توصيات لزائري الإمام الحسين(عليه السلام) في النصف من شعبان


20/04/2019 11:58

157




مع اقتراب الذكرى العطرة لمولد سلطان العصر ووليّ الأمر(أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء) أطلق قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدّسة كجزء من واجبه الشرعي وتكليفه الأخلاقي جملةً من التوصيات العامة للزائرين الكرام في زيارة ليلة النصف من شعبان المعظّم، جاء فيها:
"حريّ بنا أن نُذكّر أنفسنا وجميع الموالين الزاحفين نحو قبلة الأحرار وكعبة الثوّار لزيارة أبي عبدالله السبط الشهيد(صلوات الله وسلامه عليه) بجملة أمور (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)"55/الذاريات":

1- الحذر كلّ الحذر من مصائد إبليس واتّباع خطواته والوقوع في فخاخه المنصوبة في مثل هذه الأحداث العظيمة، ليصرف المؤمنين عمّا أعدّ الله تعالى لهم في ليلة النصف من شعبان من الأجر العظيم والثواب الكبير.. وذلك بالإكثار من ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتقديس وعدم الغفلة.
2- اﻻلتفات إلى فضيلة هذه الليلة وإحياؤها بالدعاء والصلاة فهي من الليالي التي جعل الله تعالى فيها الدعاء مستجاباً، وهي بابٌ فتحه الله تعالى لعباده المؤمنين ليستثمروه في التقرّب والطاعة والندم والتوبة.
3- إنّ هذه الليلة المباركة اقترن شرفُها بولادة الإمام المُنقِذ الحجّة المنتظر(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وهذا ما زاد في خطرها وعظم شأنها، فينبغي أن ﻻ تذهب بالموالين المذاهب في إبداء مظاهر البهجة والسرور بما يشذّ عن الشرع الحنيف ويُدخِلُ الحزنَ على قلب وليّ العصر..
4- ضرورة اﻻلتفات إلى أنّ اسم كربلاء المقدّسة اقترن منذ الأزل بالحزن والأسى لِما حلّ بآلِ المُصطفى من رزايا، فلا يتناسب مع مقام كربلاء مظاهر الرقص والغناء بحجّة الاحتفال بميلاد الإمام صاحب الزمان(عجّل الله فرجه الشريف) فضلاً عمّا في هذه التصرّفات من محاذير شرعية وآثام تصل إلى حدّ ارتكاب الكبائر..
5- ضرورة مراعاة الحشمة بالنسبة للأخوات الزائرات وعدم إبداء مظاهر الزينة والتبرّج الصارخ بدعوى أنّ طبيعة المناسبة مفرحة ويجب إظهار الفرح!! حتى ﻻ يخدُشْنَ طهارة المناسبة ويَكُنّ سبباً في انحراف ضعاف النفوس، وتحاشي مواضع الزحام والاختلاط قدر الإمكان..
6- ضرورة استشعار الحسّ الأمني وعدم الاستخفاف بالإجراءات المُتّخذة من قبل الجهات الأمنية والتعاون معها لحماية الزائرين ومساعدتهم نظراً لحساسية وحراجة الظرف الحالي..
7- الحفاظ على نظافة المدينة المقدّسة ورمي النفايات في الأماكن المخصصة لها، مع التأكيد على سلامة الممتلكات العامة والخاصة لأنه واجب وطنيّ ودينيّ وأخلاقيّ أكّد عليه ديننا الحنيف، فضلاً عن اتفاق جميع المراجع العظام بحرمة العبث بالممتلكات العامة والخاصة وهو ممّا يوجب الإثم، ولأجل أن تكون زيارتنا خالصة مقبولة عند الله تعالى وصاحب الذكرى(عليه السلام) علينا الابتعاد عن هذه الظاهرة.
8- نهيب بالأخوة أصحاب المواكب الحسينية والهيئات الخدمية، سواءً المنتشرة على الطريق المؤدّي الى كربلاء المقدسة أو التي هي داخل المدينة المقدسة بعدم بثّ القصائد التي تحتوي على ألحان كألحان أغاني الطرب عبر مكبرات الصوت، لأنّ ذلك لا يتناسب مع قدسيّة مدينة الإمام الحسين(عليه السلام) فضلاً عن قدسيّة وجلالة المناسبة.
9- نهيب كذلك بأبنائنا الشباب أن يبتعدوا عن مظاهر اللباس المخالف للأعراف والتقاليد وقصّات الشعر الغريبة والدخيلة على مجتمعنا الإسلامي، وارتداء اللباس الذي يُظْهِرُ السكينة والوقار على شبابنا الذين هم واجهة الدين والأمة، وليتصوّرْ كلُّ واحد منهم أنّه من أنصار الإمام(عليه السلام)، فكيف يجب أن يكون؟؟ "فتزكَّ بتزكيتهم وتأدّبْ بآدابهم".
10- أستثمار جزء من اوقات الزيارة وتخصيصها للدعاء والترحم لشهداء بناء القوات الأمنية والحشد الشعبي ولجرحاهم بالشفاء العاجل .
وكان المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظلّه الوارف) قد حثّ في مناسبة سابقة زوّار الإمام الحسين(عليه السلام) المتوجّهين الى كربلاء المقدسة لإحياء مراسيم الزيارة الأربعينية على التمسّك بالقيم والتعاليم والضوابط الدينية التي جاء بها الدين الإسلامي وأكّد عليها أئمةُ أهل البيت(عليهم السلام) مثل أداء الصلاة في وقتها ومراعاة الستر والحجاب والإكثار من ذكر الله عزّ وجلّ، والالتزام بنهج أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
وقال سماحته(دام ظلّه الوارف) في سياق إجاباته على استفتاءاتٍ من قبل المؤمنين: "ينبغي أن يلتفت المؤمنون الذين وفّقهم الله لهذه الزيارة الشريفة، أنّ الله سبحانه وتعالى جعل من عباده أنبياء وأوصياء ليكونوا أسوة وقدوة للناس وحجّة عليهم فيهتدوا بتعاليمهم ويقتدوا بأفعالهم، وقد رغّب الله تعالى إلى زيارة مشاهدهم تخليداً لذكرهم وإعلاء لشأنهم وليكون ذلك تذكرة للناس بالله تعالى وتعاليمه وأحكامه، حيث أنّهم كانوا المثل الأعلى في طاعته سبحانه والجهاد في سبيله والتضحية لأجل دينه القويم".
وشدّد على أهمّية: "مراعاة تعاليم الدين الحنيف من الصلاة والحجاب والإصلاح والعفو والحلم والأدب وحرمات الطريق وسائر المعاني الفاضلة، لتكون هذه الزيارة بفضل الله تعالى خطوة في سبيل تربية النفس على هذه المعاني ولتستمر آثارها حتى الزيارات اللاحقة وما بعدها فيكون الحضور فيها بمثابة الحضور في مجالس التعليم والتربية عند الإمام(عليه السلام)".
وأكّد المرجع الأعلى السيد السيستاني(دام ظلّه): "أنّنا وإن لم ندرك محضر الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) لنتعلّم منهم ونتربّى على أيديهم، إلّا أنّ الله تعالى حفظ لنا تعاليمهم ومواقفهم ورغّبنا إلى زيارة مشاهدهم ليكونوا أمثالاً شاخصة لنا، واختبر بذلك مدى صدقنا فيما نرجوه من الحضور معهم والاستجابة لتعاليمهم ومواعظهم ، كما اختبر الذين عاشوا معهم وحضروا عندهم، فلنحذرْ من أن يكون رجاؤنا أمنية غير صادقة في حقيقتها، ولنعلَمْ أنّنا إذا كنّا كما أرادوا(صلوات الله عليهم) يُرْجى أن نحشر مع الذين شهدوا معهم، فقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال في حرب الجمل: (قد حضرنا قومٌ لم يزالوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء)، فمن صدق في رجائه منا لم يصعب عليه العمل بتعاليمهم والاقتداء بهم، فتزكَّ بتزكيتهم وتأدّبْ بآدابهم".
شبكة الكفيل العالمية