النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سؤال عن دعاء الامام الحسين ماذا وجد من فقدك ؟

  1. #1
    عضو جديد
    الحالة : محمد الكرماشي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 195614
    تاريخ التسجيل : 30-12-2018
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 17
    التقييم : 10


    افتراضي سؤال عن دعاء الامام الحسين ماذا وجد من فقدك ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اذا يسمح لنا اخوي بهذا السؤال عن دعاء الامام الحسين يوم عرفه
    فانه دعاء في غاية الارتباط الروحي بالله تعالى حيث كلما يدعو به الانسان يحتار بسمو هذه الكلمات الرفيعة .

    ومن ضمن الفقرات في الدعاء هذه الفقره (
    ( الهي ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك ) وقال عليه السلام (
    عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقةُ عبدٍ لم تجعلْ من حُبِكَ نصيباً )..

    فاسال عن شرحها شرحا عرفانيا وياحبذا تبسيطة بامثلة جزاكم الله خيرا .





  2. #2
    مشرف قسم الامام الحسين والمناسبات والادعية والزيارات
    الصورة الرمزية خادم الكفيل
    الحالة : خادم الكفيل غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 127
    تاريخ التسجيل : 10-06-2009
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,545
    التقييم : 10


    افتراضي


    الأخ الفاضل محمد الكرماشي . أحسنتم وأجدتم وسلمت أناملكم على هذا السؤال الراقي ، ونجيب عنه بالتالي :
    من المعلوم ان معنى الايجاد والرؤية في كلى المقطعين هو الايجاد والرؤية القلبية والايمانية ، والمعنى الاول عند الايمان بان الله هو الوجود المطلق وما عداه فهو وجودات اعتبارية او تبعية ومجازية فالوجود الحقيقي المحض لله ، أي أن وجود غير الله ايضا وجود لكنه مشوب بالعدم ، وجود الإنسان مثلًا محدود في القدرة ، محدود في العلم ، محدود في الحياة ، وجود محاط بالحدود من كل مكان ، وجود الإنسان وجود محاط بالحدود ، في قدرته محدود ، في حياته محدود ، في طاقته محدود ، بما أن وجود الإنسان وجود محاط بالحدود فهو وجود ضعيف ، لا يستحق أن يسمّى وجودًا ، هو وجود في الواقع لكنه لضعفه ولمحدوديته لا يستحق أن يسمّى وجودًا ، (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) .
    فمعنى العبارة : ( وما الذي فقد من وجدك ) هو ان من وجد الله وجد كل شيء فيكون غنيا بهذا الوجود وان خسر الدنيا وما فيها .

    ومعنى عبارة : (عميت عين لاتراك عليها رقيبا ) هو الرؤية القلبية الايمانية بسبب الخوف من الله تعالى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصادق ( عليه السَّلام ): ( يَا إِسْحَاقُ ، خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَرَزْتَ لَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ عَلَيْكَ ). الكافي للكليني .

    واما معنى عبارة : ( وخسرت صفقةُ عبدٍ لم تجعلْ من حُبِكَ نصيباً ) فيمكن توضيحها من خلال حديث الفضيل بن يسار ، وهو أحد أصحاب الإمام الصّادق(عليه السلام)، أنّه سأل الإمام : ( هل الحبّ من الإيمان ؟ ، قال له الإمام الصَّادق(عليه السلام): وهل الإيمان إلا الحبّ ) . فالقلب الخالي من حب الله تعالى يكون ومملوءا بغير الإيمان كالشرك والكفر والفسوق والعصيان .






  3. #3
    عضو جديد
    الحالة : محمد الكرماشي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 195614
    تاريخ التسجيل : 30-12-2018
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 17
    التقييم : 10


    افتراضي


    احسنتم واجدتم اخينا المحترم على هذه الفيوضيات وهذه المعاني السامية التي صدرت من بيت النبوة ومعدن الرساله

    جزيت خيرا .
    واطمع برحابة صدركم بمزيد من هذه المعارف

    وأقول اذا تسمح لي بشرح المزيد من الفقرات لأننا بحاجتها :

    ((اِلهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء، وَالْيأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ)).
    اريد توضيح وشرح كما تفضلت به سابقا لكي يكن عندي تصور عن هذه المعارف الربانية الرفيعة .





  4. #4
    مشرف قسم الامام الحسين والمناسبات والادعية والزيارات
    الصورة الرمزية خادم الكفيل
    الحالة : خادم الكفيل غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 127
    تاريخ التسجيل : 10-06-2009
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,545
    التقييم : 10


    افتراضي


    الاخ الكريم محمد الكرماشي . إنّ العرفان هو لطائف نورانيّة تُقذف في القلوب المؤمنة ، فتلوح إشارات غامضة ، وتنطلق كلمات مبهمة لا يمكن شرحها أو تفسيرها ، أو ربما يصعب فهمها على غير أصحاب القلوب الرقيقة ، والعقول العميقة ، والأفكار الدقيقة . ومن هذه اللفتات الرفيقة في دعاء يوم عرفة للإمام الحسين (عليه السّلام) - وانا بعيد عن هذا التوفيق العظيم - الا اننا نتقدم بشرح ظاهري بحسب الامكان لهذه العبارات النوانية المباركة فنقول :
    في الفقرة (82) من دعاء الجوشن الكبير نجد ان هنالك ترابط وثيق بين التدبير والتقدير والكرم - الواردة في سؤالكم في الفقرة اعلاها - لاحظ الكلمات التالية : ( يا مَنْ اَنْعَمَ بِطَوْلِهِ يا مَنْ اَكْرَمَ بِجُودِهِ يا مَنْ جادَ بِلُطْفِهِ يا مَنْ تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ يا مَنْ قَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ يا مَنْ حَكَمَ بِتَدْبيرِهِ يا مَنْ دَبَّرَ بِعِلْمِهِ يا مَنْ تَجاوَزَ بِحِلْمِهِ يا مَنْ دَنا في عُلُوِّهِ يا مَنْ عَلا في دُنُوِّهِ ) .
    ثم لاحظ الفقرة (6) من نفس الدعاء : (... يا مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ ......) .
    وبعد معرفة الارتباط الوثيق بين هذه المعاني (الكرم ، التقدير ، التدبير) نجد ان العارفين بالله عز وجل لم يسكنوا الى عطاء لان الله كريم لايحد كرمه بعطاء واحد ومعين بل هو - بحسب الفقرة (64) يا دائِمَ الْبَقاءِ يا سامِعَ الدُّعاءِ يا واسِعَ الْعَطاءِ - فعطاء الله واسع لا يقف عند حد .
    ونجدهم لاييأسون من الله في بلاء ، وسبب ذلك نجده في نفس الفقرة (64) من دعاء الجوشن الكبير : (يا دائِمَ الْبَقاءِ يا سامِعَ الدُّعاءِ يا واسِعَ الْعَطاءِ يا غافِرَ الْخَطاءِ يا بَديعَ السَّماءِ يا حَسَنَ الْبَلاءِ يا جَميلَ الثَّناءِ يا قَديمَ السَّناءِ يا كَثيرَ الْوَفاءِ يا شَريفَ الْجَزاء) . فالبلاء من الله قد يبدو لنا ظاهريا انه شر ، لكنه عند العارفين بالله سبحانه وتعالى هو محض الخير ، ولذلك عندما سأل ابْنُ زِيَادٍ لعنه الله السيدة الطاهرة عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (عليها السلام) : كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا .
    وملخص الكلام ان العطاء والابتلاء مرتبطة بتقدير الله وتدبيره ومادام هذا الارتباط موجود علمنا ان الله بحكمته يضع كل شيء في موضعه ، وهذا الامر هو الذي دفع العرفاء الى عدم السكون في العطاء لأن الحكيم هو واسع في عطائه (كريم) ، وعدم اليأس من الله في البلاء لأن الله حسن البلاء .
    ومعنى العبارة الاخيرة : (
    اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ ) هي ان فضل ونعمة الله سبحانه وتعالى لعباده لو قورنت بعبادتهم وشكرهم له عز وجل لرايت ان اكثرهم عبادة وادومهم شكرا مدينون له ولمننه ، وهل العبادات والشكر الذي يؤديه العباد الا بتوفيق الله لهم اليها ؟؟؟ اذا فالعبد مقصر في اداء حقوق ربه دائما وشأن الرب امداده بالنعم المتنوعة التي لاتحصى دائما . واللؤم لغة نقيض الوفاء فمن غابت عنه سمة الوفاء حات في مكانها سمة اللؤم .
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •