معتوق المعتوق ـ القطيف


في مولد الإمام الحجة المُنتظر عجل الله فرجه الشريف ( 15 شعبان 255 هـ )

إليك أيها النورُ الكامِنُ خلفَ السَّحاب، إليكَ أيّها البريقُ المتلألئ في عينِ الليل إليكَ أيها الأملُ المخبُووءُ في رَحِمِ السنين... إليكَ يا رِيَّ الصحارى الظامئة، إليكَ يا دِفءَ القلوب الخائفة، إليكَ يا بسمةَ الشِّفاهِ الذابلة، غليكَ يا أعذَبَ قصيدةٍ تَغنَّى بها الشِّعر... إليكَ أيها الفجرُ الموعود... إليكَ سيدي يا أبا صالح هذه الأنشودة التي احتَبَست خلف الشهيق المبحوحِ حتى سَرَت هَمساً تَنفَّسَ حين تَنَفّس الصبح... فكان زفيرُه نَجوىً حالمةً مع الفجر.

قَبَّلَ الشمـسَ وارتَـقَى للثُريّا
خافقٌ فيه قد نَـبَضـتَ دَويّـا
وانتشى خَفْقُهُ الـمُـرَنَّمُ لـمَّا
شَّـمـرَ الليلُ رِدْنَهُ الغَسقـيّا
وجَرى دَفْقُهُ السَّخينُ هديـراً
يُسكـِرُ العِرقَ، يَصطليهِ لَظيّا
واعتلى نَبضُهُ فأحنَتْ عـليـه
أضـلُعُ الصدرِ تحتويهِ قِسيّـا
وسَـرى هَمسُهُ المُجَنَّحُ عِشقاً
أطـرَبَ الكونَ فاقتَفاهُ صِغيّـا
وَهَمى رَجعُهُ مع الموجِ سِحراً
يَـنثُرُ الوجدَ فيه نَشراً وطَيّـا
وتَثَّنَـت عـلـى هَوَاهُ القوافي
يَعشَقُ السمعُ عـَزفَها القُدُسيّـا
وغَدَت حولَهُ خماصُ المعانـي
ضامِراتِ الحـشا تَعودُ رُويّـا
وانْثَنَى صوتُهُ يـَهُزُّ الرواسي
ويَجُوبُ السَّمَا ويَـهطِلُ رِيـّا
ويُـدَوِّي على السُّـرادِقِ لَحناً
إنَّ في كُلِّ نَبـضَةٍ مَـهـديَّـا
ليلَةَ النِّصفِ يا غديرَ القـوافي
يَتجارى على القلوب مَـرِيـّا
هـاكِ أرواحَنا أتتكِ عُجالـى
تَلثِمُ البـدرَ إذ يَـلـوحُ فَـتيّا
هاكِ أحداقَنـا تَصُولُ حَيـارى
تَرقُبُ الفَجرَ تَـرتأيـهِ نَـجيّا
هاكِ أسـمـاعَـنا إليكِ تَناهَتْ
رَنِّميـهـا عـلـى هواكِ مَليّا
هـاكِ آمـالَنـا تَموجُ سِراعـاً
وُلَّهاً بـين ناظِرَيـكِ جِـثـيّـا
هـاكِ أورادَنـا تُتَـمتِمُ شوقـاً:
أطْلِعي فَـجـرَكِ المُؤمَّلَ فَيّـا
هاكِ أنفاسَنا تطـوفُ وتسعـى
وتُلَبِّي بين الضلـوعِ مِـشيـّا
نَرجِسُ العِشقِ في يـدَيكِ تَثَّنى
فإلى ( نَرجِسٍ ) خُذيـه جَـنيّا
وارتوى خَدُّهُ الأسيلُ نـمـيراً
قَدِّميهِ إلى ( حـكيـمَة ) رِيّـا
وانتشى عِطـرُهُ فسالَ عـبيراً
فـخُـذيـهِ ( للعسكريِّ ) نَدِيّا
وأطِلِّي على الدُّنـا بِـوَلـيـدٍ
هـذِهِ الـحـورُ تَـشتهيهِ نَغيّا
وعلى ثـغـرهـا تَمَلَّى نشيداً
هَنِّـئِي أحَـمـداً.. هَبِيهِ سَميّا
فانجلى فجرُهُا ليَبزَغَ وِتراً كانَ
بالخُلـدِ والـخُلـودِ حَـرِيّـا
وانتَهت رَقـدَةُ الزمانِ، وأهدَت
ليلَةُ النِّصـفِ للهُـدى مَـهديّا
يا ربيعَ الهـوى وغيثَ الفَيافي
هـاكَ أنّاتِنا أتَـتـكَ شِـكـيّا
يا غديرَ الـرَّجا ورِيَّ الأماني
هاكَ آمالـَنا أتـتـكَ صِـدِيّـا
نحنُ أيتامُـك الـذيـن سَكَبنـا
دمـعـةَ اليُـتـمِ للشِّفاهِ سِقيّـا
نحنُ عُشّاقُكَ الذينَ كَـتَـمـنـا
هَمس نَجواكَ في الصُّدورِ خِشيّا
وإذا صـوتُـنـا إليـكَ تَعَلَّـى
خنَـقَـتهُ العِـدى فعادَ خَـفـيَّا
هذه عبرةُ العُيـونِ تَـجَـارَى
فمتـى جَفنُها يعـودُ عَصيّا ؟!
هـذه بـسمـةُ الشِّفاهِ مَـواتٌ
فمتـى ثغرُها يعودُ نَـديـّا ؟!
إنّها حلكَةُ الظلامِ تَـعَـصَّت..
وغـداً فجرُها يـلـوحُ سَـنيّا

* * *

نـحنُ جئناكَ والخُطوبُ تَلَوَّى
حـولَ أعـناقـِنا وتُزِبدُ غَيّا
نحنُ طُفْنا على بـريقِك حُلْماً
في عُيونِ السَّما يـلوحُ جَليّا
وحَمَلناكَ فـي الشِّغافِ لِواءً
فوقَ هـامِ الذُّرى يَرِفُّ عَليّا
وفَرَشنا الصُّدورَ لليأسِ نطْعاً
وامـتَشَقـنا من النُّحورِ مِديّا
وَحَطَمْنا عـنِ الحناجِرِ قيـداً
بِهُتافٍ عَـمَّ الـوجـودَ شَديّا
أنتَ يا هالَةً من القُدسِ تُبدي
في سَناها مُـحـمّداً وعَـليّا
ستؤُمُّ القُلُوبَ من كُلِّ حَـدْبٍ
خُشَّعَاً بـيـن راحَتَيكَ هُويّـا
ونُلَبِّي مع الـمـلائِكِ صَـفّاً
ونُصَلِّي مع الـمـسيحِ سَوِيّا
كُلُّ آمالُنا تـمـوتُ، ولكن..
عـِندَ ذِكراكَ يا مُؤَمَّلُ تحيى