يقع الصبر على رأس قائمة مؤهلات واستعدادات الإنسان في تحقيق أفضل عبور لمشاقّ ومنعطفات هذه الحياة ، فالدنيا كلّها عبارة عن ساعة من صبر ، نصبر على أنّاتها وآهاتها ، فهي بالتالي منقضية ، فضلاً عن لحظاتها الصعبة التي نمرّ بها أحياناً والتي قد تحمّلنا بهمٍّ شديد وضيقٍ خانق .. ، كلُّ ذلك يهون عندما نعلم أنه مُنجلٍ وزائل بساعة من صبر ..

يُعرّف الصبر بأنه : منع وحبس النفس عن الجزع ، واللسان عن التشكِّي ، والجوارح عن التشْويش : كلطم الخدود، وشقّ الجيوب ونحوهما .
وكذلك : هو خُلُقٌ فاضل من أخلاق النفس يمنع صاحبه من فعل ما لا يَحْسُنُ ، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها ، وهذه القوة تمكِّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب ، والمشاق، والآلام .

فلقد فَقَدَ يعقوب ( عليه السلام ) أغلى ما لديه وهو ولده يوسف ( عليه السلام ) فواسى نفسه بقوله ( فصبرٌ جميل ) ..

و لقد صبر جميع الأنبياء والأوصياء والصلحاء ، وكان صبرهم لله ( واصبر لربك ) وكانت نتيجتهم الفوز والفلاح ، فهذا سيد الأوصياء عليه السلام يقول في شعرٍ يُنسب له :

تحيّرت والرحمنِ لا شكَ فـي أمـري
وحاطت بي الأحزانُ من حيث لا أدري

سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري
سأصبر حتى يقضي الله فـي أمـري

سأصبـر مغلوبـاً بغـيـر تـوجـع
كما يصبر الظمآن في أزمـن الحـر

سأصبـر حتـى يعلـم النـاس أنني
صبرت على شئ أمـرّ مـن الصبـر

ولا شـئ مثـل الصبـر مـرٌ وإنمـا
أمرُّ من الأمرين إن خاننـي صبـري

أقول هذه الكلمات وأنا أجدُ شعبي ووطني لا زال ومنذ عقود يسجّل أرقاماً قياسية في مراتب الصبر ، صبر على الظلم ونقص في الأنفس والثمرات .. قال تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمراتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) .. اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ..