الحديقة السابعة عشر
وفيها

* الصلاة أول وقتها
* آداب الصـلاة
* صلة الرحم
* الجيران
* تخليص المال من التبعات
* دعاء اليوم السابع عشر
* صلاة الليلة الثامنة عشر


* الصلاة أول وقتها
قبل الحديث عن ليلة بدر، تقدم الحديث حول جانب من الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجادية، هذا الدعاء هو كما تقدمت الإشارة أحد أدعية الإمام السجاد عليه السلام حول شهر رمضان المبارك إلا أن هذا الدعاء يمتاز بأنه رديف لخطبة المصطفى صلى الله عليه وآله حول هذا الشهر الكريم.

يقول عليه صلوات الرحمن:
أللهم صل على محمد وآله وقِفنا فيه على مواقيت الصلوات الخمس بحدودها التي حدّدْتَ وفروضها التي فرضْتَ ووظائفها التي وظّفتَ وأوقاتها التي وقّتَّ، وأنزِلنا فيها منزلة المصيبين لمنازلها الحافظين لأركانها، المؤدّين لها في أوقاتها على ما سنّه عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله في ركوعها وسجودها وجميع فواضلها على أتم الطهور وأسبغه وأبْيَن الخشوع وأبلغه.
وقد سبقت الوقفة عند فقرة من خطبة المصطفى صلى الله عليه وآله حول شهر رمضان يؤكد فيها على أهمية أوقات الصلاة في هذا الشهر الكريم، وأنها خير الأوقات.وتمس الحاجة إلى تذكير النفس بذلك كثيراً خلال الشهر العظيم، فربما تخرجنا العادة من التعامل الخاص مع شهر رمضان المبارك في بداية الصوم.
في بداية الصوم يشعر الصائم بهيبة خاصة لشهر رمضان بل وبرهبة، فيولي أول أوقات الصلاة أهمية ملحوظة، ويحرص على التعقيب والدعاء عموماً وقراءة القرآن، إلا أنه قد ينسى ويتراجع إلى حيث لاينبغي.
من هنا كان مفيداً لنا أن نتذكر دائماً أننا ما زلنا في شهر عظيم وهو خير الشهور.من الضروري أن نتذكر أن المحافظة على الصلاة في أول وقتها في شهر رمضان المبارك قد تكون مفتاحاً إلهياً للمحافظة على الصلاة في أول وقتها باستمرار، ومعنى ذلك أن هذه المحافظة قد تكون المفتاح لإعادة بناء الشخصية بما ينسجم مع الدين حيث أن الصلاة عموده.ومن بين كل هذه الخصوصيات الهامة يحظى التأكيد على أول الوقت بعناية خاصة منه عليه السلام، فقد تكررالحث على الصلاة في وقتها في هذا النص ثلاث مرات.

1- وقِفْنا فيه على مواقيت الصلوات الخمس.
2- وأوقاتها التي وقّتّ.
3- المؤدين لها في أوقاتها.


ومما يراد لنا أن نفهمه من هذه العناية بأول الوقت أن هذا الوقت هو الظرف الأفضل لكل صلاة، بمعنى أن الصلاة بسائر حدودها خارج أول الوقت ليست هي التي تنسجم مع ماورد الحث عليه والترغيب به.
ومن هنا يتعين أن يكون الحرص على حدود الصلاة وأركانها ووظائفها وفواضلها مقترناً بالإهتمام بأدائها أول وقتها.
أذكّر نفسي والأخوة جميعاً بما تقدم في آخر أعمال شهر شعبان حول خطبة رسول الله من مراقبة أمير المؤمنين عليه السلام في ساحة المعركة في صفين للشمس ليصلي عند زوالها، وما قاله له ابن عباس وجواب الأمير عليه صلوات الرحمن: على ما نقاتلهم؟
أي إنما نقاتلهم من أجل الدين والصلاة عمود الدين، فنحن نقاتلهم من جل الصلاة.
ترى عندما ننشغل بأعمالنا - حتى إذا كانت أعمالاً إسلامية – فتؤخرنا عن الصلاة،أليس ذلك خطأً ينبغي الحذر منه؟
عندما لا تقام الصلاة في أول الوقت في مؤسسة إسلامية، إذاعة، أو مدرسة، أوفي هذا المركز أوالمكتب أوذاك ترى هل نسأل أنفسنا لماذا أُقيمت هذه المؤسسات وهذه المكاتب؟
ألم تُقم من أجل حفظ الصلاة؟
أيها العزيز: ينبغي أن لا يمنعنا شيء عن الصلاة أول وقتها.
أللهم أعنّا على أنفسنا ووفقنا لانتظار الصلاة بفارغ الصبر كما كان ينتظرها رسولك صلى الله عليه وآله قائلاً: "أرِحنا يا بلال".

* آداب الصـلاة
وفي مجال كيفية الصلاة يبيّن عليه السلام أن تكون على ما سنّه عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله في ركوعها وسجودها وجميع فواضلها على أتم الطهور وأسبغه وأبْيَن الخشوع وأبلغه.ما المانع أن نجرب الصلاة أحياناً مع سائر المستحبات بدءً من مستحبات الوضوء وانتهاءً بالتعقيبات بعد الصلاة؟
أوليس من الطبيعي أن يكون شهر الله تعالى موسماً لصلاة من نوع آخر؟ أوَيعقل أن ينقضي عن أحدنا شهر رمضان وهو في دوّامة عمل مستمرة، بل هو نفسه دوّامة لا يعرف كيف يبدأ بصلاته ولا كيف ينتهي منها.
كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مع شهر رمضان كله حديث ذو شجون إلا أنه كان له صلى الله عليه وآله، مع العشر الأواخر من شهر رمضان شأن خاص.
إذا كنا لم نحصل على ما ينبغي الحصول إليه من هذا الشهر المبارك في ما مضى منه، فلماذا لا نحرص على أن تكون الأيام المتبقية وخاصة العشر الأواخر من هذا الشهر متمحّضة بالعبادة، نتفرّغ فيها لطاعة الله عز وجل وصقل نفوسنا فتعوّض ما يمكن تعويضه بحول الله تعالى وقوته.
وإذا أردنا أن نحسِّن من مستوى صلاتنا، فإن علينا أن نتأمل في بنود هذه الفقرة جيداً.
يؤكد الإمام السجاد عليه السلام على إدراك أهمية شهر رمضان، وعلى أن تكون الصلاة أول وقتها صلاة مميزة بحدودها التي حددها الله تعالى، وفروضها ووظائفها التي فرض ووظف، وأن نُنزلها في منازلها، وأن نهتم بفواضلها.
وتندرج العناوين الرئيسة التي تضمنها كلام الإمام السجاد عليه السلام حول الصلاة – ماعدا أول الوقت وقد تقدم- في مايلي:
1- الحدود.
2- الفروض.
3- الوظائف.
4- المنازل.
5- الأركان.
6- الفواضل.

وفي مايلي موجز حول كل منها.
1- ورد في الروايات عن الإمامين الصادق والرضاعليهما السلام، أن للصلاة أربعة آلاف حد، أو أربعة آلاف باب.
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة:" وحدودها أربعة آلاف، كما جاء عن الصادقين عليهم السلام".
وأبوابها أربعة آلاف باب، بما يؤثر عن الصادقين عليهم السلام.
إلى أن عدّد الكبار من حدود الصلاة، فقال:وعددها سبعة: منها أربعة قبل الصلاة، وثلاثة فيها. أولها: الوقت، ثم الطهور، ثم القبلة، ثم التوجه، ثم تكبيرة الإفتتاح، ثم الركوع، ثم السجود. ثم عدّد الصغار من حدودها، فقال:وعددها سبعة: أولها القراءة، ثم تكبيرة الركوع، ثم التسبيح، ثم تكبيرة السجود، ثم القنوت، ثم التشهد، ثم التسليم.
ثم قال: مسألة وجواب ودليل:إن سأل سائل فقال: ما بالكم لم تفصلوا الأربعة آلاف حد كتفصيل
كبار ما ذكرتموه من صغارها؟
قيل له: لأن علم تلك خاص، وعلم هذه عام.
فإن قالوا: دلوا على ذلك.
قيل: دلالته صحة الخبر بوضوح طريقه (و) عجز الكل عن الإحاطة
بالتفصيل إلى الغاية .
وقال الشهيد الأول رضوان الله تعالى عليه:" لما وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوة أعظم البيوتات، أحدهما عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيات: للصلاة أربعة آلاف حد. والثاني عن الإمام الرضا أبي الحسن علي بن موسى عليهما الصلوات المباركات: الصلاة لها أربعة آلاف باب. ووفق الله سبحانه لإملاء " الرسالة الألفية " في الواجبات، ألحقت بها بيان المستحبات، تيمناً بالعدد تقريباً، وإن كان المعدود لم يقع في الخلد تحقيقاً، فتمت الأربعة من نفس المقارنات، وأضيف إليها سائر المتعلقات. والله حسبي في جميع الحالات ".
2- روي عن الإمام الرضا عليه السلام: " واعلم أن الصلاة ثلثها وضوء، وثلثها ركوع، وثلثها سجود. وأن لها أربعة آلاف حد، وأن فروضها عشرة: ثلاث منها كبار وهي: تكبيرة الإفتتاح، والركوع، والسجود، وسبعة صغار وهي: القراءة، وتكبير الركوع، وتكبير السجود، وتسبيح الركوع، وتسبيح السجود، والقنوت، والتشهد، وبعض هذه أفضل من بعض ".

3- ويظهرأن المراد بالوظائف كل مااشترط على المصلي الإتيان به واعتبر وظيفة له، فيكون نفس معنى الفروض وقد عطف عليه للبيان.
4- وأما المنازل فقد ورد في رياض السالكين في شرح الصحيفة السجادية أن المراد بمنازل الصلاة مراتب الصلاة، كما يقال: أنزلتُ فلان منزلته أي مرتبته التي يستحقهاً.وبناء عليه فيبدو أن المراتب مرتبطة بالتوجه والخشوع وحضور القلب.

5- وأركان الصلاة هي ماتَبطل
الصلاة بدونها. قال العلامة الحلي: " المشهور أن أركان الصلاة خمسة: القيام والنية وتكبيرة الافتتاح والركوع والسجدتان معاً، فلو أخل بشئ من هذه عامداً أو ناسياً بطلت صلاته ".

6- والفواضل جمع فضيلة وهي كل ما كان مستحباً " لا تبطل الصلاة بالإخلال به مطلقا " أي لاتبطل بتركه سهواً ولا عمداً.أللهم وفقنا لنتعامل مع الصلاة بما تستحق، ونكون من "الحافظين لأركانها المؤدّين لها في أوقاتها".

* "أللهم وفقنا فيه لأن نصِل أرحامنا بالبر والصلة، وأن نتعاهد جيراننا بالإفضال والعطية، وأن نخلِّص أموالنا من التبعات وأن نطهرها بإخراج الزكوات".

يؤكد عليه السلام في هذه الفقرة على ثلاثة أمور:
1- صلة الأرحام معنوياً ثم مادياً.
2- وتعاهد الجيران بالإكرام والعطايا.
3- تخليص الأموال من التبعات
.

وقد تقدم الحديث عن ذلك كله في أعمال الشهرين الماضيين، وما يجدر التأكيد عليه وإضافته هو التالي:
* صلة الرحم
صلة الرحم أسمى بكثير من أن تدور مدار الظاهر ومنه المال، فليس الحديث مع الرحم والتواصل معه ولا حتى زيارته محور الحديث عن صلة الرحم، ولا هو محور الحديث عنها التفقد المالي، فقد يوجد ذلك كله وتكون القطيعة قائمة بأقبح مظاهرها الكريهة!
إن المحور هو الإعتراف بأن هذا الرحم إنسان له كرامته التي أراد الله تعالى حفظها وبذل الجهد في صونها والدفاع عنها، والتنبه إلى أنه ليبس لهذا الإنسان إلا رب واحد لاإله غيره، وهو سبحانه قد شرع فقه كرامة الإنسان الذي عبَّر أمير المؤمنين وهو نفس المصطفى الحبيب صلى الله عليهما وآلهماعن عظيم تجلياته في باب حفظ الحقوق - والمعنوي منها هو الأصل- بقوله:"والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا، وأُجَرُّ في الأغلال مصفَّدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها".
ومعنى ذلك أن مصادرة الرحم لكرامة رحمه تجعله قاطع رحم، وإن كان يصله بالمال أوينفق عليه، فالأصل في الصلة تلك الحالة النفسية السوية التي ينبغي أن تقوم بين الطرفين، والتي هي المناخ الأمثل لكل العلاقات الإنسانية النبيلة.وعلى هذا الأساس ينبغي اعتبار الحث على التواصل والصلة بالمال السياج الذي تمكِّن رعايته من تحقيق صلة الرحم بمعناها الحقيقي الذي هو حالة قلب ومشاعرتتجلى في الفعل والسلوك.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر، إن الله ( تبارك تعالى ) لاينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. ياأباذر، التقوى التقوى هاهنا وأشار إلى صدره.

* الجيران
وحيث أن الهدف من حسن العلاقة بالجار ينبع من نفس مشكاة العلائق الإنسانية كما أرادها الله تعالى فإن المحور فيها أيضاً هو حالة القلب والمشاعر، وليس تقديم تعاهد الجار بالإفضال على تعاهده بالعطية إلا إلفاتاً إلى ذلك، كما أن تعاهده بالعطية إنما كان "قيمة" لأنه يكشف عن الحالة القائمة بين الطرفين.
إن علينا أن نتذكر دائماً في باب التعامل مع الجيران أن الإمام الحسن عليه السلام قال: رأيت أمي فاطمة عليها السلام قائمة في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسميهم وتكثرالدعاء لهم ولاتدعو لنفسها بشيء، فقلت لها يا أماه لِمَ لاتدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يابني، ألجار ثم الدار!
وقد روي أن رسول الله صلى عليه وآله هو القائل: الجار ثم الداروكأن الصديقة تستشهد بكلامه صلى الله عليه وآله، ولست هنا بصدد بيان معنى الحديث، وإنما الحاجة منه إلى دلالته بحسب استدلال الصديقة الكبرى عليها صلوات الرجمن على أولوية الإهتمام بالغير في فكرالمؤمن واهتمامه وسلوكه.

* تخليص المال من التبعات
وأما الأمر الثالث، فإن السؤال: ما المراد بتخليص الأموال من التبعات؟
وقد تحدث صاحب رياض السالكين رحمه الله حول هذه النقطة فبيّن أن المراد بالتبعات كل ما يجب على الإنسان إنفاقه من المال وكل ما يستحب إنفاقه، فلم ينفقه ولحقه بسبب ذلك تبعة وترتبت عليه مسؤولية.
والمراد طبعاً غير الزكاة، وذلك لأنها قد ذكرت في النص بقوله عليه السلام " وأن نطهرها بإخراج الزكوات".
فالمراد بالتبعات المسؤوليات المترتبة نتيجة ترك الإنفاق الواجب كالخمس، والإنفاق المستحب كالصدقة وما شابه، ثم أورد في رياض السالكين عدة روايات تبيّن أن على الإنسان أن ينفق من ماله غير الخمس والزكاة.
من هذه الروايات ماورد عن الإمام الصادق عليه السلام: إن الله عز وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، وبها سمّوا مسلمين، ولكن الله عز وجل فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال عز وجل ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ فالحق المعلوم غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم وإن شاء في كل جمعة وإن شاء في كل شهر،وقد قال الله عزوجل ايضاً: ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾.
صحيح أن الفقهاء لا يفتون الآن بوجوب إخراج الصدقة، بل يفتون بأن الإنفاق الواجب هو الخمس والزكاة أو ما وجب مقابل أمرٍ مّا، إلا أن من الواضح أن الحثّ على الإنفاق في سبيل الله يفوق التصوّر، وهو يحتل مساحة واسعة جداً في كتاب الله تعالى وفي الروايات، بل ورد أنه من أهم العبادات.
والنتيجة أنه ينبغي لنا في شهر رمضان المبارك أن نحرص على الإنفاق في سبيل الله، وينبغي أن يحرص الفقير على ذلك وليس الغني فقط كما هو صريح الروايات، وقد مر بعضها.
كما ينبغي أن تكون صلة الأرحام في هذا الشهر صلة بالبر وهو يشمل كل أوجه الخير، وصلة بالمال، على قاعدة أن مراعاة الكرامة والمشاعر والأحاسيس هي الأصل.وكذلك الأمر مع الجيران بأن نتعاهد جيراننا بالإفضال والعطية حتى إذا كان هذا العطاء عبارة عن طعام يرسله الشخص إلى جاره ويرسل جاره كذلك إليه طعاماً، فإن دلالات هذه الأمور أسمى وأنبل بكثير من حجم كل مافي الأرض من طعام. إنها تدل على مودة خاصة ينبغي أن نعززها ونحرص عليها، ونعتبرها المحور في العلاقة بالجار.

1- وأن نراجع من هاجرنا.
2- وأن ننصف من ظلمنا.
3- وأن نسالم من عادانا حاشا من عوديَ فيك ولك فإنه العدو الذي لا نواليه والحزب الذي لا نصافيه.

يؤكد عليه السلام في هذه الفقرة على الحقائق التالية:
أولاً: أن يحرص الصائم على مَدِّ جسور التفاهم بينه وبين من بادر إلى هجرانه ومقاطعته ليُثبت بذلك أنه قد تفاعل مع ضيافة الرحمن، وتخلّص من قسوة القلب التي تحمله على تقبُّل هجران مسلم له دون أن يحرك ساكناً. تصل رقّة قلب المسلم، ويصل تأثير الصوم فيه إلى حد أنه يبادر إلى إصلاح ذات البين مع من بادرإلى قطيعته.ومن هنا نفهم واجبنا تجاه من بادرْنا نحن إلى قطيعتهم.إن شهر رمضان المبارك فرصة لتحصين الجبهة الداخلية للأمة، وسد كل ثغرة، وردم كل هوَّة.
ثانياً: "وأن ننصف من ظلمنا"قال في رياض السالكين: معناه أنه نوفَّق لمعاملته بالإنصاف، لا بما يقتضيه التشفّي ويؤدي إليه الغيظ. يقال: أنصفتُ الرجل عاملته بالعدل لأنك أعطيته من الحق مثلما تستحقه لنفسك، والهدف( من أن نعامل من ظلمنا بالإنصاف هو) التوقّي من الميل إلى الجور في معاملة الظالم.
مطلوب إذاً أن يحرص كل ٌمنا على العدل حتى مع من ظلمه، وأول ما يتطلبه ذلك أن لا يُبقي جوّه النفسي مشحوناً بالتوتر والتشنج والغيظ والحقد، فإن ذلك أرضية خصبة لردّات الفعل غير المتوازنة، فيندفع إلى ظلم من ظلمه، بدل أن يكون حريصاً على إنصافه.
ثالثاً: "وأن نسالم من عادانا"قد يهجر شخص شخصاً دون أن يكون جوُّه النفسي جوّ معاداة، فهو لا يريد القطيعة النهائية فإذا راجعته عادت اللُّحمة، ويبدو أنه المراد بما تقدم من قوله عليه السلام: وأن نراجع من هاجرنا.وقد يهجره معادياً لا تنفع معه المحاولات لمعاودة اللحمة، وهنا يأتي دور المسالمة لهذا المعادي، أي أن لا نكون حرباً عليه، فلا نقول فيه إلا خيراً ولانغتابه، فضلاً عن العمل للإيقاع به.
نعم يستثنى من ذلك من هو من الكافرين والمنافقين، وكانت معاداته في الله تعالى وله سبحانه،ولذلك قال عليه السلام: "حاشا من عودِيَ فيك ولك، فإنه العدو الذي لا نواليه والحزب الذي لا نصافيه".أي ما عدا من عاديناه في الله ولله تعالى، فهو العدو دائماً وأبداً مادام مقيماً على الباطل.
لايجتمع الولاء لله تعالى إطلاقاً مع موالاة عدوه، ولا حتى مع مصافاته التي هي عبارة عن سلامة العلاقة من الشوائب فلا يكدر صفوها شيء، وهي دون الموالاة، والمنطلقُ إليها.
قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة 22 ).
صحيح أن حب الله تعالى الذي يعمر قلب المؤمن يفيض على عباد الله تعالى فإذا علاقته بهم جميعاًعلاقة حب، إلا أن أعداء الله تمردوا عليه سبحانه فأصبح مقتضى حبه التمايز عنهم ليتم بذلك تحصين العقيدة والصف المسلم، فإن الإنفتاح على أولياء الشيطان انعلاقٌ عن الله تعالى وأوليائه، والتبري هو الوجه الآخر لحقيقة التولي.
والنتيجة العملية أن يبحث كلٌ منا في هذا الشهرعلاقاته بالآخرين، فينشر السلام والتولي حيث ينبغي ذلك، ويركز القطيعة والتبري حيث ينبغي، ويجب أن تعم الصف الإسلامي روح التصافي والإخاء.لينظرْ الصائم في علاقاته في بيته ومع جيرانه وأرحامه، وليعمل على ترميم مايحتاج إلى ترميم منها، دون أن يقيم وزناً لأي اعتبار مصدره الحمية والحنق أو الحقد والتشفي، فإن مصدر ذلك كله في الحقيقة هو الشيطان، وهو يبعد عن طاعة الرحمن.
لنثبتْ عملياً أن شهر الله تعالى قد أحدث تغييراً في قلوبنا فإذا هي فيض رحمة وتسامح وينبوع حب.
رابعاً: يؤكد عليه السلام على أن تصل أعمالنا وطاعاتنا في شهر رمضان من حيث الكثرة والنوعية إلى القمة، وهي بالنسبة إلى كل شخص غاية مايمكنه الوصول إليه، وهو أمر يستدعي التفرغ للعبادة قدر المستطاع، وبذل قصارى الجهد في مراقبة النفس لكي يتواصل حضور القلب بين يدي الله تعالى بأكبر نسبة ممكنة.
* وأن نتقرّب إليك فيه من الأعمال الزاكية بما تطهرنا به من الذنوب.
إذاً ينبغي أن تصل عبادتنا حداً تطهرنا معه من ذنوبنا السالفة، ولايتحقق ذلك – عادة- إلا بالجد في العبادة والمراقبة.
"وتعصمنا فيه مما نستأنف من العيوب" أي أن تكون طاعاتنا في هذا الشهر بالإضافة إلى تطهيرنا مما سلف، عصمة لنا في ما يأتي حتى لا نظلّ نعاني من عيوبنا التي نعاني منها الآن ونواصل السير إلى الله تعالى بعد شهر رمضان المبارك بروح جديدة، بقلبٍ سليم ونفس خالية من العيوب التي حملناها عندما دخلنا إلى ضيافة الرحمن، وظلت تلاحقنا وتشعرنا بالخجل عندما تنبهنا لها ونحن في ضيافته عزَّ وجلّ.
ويتابع عليه السلام مبيّناً لنا المستوى الذي ينبغي أن نصل إليه في كثرة العبادة وكيفيتها فيقول: "حتى لا يورد عليك أحد من ملائكتك إلا دونما نورد من أبواب الطاعة لك والقربة إليك".هل المراد أن تكون أعمالنا أكثر من أعمال الملائكة؟ إذا كان هذا وما هو أعلى منه ولا يقاس به، مقدوراً للإمام السجاد عليه السلام والمعصومين فإنه بالتأكيد ليس في متناولنا.من هنا فإن ما ذكره في رياض السالكين في شرح هذه الفقرة وجيه ينبغي الوقوف عنده.
قال رحمه الله ما حاصله: هناك أعمال لا تكتبها الملائكة لأنها لا تسمعها، والمطلوب أن نكثر من هذه الأعمال فتكون أعمالنا التي توردها الملائكة على الله تعالى هي بعض أعمالنا، وهي دون كل أعمالنا و أقل من كامل أعمالنا الحقيقية.والفارق بين ما تورده الملائكة من أعمالنا على الله عزَّ وجلّ وبين كل ما نعمله، هو عمل السرّ الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فعندما يتقرب العبد إلى الله تعالى بطاعة بالغ في الإخلاص فيها فأودعها سرّه وسريرته، ولايريد أن يعرفها أحد على الإطلاق، فإن الله عزَّ وجلّ يتكرّم بحفظ هذا السر ويصونه ولا يُطلِع عليه أحداً من ملائكته.
وقد أورد في رياض السالكين في تأييد هذا الرأي رواية وهي بسند حسن أو صحيح كما قال رضوان الله تعالى عليه،وهي:" عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا يكتب الملَك إلا ما سمع وقال الله عز وجل: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَة﴾ فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عز وجل لعظمته.
وجاء في شرح الرواية: " فإن العبد إذ ذكره تعالى بحيث لا يطلع عليه أحد أثابه تعالى ثواباً لا يطلع عليه أحد كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُن﴾ فأخبر سبحانه بأنه انفرد بعلم بعض ما يجازي به عباده الصالحين والله أعلم .
ولأهل السر في يوم القيامة حديث ذو شجون، وقد ورد في بعض الروايات أن قوماً يدخلون الجنة دون أن يعلم بدخولهم أحد حتى "رضوان" خازن الجنان فإنه يجدهم في الجنة فيقول: من أنتم وكيف دخلتم؟ فيقولون: إليك عنّا نحن قومٌ عبدنا الله سرّاً فأدخلنا الجنة سراً.وفي ضوء ذلك فإن الإمام السجاد عليه السلام، يؤكد على أن نحرص في هذا الشهر الكريم على العلاقة الخاصة بالله عزَّ وجلّ وهي " ذكره تعالى في النفس" فهو أفضل أنواع الذكر كما يفهم بوضوح من قوله عليه السلام في دعاء آخر: " إلهي فألهمنا ذكرك في الخلأ والملأ، والليل والنهار، والإعلان والإسرار، وفي السراء والضراء، وآنسنا بالذكر الخفي".
وإذا كانت أعمالنا وانشغالاتنا اليومية تحول بيننا وبين التقرّب إلى الله تعالى بالإكثار من قراءة القرآن، ومن الصلاة المستحبة، والإستغفار، فما الذي يمنعنا من الإكثار من ذكر الله تعالى في النفس؟"أللهم اشحنه بعبادتنا إياك" فكثرة العبادة إذاً مطلوبة، شرط أن لايكون ذلك على حساب الكيفية "وزيّن أوقاته بطاعتنا لك" فكيفية العبادة أيضاً مطلوبة، ومن الواضح أنه لا تكون عبادة أحدنا زينة لهذا الوقت أو ذاك من شهر الله تعالى إلا إذ كانت عبادة نوعية.
* اللهم صل على محمد وآله، وجنِّبنا الإلحاد في توحيدك، والتقصير في تمجيدك، والشك في دينك والعمى عن سبيلك، والإغفال لحرمتك، والإنخداع لعدوك الشيطان الرجيم.

تتضمن الفقرة المفردات التالية:

1- جنبنا الإلحاد في توحيدك: التجنيب المبالغة في البعد بحيث يصبح كل منهما في جانب، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾.
والإلحاد هو الميل عن الحق والإنحراف عن الإستقامة. والمراد الطلب من الله تعالى أن يثبتنا على توحيده ويجنبنا الشرك الظاهر والشرك الخفي.
2- والتقصير في تمجيدك: " التمجيد من العبد لله تعالى بالقول وذكر الصفات الحسنة..
3- والشك في دينك: طلب الخروج من القلق والإضطراب والوصول إلى اليقين.
4- والعمى عن سبيلك: قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَىَ﴾ وهو يدل على أن الإقامة على مايسخط الله تعالى عمىً عن سبيله الذي هو دينه الذي ارتضاه لعباده، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله بإبلاغه لهم. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف 108)
5- والإغفال لحرمتك: قال في" رياض السالكين": أغفلت الشيء: تركته إهمالاً من غير نسيان. والحرمة بالضم: مايجب القيام به ويحرم التفريط فيه والإغفال له، ومنه قوله تعالى: ومن يُعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، ويدخل فيه ماحرمه الله تعالى من ترك الواجبات وفعل المحرمات.
6- والإنخداع لعدوك: كل معصية تتضمن انخداعاً لهذا العدو الرجيم، فهو يزيِّن القبيح فننخدع بزينته عن حقيقة الأمر، ولاينافي الإنخداع الإقدام على مورد الخداع مع الظن وحتى الجزم بأنه لاينبغي، بل إن ذلك أوضح مصاديق الإنخداع، حيث بلغت قوة التزيين حداً حملت على الوقوع في وهدته رغم ترجيح بطلانه، والسبب هو غلبة الهوى والإنسياق للبهارج الخادعة.
"وأعنّا في نهاره على صيامه" والمراد طبعاًًهو الصوم الحقيقي وليس مجرد الإمتناع عن المفطرات.
"وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك والخشوع لك والذلّة بين يديك" هكذا ينبغي أن يكون ليل الصائم تضرعاً، وخشوعاً، وذلة بين يدي الله عزَّ وجلّ وهو أمر لا يمكن أن يتحقق إذا لم يحرص الصائم على النوم المبكّر، ليكون له في الليل متّسع من الوقت لعبادة الرحمن عزَّ وجلّ وهو أمر لا يتيسر أيضاً إلا إذا أوقد الصائم في قلبه نار الندم على ما فرّط في جنب الله تعالى، عندها يعيش الحاجة بوضوح إلى التضرع والخضوع والذلّة.
حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة ولا ليله بتفريط. يشهد النهارفي يوم القيامة ويشهد الليل كما اتضح ذلك في محله من الروايات وكلمات العلماء الأعلام، وقد تقدم الحديث عن الشهود في يوم القيامة عموماً، وعن شهادة الليل والنهاربشكل خاص.
ويلي إذا شهد عليّ نهار شهر الله تعالى وليله بالغفلة عن هذه الفرصة الإلهية للقرب منه عزَّ وجلّ والتفريط فيها، وأني بدل أن أستثمرها في ما يقرب من المليك المقتدر قد استثمرتها في ما لايعود علي إلا بالخسران أو بالإمعان في البعد ليطول ندمي يوم القيامة.
وأنت ترى بكل جلاء أن المحور في كل فقرات هذا الدعاء المبارك، أن لانتعامل مع شهر رمضان كغيره من الشهور، بل نتفرغ فيه للعبادة ونشحنه بها، ولا شك أن إدراك هذه الحقيقة يحمل على التخطيط المسبق لما يمكِّن من ذلك، وسنكتشف لدى المحاولة الجادة أن باستطاعتنا التحلل من الكثير من انشغالاتنا أو تأجيلها، كما سنكتشف أن المشكلة ليست في عدم توفر الوقت بل في إعطاء الأولوية لما لايستحق ذلك.
والتدرج في العبادات أمر شديد الأهمية كما تقدم، فلنحرص أن لانحمل النفس قسراً على ما يمكن أن تنفر منه بجموح شديد بعد فترة قصيرة، بل نمشي بخطى مدروسة وثابتة مدركين أن التراجع مذموم ومضر جداً، وأن الهدف هو تحقيق هذه الوصايا النبوية سواء في الخطبة أو الدعاء المباركين.
أللهم واجعلنا في سائر الشهور والأيام وما نستأنف من السنين والأعوام كذلك أبداً ما عمرتنا فاجعلنا من عبادك الصالحين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون.
وتتخذ العبادة في شهر الله تعالى بعداً آخر، ويكتسب التدرج فيها أهمية خاصة إذا لاحظنا أن ماقبلها في شهري رجب وشعبان تأسيس لها، والجميع – هي وما قبلها – تأسيس لدوام عبادة نوعية لله تعالى في سائر الشهور والأيام.
ويضعنا ذلك تلقائياً أمام نقطة منهجية غاية في الأهمية يتعاطى الكثيرون معها بتندر العابث الجاهل وهي موقع العبادة في حركة الحياة.
هل تحتل العبادة المتن، أم أن موقعها الهامش.وتكفي نظرة في كتاب الله تعالى وسيرة النبي وأهل بيته والأبرار من صحابته صلى الله عليه وآله، وفي الحديث الشريف لتكشف بما لايقبل الشك أن موقع العبادة هو متن حركة الحياة، وأن سائر الأمورعوامل مساعدة تمكِّن من القيام بها، إلاأن السائد حتى في أكثر أوساط المتدينين هو أن موقع العبادة الهامش، إلى حد أن الحديث عما سواه لايجد أذناً صاغية.
وقد يحاول البعض توجيه ذلك بأن كل عمل ضمن الضوابط الشرعية هو عبادة.وهذا المعنى في نفسه صحيح إلا أن جعله توجيهاً للتقليل من العبادة غير وجيه، فهو لايصلح مستنداً لتهميش العبادة بالمعنى المتعارف لما تقدم من وضوح موقعها في النصوص والسيرة، نعم قد يضطر الإنسانَ ظرف طاريء لتأخير صلاته وعدم الإتيان بالتعقيب، أوعدم قراءة القرآن الكريم أو هذا الدعاء أو الزيارة، لكن ذلك لا ينبغي أبداً أن يكون خطاً عاماً ومسلكاً دائماً، بل العكس هو الخط وهو المسلك والمنهج.
وهذه الفقرة من دعاء سيد الساجدين صريحة في ذلك:

ويختم الإمام السجاد دعاءه في استقبال شهر رمضان بقوله عليه السلام:أللهم صل على محمد وآل محمد في كل وقت وكل أوان وعلى كل حال وفي كل زمان عدد ما صليت على من صليت عليه وأضعاف ذلك كله بالأضعاف التي لا يحصيها غيرك إنك فعال لما تريد.
* دعاء اليوم السابع عشر
"أللهم اهدني فيه لصالح الأعمال واقضِ لي فيه الحوائج والآمال، يا من لا يحتاج إلى التفسير والسؤال يا عالماً بما في صدور العالمين.
ستة عشر يوماً في ضيافة الرحمن، كافية ليصبح الضيف بعدها جزءً من البيت، فإذا بالطلبات تكبر، واللهجة تختلف.
تختفي رنة الحزن والغربة، لتبرز نغمة الطمأنينة والأمن، بل والإدلال أيضاً.
وهل بين بدر وهذه السكينة نسب وسبب؟ ربّما!

يجد المسلم نفسه في هذا الدعاء أمام طلب صالح الأعمال وقضاء جميع الحوائج والآمال كضيف يقول له صاحب البيت: ماذا تأمر اليوم؟ فيقول له: أحسن ماعندك!
إلهي مننت عليّ فجعلتني أهلاً لضيافتك وظلّلت عليّ غمام رأفتك وغمرتني بوابل سيبك فعرّفني كرمك، وها أنا ذا العاصي أطلب منك صالح الأعمال ولا أكتفي بأن تقضي حوائجي وإنما أريد قضاء الآمال، ولشدة أنسي بك وركوني إلى عطفك لا أُكلّف نفسي تحديد صالح الأعمال التي أريد ولا تعداد الآمال التي أتوقع قضاءها، بل أتكل في ذلك كله على علمك بي وإحسانك إليّ، يامن لا يحتاج إلى التفسير والسؤال يا عالماً بما في صدور العالمين.

* صلاة الليلة الثامنة عشر
1- حصة هذه الليلة من صلاة الألف ركعة، وهي عبارة عن عشرين ركعة كالصلوات المتقدمة، ثماني ركعات بعد المغرب والباقي بعد صلاة العشاء، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد مرة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو عشراً.

2- عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" ومن صلى ليلة ثمان عشرة من شهر رمضان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وإنا أعطيناك الكوثر، خمساً وعشرين مرة لم يخرج من الدنيا حتى يبشره ملك الموت بأن الله عزوجل راضٍ عنه غير غضبان ".
3- قال الكفعمي: "ويستحب أن يصلي في كل ليلة من شهر رمضان ركعتين بالحمد".." والتوحيد ثلاثا، فإذا سلَّم قال: سبحان من هو حفيظ لايغفل، سبحان من هو رحيم لايعجل، سبحان من هو قائم لايسهو، سبحان من هو دائم لايلهو. ثم يقول التسبيحات الأربع سبعاً، ثم يقول: سبحانك سبحانك ياعظيم. إغفر لي الذنب العظيم. ثم تصلي على النبي عشراً. من صلاها غفر الله له سبعين ألف ذنب. ".

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمراضيه بالنبي وآله المعصومين. صلوات الله تعالى عليهم أجمعين.
والحمد لله رب العالمين1.
شبكة المعارف لاسلاميةا