السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
********************
يمكن أن تكون الحياة مزرعة بأحد المعاني التالية:
مزرعةٌ مهملة متروكة بلا عناية ولا اهتمام، تكثرُ فيها الأشواك والطحالب والطفيليات والأمراض والنباتات الضارة.. صفراء.. هزيلة.. خاوية.. تبعثُ على الأسى والأسف.
مزرعةٌ مزدهرة، نضِرة، مثمرة، خَضِرة.. ظلالها وارفة كثيفة، وأشجارها مهرعة عامرة، العنايةُ بها دائمة متواصلة، فهي تؤتي أكلّها كلّ حين بإذن ربّها، يقول الشاعر في المقارنة بين المزرعتين:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ندمت على التقصير في زمن البذر
وهذا هو معنى (التغابن) كاسم من أسماء القيامة.. لأنّ مَنْ جدّ وَجَد، ومَنْ زرع حصد، ومَنْ لم يفعل نَدِم وافتقد، ومَنْ استثمر الحياة وهي أفضلُ رأس مالٍ عرفه الإنسانُ استحالت مزرعته من (جُنَينة) إلى (جنّة) ومَنْ أهملها عامداً أو مقصِّراًعاش (الفقر) و(القفر) في نار لا تبقي ولا تذرّ.
هل هناك بين الصنفين صنف ثالث؟ نعم، هم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً فعسى أن يتوب اللهُ عليهم. يصفُ الشاعرُ الأصناف الثلاثة بقوله:
ثلاثةٌ في الناس ميّزتهم أحوالُهم مكشوفةٌ ظاهرة
فواحـدٌ دنـياهُ مقبوضةٌ تـــتبعهــا آخــــرةٌ فــاخــرة
وواحــــدٌ دنـــياهُ محمودةٌ ليس له مـن بعدها آخرة


وواحــــدٌ فــــاز بكلّتيهما قد جمع الدنيا مع الآخـرة!