السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد وال محمد
🍃🍒🍃🍒🍃🍒🍃🍒🍃

إن للحرمان آثاراً عديدة على الاطفال ذوي الاحساس المرهف، وقدرة التحمل الضعيفة، وخصوصاً الحرمان من العطف الابوي والحرمان من رؤية الاب الذي يترافق بدروه مع الشعور بعدم الامان والاستقرار، فالحرمان له آثار واعراض متعددة على النواحي المختلفة لشخصية الطفل، ومن جملتها:1ـ على الذهن والذكاء: دلّت الابحاث على ان الحرمان والاحساس بالفشل والنقص، وخصوصاً الاحزان لها تأثير بالغ على الذكاء والذاكرة، ويسبب للطفل اعراضاً ذهنية وعقلية، ومن جملتها التخلف العقلي، وكذلك اشارات تلك الابحاث الى انه مع مرور الزمن وبسبب الاستغراق في الحزن والاسى سيضعف نمو دماغ هؤلاء الافراد، وسيقلل من مستوى ذكائهم عن اقرانهم من الافراد الذين هم في العمر نفسه.
2ـ فيما تعلق بالتحصيل والتعليم: ان موت الاب او استشهاده سيسبب للأطفال خللاً كبيراً في مجالي التربية والتعليم، لما له من ايلام وثقل عليهم.ليس لديهم فكرة عن الزمان والظروف لا في الصف ولا في المدرسة، وغير قادرين على تفعيل تجارب الماضي مع الحاضر، وكذلك يبدو لهم امر تذكر الماضي والربط بين الافكار امراً في نهاية الصعوبة، فقضية التعلم عند الاطفال اليائسين والمحزونين امر صعب للغاية، فهؤلاء غير قادرين على التدقيق والتركيز في الامور، والتعمق في الدرس وعاجزين عن استخلاص المعاني والنتائج الضرورية لدرس ما في الصف.وبناءً على إحدى الاحصاءات، ذكر بأن 33% من هؤلاء الاطفال لديهم صعوبات في التعلم والدراسة، او ان حالتهم لم تكن طبيعية اثناء ذلك.
3ـ في المقاصد والاهداف: ان اغلب هؤلاء الاطفال منشغلون بالمشاكل والصعوبات الشخصية، وبالتالي فإن فكرهم وخيالهم مشغول بشكل كامل، وليس لديهم القدرة على التخطيط لأهدافهم وغاياتهم المستقبلية والبعيدة، وفي الوقت نفسه عاجزون عن توظيف تجارب الماضي في خدمة الاهداف المستقبلية.
4ـ التوقعات والآمال: في بعض الاحيان وبسبب الصدمات النفسية يغض الاطفال انظارهم عن ابسط الرغبات، وحتى لو كانوا جياعاً او عطاشى فإنهم يمتنعون عن طلب الخبز والماء، ولو تعرضوا لظلم او اعتداء لم يدافعوا عن حقوقهم.وفي بعض الاحيان نرى ان العكس هو الصحيح، وتظهر عكس الحالة السابقة تماماً، هذا الامر يظهر جلياً عند الاطفال المعتادين على الدلال بشكل كبير، والذين تربوا في رغد وعناية فائقة في الاسرة، حيث يعتبر مثل هؤلاء الاطفال ان الجميع مدين لهم بالفضل، ومن الناحية النفسية فإن التوقعات والآمال لتعويض الحرمان والنقائص (واحياناً كبت الرغبات وحبسها) امر يعذبهم كثيراً، فهؤلاء الاطفال يسعون دوماً لإلهاء انفسهم حيث يقومون بالاكثار من الطعام، على عكس الاطفال الباقين الذين دمر فقدان الشهية حياتهم.5ـ في الشخصية والسلوك: تشير الابحاث التي أجريت على الاطفال المحرومين، والفاقدين للأب، بأن نمو شخصياتهم ورشدها ناقص، وسلوكياتهم ايضاً ليست على ما يرام، وذلك عندما لا يعتني بهم احد، وفي هذه الحالة تبدوا ابعادهم الحياتية والوجودية فاقدة للتوازن والانسجام، وليس لديهم القدرة على فهم المحبة وإظهارها، أي ان حالتهم ليست عادية ولا طبيعية.وأظهرت التحقيقات التي قام بها الدكتور (جان بالبي) بأن الانفصالات الطويلة، خصوصاً في السنوات الثلاثة الاولى من عمر الطفل لها تأثير خاص وسلبي على شخصية الطفل، ومن الممكن ان تجره الى انحراف السلوك، والى التمرد، والى حالة عدم الاكتراث والشعور بالخسة والدناءة والخبث وسوء الخلق
6ـ الاضطراب النفسي: في الحالات الشديدة تتهيأ الظروف لظهور الاختلالات النفسية والعقدة والامراض النفسية ايضاً، وهذا الأمر ليس خاصاً بالأطفال، بل ربما تعدى ذلك الى الكبار ايضاً، فمن الممكن ان يصابوا بالفرحة، او ان يتعرض نموهم النفسي للاختلال والاضطراب، فالبعض يصاب بجنون نسج الاساطير، وهناك افراد وقعوا فريسة الاوهام والخيالات، كما ان عدم وجود القدرة النفسية على تحمل المصيبة يؤدي الى ظهور حالات التمرد وعقدة الحقارة عند بعض الاشخاص.
7ـ الآثار الاخرى: من الاعراض والآثار التي تظهر على هذا القبيل من الاطفال نستطيع هنا ان نذكر اموراً كثيرة، مثل قرض الاظافر بالأسنان، ومص الاصابع...، والبول في سرير النوم، وحسد الاطفال الآخرين، والخوف، والخجل، وعقدة الحقارة، والكذب، والثرثرة، والشعور بالقلق، والغضب، وارتكاب الجرائم، والاعمال الشريرة.