بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
نعزي الإمام صاحب العصر والزمان ومراجع الدين العظام وأتباع أهل البيت (عليهم السلام) بذكرى شهادة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) في حرب مؤتة .
في كل زمان يظهر فيه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
ففي زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان الصحابي الجليل وابن عم الرسول المخلص الأصيل في زمانه ذوالخلق و الإيمان جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) سندا وعونا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كان رئيسا وقائدا للوفد الإسلامي الرسمي الذي بعثه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى النجاشي ملك الحبشة فقام فيهم متحدثا ومبينا وجهة نظر دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين لهم كذب إدعاء الحزب القرشي عليهم بخصوص تشويه نبي الله عيسى وأمه (عليهما السلام) ودينهما في الدين الإسلامي الحنيف .
وكان جعفر (عليه السلام) قائدا أيضا في حرب مؤتة وحمل راية الإسلام وأخذ يقاتل وهو يتمسك بها في يمينه فقطعوا يمينه فتناول الراية بيساره فقطعوا يساره فتناول الراية بعضديه وضمها إلى صدره حتى قتل بعد أن تناوشه جيش الروم من كل حدب وصوب فأثخن جسده بالجراح ومضى شهيدا ففاضت روحه إلى جوار ربه وسالت دمائه الطاهرة في سبيل عقيدته ودينه .
وهذا الموقف المشرف لجعفر ابن أبي طالب يذكرنا لبطل صنديد من أبطال الهاشميين أيضا له مواقف مشرفة ومشابهة في نصرة إمام زمانه سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام الحسين (عليه السلام) فقاتل في طف كربلاء مسطرا أروع فنون البسالة والشجاعة حاملا راية الإمام الحسين (عليه السلام) لأنه كان قائدا لجيش الحق في يوم عاشوراء فقاتل وهو حاملا لهذه الراية حتى قطعت يمينه المباركة فحول الراية بيده اليسار فقاتل حتى قطعت يساره فظم الراية بين عضديه إلى صدره فضرب بالعمود على رأسه الشريف حتى سقط دماغ رأسه ، نعم إنه المولى أبا الفضل العباس (عليه السلام) شبيه جعفر بن أبي طالب في عدة أمور :
1 - ان جعفر والعباس (عليهما السلام) قاتلا في جيش الحق ضد جيش الباطل .
2 - ان جعفر والعباس (عليهما السلام) قاتلا بأمر مباشر من المعصوم (عليه السلام) حتى استشهدا ، فجعفر قاتل بأمر من النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى استشهد . والإمام العباس (عليه السلام) قاتل بأمر من الإمام الحسين (عليه السلام) حتى نال الشهادة .
3 - ان جعفر والعباس (عليهما السلام) تسمكا بالراية التي تمثل جهة وجيش الحق تمسكا عجيبا خشية سقوطها وانتكاسها إلى الأرض فقطعت يداهما اليمنى واليسرى ولم يسقطوا الراية عنهما حتى أخر رمق من روحيهما الطاهرة .
4 - ان الله سبحانه وتعالى قد عوض جعفر والعباس (عليهما السلام) بدل ايديهما بجناحين يطيران بهما في الجنة مع الملائكة الكرام .


فالسلام عليهما يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثا في يوم القيامة . ورحمة الله وبركاته عليهما .