زَها بكَ فجرٌ واستطالَ وأشجَرا * فأوْرَقْتَ أنواراً وأَزْهَرْتَ كَوثرا

تَسَقْسَقْتَ آياً زاهِرَ الخَطْوِ وَحْيُهُ * تَنَفَّستَ إِصْباحاً وسافرتَ عَنبرا

توضأتَ طُهْراً هانِئَ العِطر والشذى * تَضَوَّعْتَ رَوْحاً فاطمياً وأَخْضرا

فأَشْبَهْتَ طَهَ دُرَّةَ الكونِ والهُدى * وأَشرَفَ خَلْقِ اللهِ طُهراً وجَوهرا

وأَشْرَقْتَ عَزْماً حَيْدَرِيّاً مُؤَزَّراً * فَكُنْتَ رَحَى الهَيْجا عَلِيّاً وأَكْبَرا

تُشطِّرُ جيشاً أسودَ الحقدِ والرؤى * وثغركَ ضَحّاكٌ ووجهُكَ أقمرا

كأن ليالي الجاهلية أطبقت * فأبحرتَ بدراً ظلمةَ الكون بعثرا

تُتَعْتِعُ أُسْدَ الروع ما كان حيدرٌ * وتحكي بسيف الموت جودَكَ شُبَّرا

وتملأ سمعَ الدهر عزاً ومِنعَةً * إباءاً تعاهدهُ الحسينُ فأبهرا

تصولُ علياً يفرش الرعبَ سيفه * وتسطو على نحر المنية جعفرا

فلستَ تُبالي إن وقعتَ على الردى * وعزمُكَ حقٌ في أبيكَ تجمهرا

تلألأ وجهُ السبطِ فخراً لسطوة ٍ* رأى منكَ فيها شعلةَ الحقِ حيدرا

فجَنْدَلتَ فيها من يُهابُ لِقاؤهُ * مُغيراً كَنَسْرٍ ثم عدتَ مُظفّرا

تنادي أباكَ السبطَ هل لي بشُربةٍ * تُرَوّي فؤاداً باللهيب تفطّرا

فجاءَكَ بالبُشرى يُرَوّيكَ عِزةً * ويُجريكَ بحراً بالإباءِ تفجّرا

بُنَيَّ فصبراً لَهفَ قلبيَ ترتوي * بكأسٍ هي الأوفى شراباً وأطهرا

بكفِّ رسولِ اللهِ تُسقى كرامةً * تَسيلُ بتسنيمٍ وشهدٍ تقطّرا