بسمه تعالى وله الحمد

وصلاته وسلامه على رسوله الامين وآله الطيبين الطاهرين


(( في رحاب شهر الله ))


ورد عن لرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) أنَّه خطب بأصحابه ذات يوم :

(( أَيُّهَا النَّاسُ :

إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ

وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللهِ

وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ ، أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ

وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ، وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ، وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ

فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ ))
كتاب وسائل الشيعة 10 : 313 ـ 314




ما أعظمها من مضامين عالية ، بثها النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله) للامة ، يبين من خلالها

عظمة هذا الشهر ، ومنزلته عند الله ، وكيف أنَّ الله سبحانه وتعالى إختاره ليكون شهره

كما إختار موسى (عليه السلام) ليكون كليمه ، وإختار عيسى(عليه السلام) ليكون روحه ، وإختار

المصطفى (صلى الله عليه وآله) ليكون حبيبه ، وهبه هذه الصفة ليميزه عن بقية الشهور

حتى يُهديه للبرية ليكون بوابة الدخول لرحمته ، وحصن اللائذين بهداه.

ومن جميل تعبير الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) بحق هذا الشهر قول :

(( أقبل إليكم .... )) وفي العادة أنَّ الانسان المُكلف هو الذي يُقبل بالعبادة على ربه

لكنَّ الحال هنا تغيرت وكان شهر العبادة هو الذي يُقبل علينا ويأتينا

محملاً بألطاف الباري جلّ وعلا وهي :

(( بالبركة والرحمة والمغفرة ... )) وما أعظمها من نعمة حيث البركة وهي النماء والزيادة

وثبوت الخير الالهي في الشيء ، وكذا في هذا الشهر الرحمة والمغفرة ، وهذه الامور

لا تُشترى من مكان ولا يستطيع أي مخلوق أن يهبها لك ، أنت فقط تجدها عن الله سبحانه.

ثم أن أول وظائف هذا الشهر المبارك هي :

(( هو شهر دُعيتم فيه الى ضيافة الله ... ))

أنت أيها العبد مدعو في ضيافة الله سبحانه تتنقل من فيض الى فيض ومن نعمة

الى أخرى ، إختارك الله سبحانه لتكون ضيفه في هذا الشهر ومن أهل كرامته

ويكيفك فخراً وشرفاً ان تحضى بهذه المنزلة وهذه الرتبة العالية .

لذا ترى الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) يقول :

(( إسألوا الله ربكم بقلوبٍ صادقة ونيات طاهرة أن يوفقكم لصيامه ، وتلاوة كتابه

فإنَّ الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم ..))

اللهم إجعلنا ممن وفقته لتلبية دعوتك ، والفوز بضيافتك ، والسير بهداك ولزوم طاعتك

وبلغنا شهرك الكريم ، والتوفيق لصيامه وقيامه ونيل بركاته وفضله .