وقفة مع اية


بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

كنت اتلو القران الكريم وتأملت هذه الاية :

(وسيرت الجبال فكانت سرابا )

قلت ان سراب لايتحمل الا مشاهدة انعكاس الماء عند اشتداد الحرارة

وكانت لاتتحمل التشبيه كونها فعل ماضي نقص اي لايمكن ان نقول سيرت الجبال كالسراب اذن الاية الكريمة ليس بهذه التفسير كما رأيت تفاسير القران الكريم في هذه الاية وانه اقرب تفسير لها ماذكره صاحب الميزان في تفسيره وهو كما يلي :

وله تعالى: «و سيرت الجبال فكانت سرابا» السراب هو الموهوم من الماء اللامع في المفاوز و يطلق على كل ما يتوهم ذا حقيقة و لا حقيقة له على طريق الاستعارة.




و لعل المراد بالسراب في الآية هو المعنى الثاني.




بيان ذلك: أن تسيير الجبال و دكها ينتهي بالطبع إلى تفرق أجزائها و زوال شكلها كما وقع في مواضع من كلامه تعالى عند وصف زلزلة الساعة و آثارها إذ قال: «و تسير الجبال سيرا»: الطور: 10 و قال: «و حملت الأرض و الجبال فدكتا دكة واحدة»: الحاقة: 14، و قال: «و كانت الجبال كثيبا مهيلا»: المزمل 14، و قال: «و تكون الجبال كالعهن المنفوش»: القارعة: 5، و قال: «و بست الجبال بسا»: الواقعة: 5، و قال: «و إذا الجبال نسفت»: المرسلات: 10.




فتسيير الجبال و دكها ينتهي بها إلى بسها و نسفها و صيرورتها كثيبا مهيلا و كالعهن المنفوش كما ذكره الله تعالى و أما صيرورتها سرابا بمعنى ما يتوهم ماء لامعا فلا نسبة بين التسيير و بين السراب بهذا المعنى.





نعم ينتهي تسييرها إلى انعدامها و بطلان كينونتها و حقيقتها بمعنى كونها جبلا فالجبال الراسيات التي كانت ترى حقائق ذوات كينونة قوية لا تحركه العواصف تتبدل بالتسيير سرابا باطلا لا حقيقة له، و نظيره من كلامه تعالى قوله في أقوام أهلكهم و قطع دابرهم، «فجعلناهم أحاديث»: سبأ: 19 و قوله: «فأتبعنا بعضهم بعضا و جعلناهم أحاديث»: المؤمنون: 44، و قوله في الأصنام «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم»: النجم: 23.




فالآية بوجه كقوله تعالى «و ترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب»: النمل: 88 - بناء على كونه ناظرا إلى صفة زلزلة الساعة -.




http://holyquran.net/cgi-bin/almizan.pl?ch=78&vr=20&sp=0&sv=20