قواعد المعقول وحكم القبول
الجزء الأول


سعد عطية الساعدي
منشور في عدة مواقع عربية


لكل أمر أو شأن معقول له حكم على القبول وكل مقبول له حكم على المعقول إذ تذعن ضمنا لحكمه العقول لكونه فرض تقره الحقيقة ويعلمه العقل علم يقين كونه من بديهياته الأساسية ومن معارفه الأولية بداءة ومنه التخصيص والاقرار والإذعان .
أن قواعد المعقول هي ادق من قواعد المنطق كونها أجمع منه وأوسع قواعديا لتنوعها وأن في بعضها فطرية بديهية وهي تجمع ولكن القواعد المنطقية هي تجزء لكي تحكم فهي غير مرنة بذات سعة قواعد المعقول بل محدودة بالدلالة والفرض ولا يمكنها الجمع والتوسع لأنها سوف تفقد بناؤها القواعدي وغرضها المنطقي المحدد لها بالكم والسعة والإيجاز اللفظي وهذا هو أساس الفرق بين قواعد المنطق وقواعد المعقول والتي لا يحددها تحديد مجزء بل تحديد مضامين بقدر سعة الحكم والفرض لا التقطيع الموضوع ظنا كما في تلك القواعد ولا يحصرها أو يحجمها إيجاز فهي أو سع من ذلك فهي غير محكومة بإيجاز اللفظ بل بإيجاز الفرض والحكم ولكن بدلالة كاملة وبذلك فهي حرة متحركة تتسع لكل قواعد المعقول ومساحته الواسعة لفظا ودلالة و حكم ليتم فرض القبول الذي لا تضعيف أو تغير فيه فهذا محض خطأ.
وهناك دقائق ما بين هذا التجزيء في قواعد المنطق التي نشير لها بحكم المحدودية و الإيجاز المقيدة به ولهذا نجد في بعضها النقص كون إيجازها وتحديدها يعمم في بعضها مما يولد الإحباط أحيانا وتثار عليها الملاحظات والمآخذ ولكن قواعد المعقول هي مبنية على أسس صواب المعقول في إقرار الحقيقة التي يتلمسها العقل فيقر لمن كانت مقبولة وضمن سعة الادراك ومساحة الفهم والاستيعاب الفطري في مجاله والمعرفي في خواصه وخاصيته وهذا ما تحكم به قواعد المعقول كونها معلومة بالضمن الحقيقي أو بالواقع البديهي.
تحديد القواعد ....
كل قاعدة منطقية وعلمية محددة لها فرض أو حكم مقيد محدد بها كما هي والقيد والتحديد هما صفتا كل قاعدة صائبة كون قيدها هو مساحة حكمها فتغلق باب الفضفضة وتداخل المسائل ما دام التحديد هو قيد وفرض ينبه العقل من التداخل ويصوغ مساره نحو خصوصية الحكم المعني بكل قاعدة متينة كاملة الجزئية والخصوصية فتكون مثل هكذا قاعدة وما يخرجه عنها يكون معقولا ومن ثم مقبولا حتما. وهذا التحديد يمنع الفضفاضية لأنها تهدم خصوصية كل بناء قاعدي مما تفقده قيمته القواعدية ويصبح لا حكم له في المعقول ولا في المقبول ولكن الفرق في التحديد والقصد قد بيناه بين قواعد المنطق وقواعد المعقول وهو فرق فيما بين الاطلاق والتقييد الموضوعي بالظن والتصور فهو بين قواعد المنطق المجعول ضمنا بالتصور العقلي والذي قد يخطأ أو ينقص هنا وهنا وإن بحقائق الخصوصيات وبين الوصول إلى الصواب المعقول في حاكمية الحقيقة في قواعد المعقول.
ما هو المعقول ...
المعقول هو تحديدا كل ما كان صحيحا وصائبا لا تنكره الحقيقة في المفاهيم ولا في الدلالات ولا في الفعل والسلوك ومن كل ذلك تذعن له العقول إذعان تشخيص لا إذعان جبر او جهل بل إذعان دراية ومعرفة .
وهو ما يكون له القبول فيكون فاعلا ضمن حيزه وأثره ومكانه العلمي أو المعرفي أو العملي أو السلوكي الطبائعي أو الردي العكسي لأمر أو لقول أو لفعل أو لحدث ما إن كان من ناتج العقول أو مكتشفا بظاهره من الحقيقة جعلا أو أثرا من مؤثر بلا أرادة اختيار أو بإرادة اختيار المهم هو ما يعقل ويقر .