لموعظة الثانية : في ذكر الموت

قال ( عليه السلام )

لجنادة - أحد أصحابه - :

( يا جنادة ، استعدَّ لِسَفَرك ، وحصِّل زادك قبل حلول أجلك ،

واعلم أنك تطلب الدنيا و الموت يطلبك .

ولا تحمل هَمَّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنتَ فِيه ،

واعلمْ أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك

إلاَّ كنت فيه خازناً لغيرك . واعلم أنَّ الدنيا في حلالها حساب ،

وفي حَرامها عقاب ، وفي الشُّبُهات عِتاب . فَأَنزِلِ الدنيا بمنزلة الميتة ،

خُذْ منها ما يكفيك ، فإن كان حلالاً كنتَ قد زهدْتَ فيه ،

وإن كان حراماً لم يكن فيه وِزْر ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة ،

وإن كان العقاب فالعقاب يسير . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ،

واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً . وإذا أردت عِزّاً بلا عشيرة ،

وهيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذُلِّ معصية الله إلى عِزِّ طاعة الله

عزَّ وجلَّ . وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ،

فاصحب مَن إذا صحبتَهُ زَانَك ، وإذا أخذتَ منه صانَك ،

وإذا أردت منه مَعونة أعَانَك ، وإن قلتَ صَدَّقك ،

وإن صلتَ شَدَّ صَولتَك ، وإن مَدَدت يدك بفضلٍ مَدَّها ،

وإن بَدَتْ منك ثلمَةٍ سَدَّها ، وإن رأى منك حَسَنة عَدَّها ،

وإن سألته أعطاك ، وإن سَكَتَّ عنه ابْتَداك ، وإن نزلتْ بك

إحدى المُلمَّات وَاسَاك . مَن لا تأتيك منه البوائق ،

ولا تختلف عليك منه الطَّرائِق ، ولا يخذلُك عند الحقائق ،

وإنْ تَنازَعْتُما منقسماً آثَرَكَ ) .