ماأجمل قدوم هذا الشهر العظيم الذي يتسابق فيه المتسابقون ويسارع فيه العباد نحو الخير*,**فالكل يريد أكبر نصيب من ذلك الخير والهدى , فأوله المغفرة وأوسطه الرحمة وآخره العتق من النيران , فالطاعات متعددة , ولا أفضل من أن يبدأ كل أمرىء بإعطاء كل ذي حق حقه في هذا الشهر العظيم .
*
والتخلية مقدمة على التحلية , ورد المظالم شرط في التوبة , وأداء الحقوق مقدم على سؤال الحقوق , فليبدأ أحدنا بتطهير نفسه مما علق بها وذمته بما في عنقها .
*
ثم علينا أن ننظر إلى حقوق من حولنا , ممن نعايش أو نجاور أن نعامل , فلكل حق , وغالبا ما نغفل عن حقوقهم في زحمة الحياة وغفلة الايام .
*
وأول من نريد مكافأته وإعطاءه حقه هم الوالدان , فما حال الابوين في شهر رمضان إذن ؟ إنهما اللذان قاما بعناء السنين حتى ترعرع الأبناء يوما بعد يوم , وتدريجيا بدأ الاستغناء عن الابوين وبدأ الأبناء ينشغلون بمشاغل الحياة حتى أصبح الابن لا يتواصل مع والديه إلا عن طريق الهاتف !
*
نأسف كل الأسف عندما يأتي شهر رمضان فيجتمع الناس بينما الأبوان وحدهما في بيتهما في صمت عميق بالغ .. وكأنهما يتلقيان نتاج السنين ملحا وعلقما !
*
إنني أذكر نفسي وكل قارىء بأبويه في شهر رمضان
وغيره , فحقهما لا يميزه وقت دون وقت , فلنبدأ ببرهم في هذا الشهر العظيم , ولنجعله بداية مسيرة في البر غير المنقطع .
*
والزوج له حق في عنق زوجته , وحقه في شهر رمضان كبير ايضا , فلتبدأ الزوجة في هذا الشهرطصفحة الشهرطصفحة الشهرطصفحة الشهرطصفحة فلسفة و فلسفة و فلسفة جديدة معه , صفحة تنسى له فيها الإساءة , وتتذكر له الحسنات والصالحات .
*
*تعينه على العبادة دون مطالب أو هموم أو مشاكل , مستعينة بالله تعالى أن يكون لها عونا على طاعته ولتكن هي كذلك .
*
وللزوجة حق عند الزوج , فكما يسعى الرجل لتحصيل العبادات فللزوجة حق كبير في هذا , وربما تكون أعباء كثير من الزوجات في شهر رمضان حائلة بينها وبين تحصيل العبادات .
*
فإذا انهمكت طوال اليوم فإنها تأوي إلى ذكر الله أثناء عملها , وبعد عناء اليوم فإن الجهد والمشقة قد ينهكانها ويقعدانها عن صلاة الليل أو الصالحات بالسحر , فهي تؤدي صلاتها وقيامها بمشقة وأنين .
*
فهل قام زوجها برعاية حالها , وهل شعر بشعورها , وهل ساعدها وأعانها على العبادة والطاعة في رمضان ؟ أم أنه بحث فقط عن طعام حسن وراحة تامة , غافلا عن حقوق زوجته ؟!
*
وللأبناء حقوق , فلئن انشغلنا عن ابنائنا طوال العام , فقد آن أن نشعرهم بالاهتمام في الايام الفاضلات , وأن نجالسهم , ونشاركهم الطاعات , ونعلمهم حقوق رمضان , والسنن في العبادات , وننصحهم بالطرائق الهادئة المحببة لهم والمؤثرة فيهم , فنجعل رمضان لهم فرصة للتغيير والعودة لله تعالى و نكثر لهم الدعاء في هذا الشهر العظيم , فالله تعالى يجيب دعوة الداع .
*
وللأهل والرحم حق في شهر رمضان , فالصلة لهم واجبة , وقطيعتهم محرمة , والإصلاح بينهم مسئولية ملقاة على إعتاقنا .
ورمضان فرصة حسنة ومناسبة ومقبولة بين الناس جميعا للتسامح والغفران , فلننشر معاني الخير إذن في تلك الأيام الفاضلات ولنستغلها لتصفية الأجواء بين أرحامنا .
*

🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸
🕸🕸🕸🕸