بسم الله الرحمن الرحيم


وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
....................



قبل رحيل العزيز

هذهِ هي أيام رمضان ... سبحان الله على سرعة انقضائها،
وبختامِ هذا الشهرِ الفضيل ينالُ كلُ عاملٍ أجره،
فإما يكون خير يوم طلعت علينا فيه الشمس أو أسوء الايام
فإننا نقتربُ من موعد قبضِ الأجر ومن ميعاد استيفاء الحقوق التي تكفل اللهُ بها
وعَهِدَ إلينا بها ووعده الحق والله لا يخُلف الميعاد.
لذلك ولأن كلَّ عاملٍ مهما قصرَّ في عمله فإنه لا يُقصر في أيام قبض الأجر،
وإن غاب عن العمل مهما غاب فإنه لا يغيبُ عن عمله في اليوم الذي يتقاضى الناسُ فيه أُجُورهم،
من أجل ذلك كان رسولُنا صلى الله عليه وآله وسلم أشدَّ حرصًا على آخرِ رمضان من أوله،
كان أشدَّ حرصًا على العشرِ الأخير من رمضان أكثرَ من حرصهِ على بداية الشهرِ،
لأن هذه أيامٌ تُعقدُ فيها الأعمال، فهي مَربطُ الفرس، وهي النفسُ الطويل، وهي الجُهدُ الدائم


ومن المرارة بمكان ان تأتي لحظة الفراق، والوداع دون ان يهـئ الانسان نفسه لها، في حين ان الله تعالى يقول بشأن الآخرة : « لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ »
ان شهر رمضان هو ربيع الدعاء والتبتل والتزكية، والتوجه الى الخالق..

ولكن لمن يستغل هذا الربيع. فالبعض من الناس يزدادون بعداً عن الله في شهر رمضان، لانهم لم يتوجهوا الى تلاوة القرآن الكريم وقراءة الأدعية، فغلبت عليهم شقوتهم.

فهو فرصة للابتعاد عن طغيان الشهوات واليأس من روح الله، والتكاسل عن العمل..



نعم بالأمس القريب نتلقى التهاني ونبارك لبعضنا بدخول شهر رمضان المبارك، هذا الموسم العظيم للمسلمين

وها نحن الآن على مشارف وداعه ونتلقى التعازي على فراقه، وهذه الجمعة هي آخر جمعة في هذا الشهر المبارك لهذا العام، فسبحان مصرف الشهور والأعوام ومدبر الليالي والأيام


فلا إله إلا الله، كم من الذين يتمنون حضور هذا الشهر ولكن حال بينهم وبينه هادم اللذات ومفرق الأحباب والجماعات، وكم من الذين حضروه ولكنهم لم يقيموا له قدرًا ولا وزنًا، سهر بالليل على المحرمات أو المكروهات، ونوم بالنهار عن الذكر والتلاوة وجميع الطاعات، قد بلغوا الغاية في التفريط بأثمن الأوقات، ألا يعلم كل مفرط في هذا الموسم العظيم أنه ربما يأتيه رمضان القادم وهو تحت أطباق الثرى؟! فهل ينفع الندم على التفريط بعد فوات الأوان؟! (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)




ويَمضى الشَّهر المبارك كَطيفٍ عابرٍ ليحلَّ عيدُ الفطر سريعاً، فَبعدَ أن مرَّ المؤمنون بهذه الفترة التعبوية من التوجّه للعبادة والطاعة يفترض أنهم قد حققوا مجموعة من المكتسبات على مستوى تهذيب السلوك والالتزام بأداء مجموعة من المستحبات إضافة إلى محافظتهم بصورة أكبر على أداء الواجبات كأداء الصلوات في أول وقتها وممارسة جانب معتد به من تعقيباتها وغيرها من المكاسب الاجتماعية .















الاســـم:	photo_2017-10-11_11-25-27.jpg
المشاهدات: 6
الحجـــم:	89.1 كيلوبايت