السؤال :ما هو المقصود من ان الله «نور»؟
الجواب :
1 ـ يتضح لنا من التتبع المتواضع إن «النور» له الخصائص التالية:
1ـ النور أجمل وألطف ما في العالم، وهو مصدر لكلّ جمال ولطف!
2ـ النور أسرع الأشياء، كما ثبت لمشهوري العلماء الكبار في العالم، إذ تبلغ سرعته ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثّانية، وبإمكانه الدوران حول الكرة الأرضية سبع مرات في طرفة عين (أقلّ من ثانية واحدة).
ولهذا السبب تقاس المسافات الهائلة بين النجوم فقط بسرعة الضوء، والوحدة المستعملة في هذا المجال هي السنة الضوئية، أي: المسافة التي يقطعها الضوء وهو بتلك السرعة الهائلة ـ في سنة واحدة.
3ـ بالنور يمكن مشاهدة الأشياء في العالم، ومن دونه يستحيل رؤية أيّ شيء، فالنور ظاهر بنفسه ومظهر لغيره.
4ـ إنّ ضوء الشمس يُعدّ من أهم أنواع النور في عالمنا، فهو ينمي الأزهار والنباتات وبه تستمرّ الحياة، بل هو رمز بقاء المخلوقات الحيّة، ولا يمكن لموجود حيّ أن يستمرّ في الحياة دون أن يستفيد من نور الشمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
5ـ ثبت اليوم أنّ جميع الألوان يمكن مشاهدتها بنور الشمس أو الأنوار الاُخرى، وَلولاها لعاشت المخلوقات في عتمة قاتمة.
6ـ إنّ جميع أنواع الطاقة الموجودة في محيطنا (باستثناء الطاقة النووية) مصدرها الشمس من قبيل حركة الرياح، سقوط المطر، وحركة الأنهر والوسائط فيها والشلالات ولو دققنا في حركة جميع المخلوقات الحية لوجدناها ترتبط بنور الشمس.
مصدر الحرارة وتدفئة الأحياء كلها هو الشمس، حتى أنّ حرارة النار المتولدة من الخشب أو الفحم أو الفحم الحجري أو النفط ومشتقاته مصدرها حرارة الشمس، لأنّ هذه الأشياء بِحسب الدراسات العلمية تعود إلى النباتات أو الحيوانات، وهذه بدورها قد استفادت من نور الشمس وحرارتها، فخزنت الفائض منها في جسمها، لهذا فإنّ حركة المحرّكات والمكائن أيضاً من بركات الشمس.
7ـ نور الشمس قاتل الميكروبات والمخلوقات المضرّة، وبفقدان هذا النور تتبدّل الأرض إلى مستشفى كبير قد ابتلي سكانها بأنواع الأمراض ويصارعون الموت بين لحظة واُخرى!
وكلما دققنا في عالم النور الذي يشكل ظاهرة فريدة، يتّضح لنا أثرهُ البالغ الأهميّة وبركاته العظيمة.
وبملاحظة هاتين المقدمتين إذا أردنا تشبيه الذات المقدّسة لربّ العالمين (رغم منزلته العظيمة التي لا نظير لها ولا شبيه) فلا نجد خيراً من النور؟! الله الذي خلق كل شيء في عالم الوجود ونوّره، فأحيا المخلوقات الحية ببركته، ورزقها من فضل، ولو انقطعت رحمته عنها لحظة، لأصبح الجميع في ظلمات الفناء والعدم.
وممّا يلفت النظر أنّ كل مخلوق يرتبط بالله بمقدار معين يكتسب من النور بنفس ذلك المقدار:
القرآن نور لأنّه كلام الله.
والدين الإسلامي نور لأنّه دينه.
الأنبياء أنوار لأنّهم رسله.
والأئمّة المعصومون(عليهم السلام) أنوار إلهيّة، لأنّهم حفظة دينه بعد النّبي(صلى الله عليه وآله).
والإيمان نور، لأنّه رمز الإلتحام به سبحانه وتعالى.
والعلم نور، لأنّه السبيل إلى معرفته ـ عزَّوجلَّ ـ .
ولهذا: (اللّه نور السّماوات والأرض).
وإذا استعملنا كلمة «النور» بمعناها الواسعِ، أي الظاهر في ذاته والمظهر لغيره في هذه الحالة يصبح استعمال كلمة النور الذات الله المقدّسة حقيقة ولا تشبيه فيها، لأنّه لا يوجد أظهر من الله تعالى في العالم، وكلّ الأشياء تظهر من بركاتِ وجودِه.
وجاء في كتاب التوحيد، عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) حين سئل عن معنى قوله تعالى الله نور السّماوات والأرض) قال «هادِ لأهل السموات، وهاد لأهل الأرض».
وهذه في الواقع واحدة من خصائص النور الإلهي، ولا يمكن حصره بهذه الخصيصة، ولهذا يمكن جمع كلّ ما قيل في تفسير هذه الآية، وكلّ تفسير هوإشارة إلى أحدِ أَبعادِ هذا النور الذي لا مثيل له.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الأمثل، ج 9، ص 82.

دار السيدة رقية عليها السلام للقران الكريم