وَلِيمَةٌ (قصة قصيرة )
بقلم / مجاهد منعثر منشد
بَعْدَ صَدْمَاتِ الْحَيَاةِ قَرَّرَتُ بِنَاءَ سَاتِر مِنْ حَديدٍ لَهُ بَابُ صَغِيرُ مِغْلَقٍ بِقُفْلِ كَبِيرِ, وَضعْتُ أساسه فِي رُوحِيٍّ وَهَيْكَلهِ فِي حَوَاسِّيّ, مِفْتَاحه الدُّعَاءَ!
وَأَصْبَحَتْ مُبْصِرَا؛ أَرَى الاشياء كَمَا هِي كُلَّمَا فَتَحْت الْبَاب، صَادَفَنِي صَدِيقُ يُعَانِي مِنْ فُقْدَانِ حاسة الذَّوْقَ, بادرني قائلا: عِنْدَ فَقْرِيِّ رَغْمِ الْعَوَزِ حَالَفَتْنِي السَّعَادَةُ, فِي غِنَاِي رَافَقَتْنِي التَّعَاسَةُ.
نَظَرَت لِعَيْنِيِّهِ قائلا: اذَهَبٌ إلى طَبِيبٍ.
أَرِدْف: فَشَلَّتْ محاولات الْأَطْبَاءِ وَعَقَاقِيرِهِمْ، هَرْوَلَتْ لِفَتَحَ بَابَ السَّاتِرِ ودَعْوَتِهِ لِوَلِيمَةِ عَشَاءٍ, فَأَكْلٌ كَالمفَجُوعِ.
سَأَلَتْهُ: مَا رَأْيِكَ بِالطَّعَامِ؟
رَدٌّ بِلَهَفِهِ: هَلْ تَعَلُّمُ هَذَا أَوَّلَ طَعَامِ لَذِيذِ أَشِعْرٌ بِطَعْمِهِ مُنْذُ غِنَاِي؟
عرفت أن ماله من حرام.