النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أساليب الوعظ عند الإمام الحسين عليه السلام

  1. #1
    مشرفة قسم رمضانيات
    الصورة الرمزية صدى المهدي
    الحالة : صدى المهدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 149496
    تاريخ التسجيل : 13-11-2013
    الجنسية : العراق
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 5,110
    التقييم : 10


    افتراضي أساليب الوعظ عند الإمام الحسين عليه السلام



    أساليب الوعظ عند الإمام الحسين عليه السلام

    أوّلاً: الموعظة الموجهّة للقريب (الموالي)


    لقد وسمت الدعوة الإصلاحية التي نهض بها الإمام الحسين عليه السلام بميسم الإقناع والموعظة الحسنة، التي تقوم على الدليل الجلي، وترك الخيار أمام الآخر في تلبية الدعوة أو الإعراض عنها، ولم يتبع الإكراه والقوة لإرغام الناس على تأييد مشروعه الإصلاحي، وتقويم الانحراف الذي بدأ واضحاً في مسيرة الأُمّة، فانبرى لهذه المهمّة مضحّياً بنفسه فيما أشار على أتباعه وأهل بيته أيضاً بأنّ لهم الخيار في الانسحاب لّما اتضحت معالم المواجهة الحتمية مع الموت، فأطلق مقولته الشهيرة: «هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يُفرّج الله، فإنّ القوم إنّما يطلبوني، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري».

    وكرر الخطاب في موضع آخر ومناسبة أُخرى، مؤكّداً حتمية النهاية، مستشرفاً للأحداث من خلال استقراء الخصم الذي استحوذ الضلال على نفوسهم، مخيّراً الجميع بإخلاء الساحة إذ يقول: «... اعلموا أنّكم خرجتم معي لعلمكم أنّي أقدم على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم، وقد انعكس الأمر، لأنّهم استحوذ عليهم الشيطان؛ فأنساهم ذكر الله، والآن ليس لهم مقصد إلّا قتلي وقتل مَن يجاهد بين يديّ، وسبي حريمي بعد سلبهم، وأخشى أن تكونوا ما تعلمون وتستحيون. والخدع عندنا أهل البيت محرّم، فمَن كره منكم ذلك فلينصرف، فالليل ستير، والسبيل غير خطير، والوقت ليس بهجير، ومَن واسانا بنفسه كان معنا غداً في الجنان نجيّاً من غضب الرحمن...»

    لم يترك الإمام عليه السلام مناسبةً إلّا وكرّر على مسامع أصحابه ما ستؤول إليه الأُمور، فقد جمع أصحابه وأهل بيته قُبيل المعركة، فخطبهم بنفس مطمئنة بقضاء الله، أَذِنَ لهم بالانصراف وترك المواجهة قائلاً: «إنّي لا أحسب القوم إلّا مُقاتلوكم غداً، وقد أذنت لكم جميعاً، فأنتم في حلٍّ منّي، وهذا الليل قد غشيكم، فمَن كانت له منكم قوّة فليضمّ رجلاً من أهل بيتي إليه، وتفرّقوا في سوادكم، حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، فإنّ القوم إنّما يطلبونني، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم»[

    لقد نصح الإمام الحسين عليه السلام لأصحابه وأهل بيته، فلم يوهمهم، ولم يجبرهم على أمر يخشون عاقبته، فمَن كان منهم مؤمناً بعدالة نهضة إمامه ازداد شوقاً للثبات والتضحية، ومَن آثر العافية أُذن له بالانسلال في ظلام الليل، غير أنّه لن يدرك الفتح.

    ثانياً: الموعظة الموجهة للبعيد(المخالف)


    مثلما عمل الإمام الحسين عليه السلام مع أصحابه وأهل بيته في إسداء النصيحة والموعظة الحسنة، وتخييرهم بين البقاء والشهادة والفوز بالجنان أو ترك المواجهة والانسحاب، كذلك فعل مع الخصوم مرشداً ناصحاً ومذكّراً أملاً منه بصلاح أمرهم، وعودتهم إلى رشدهم؛ إذ يقول مخاطباً الجموع المحتشدة لقتاله: «الحمد لله الّذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، مُتصرّفةً بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور مَن غرّته، والشقيّ مَن فتنته، فلا تغُرّنّكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء مَن ركن إليها، وتُخيّب طمع مَن طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، فأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول صلى الله عليه وآله، ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذرّيّته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبّاً لكم وما تُريدون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبُعداً للقوم الظالمين»

    لم يدّخر الإمام عليه السلام جهداً في النصح والتذكير للخصم في العودة إلى جادّة الحق مذكراً القوم بقرابته من النبي المصطفى صلى الله عليه وآله، إذ يقول: «أقول لكم: اتّقوا الله ربّكم ولا تقتلون، فإنّه لا يحلّ لكم قتلي، ولا انتهاك حُرمتي، فإنّي ابن بنت نبيّكم وجدّتي خديجة زوجة نبيّكم، ولعلّه قد بلغكم قول نبيّكم محمد صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة...»

    نخلص ممّا تقدّم أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يترك الخصوم على عمايتهم، بل انفتح عليهم بشتى الوسائل؛ لغرض الإصلاح وتصحيح الأفكار المنحرفة؛ أملاً بتبصير القوم وكشف الحقائق التي طمستها السلطة، من خلال تضليل الكثير ممّن خرج لقتال الإمام الحسين عليه السلام.

    ثالثاً: مواعظ جرت مجرى الحِكَم


    لقد أطلق الإمام الحسين عليه السلام كمّاً هائلاً من المواعظ المكثّفة التي تمتاز بالقصر وعمق الدلالة والأثر، بما تحمله من إرشادات مفعمة بالعبرة، وتنمّ عن ترسخ القيم والمفاهيم الإسلامية، فهي خلاصة ميراث زاخر، صِيغَ على وفق مقتضيات المرحلة التي اتسمت بالتعقيد والانحراف، فكانت الحاجة إلى عبارة قصيرة تنطوي على دلالات ومعانٍ مكثّفة لتحقق السيرورة وسهولة الالتقاط، ومن هذه الحكم: قوله عليه السلام: «إنّ الحلم زينة، والوفاء مروءة، والصلة نعمة، والاستكبار صلف، والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلو ورطة، ومجالسة أهل الدناءة شرّ، ومجالسة أهل الفسق ريبة»

    يدعو الإمام الحسين عليه السلام من خلال هذه الحِكَم القصيرة والمركّزة إلى ترويض النفس وتنشئتها التنشئة الصحيحة، التي ترتكز على مجموعة من المُثل والقيم الحميدة التي من شأنها بناء إنسانٍ سوي يتزود من الفضائل ويتجرد من الرذائل، فأشار إلى فضيلة (الحلم)، فعدّها زينة يتزيّن بها المرء، ثمّ عزّز هذه الفضيلة بفضيلة أُخرى وهي (الوفاء)[] إذ عدّها عليه السلام (مروءة) ؛ فالإنسان الوفي لا يغدر؛ لأنّ عفّته ومروءته تمنعه أن يفعل هذا الفعل، وعزّز هذا المعنى بفضيلة أُخرى، وهي (الصلة)، سواء أكانت معنوية أو مادية، فهي نعمة من نعم الله على العبد يمنحها لمَن وطّن نفسه على البذل.

    ومن الصفات الذميمة التي نهى عنها الإمام عليه السلام (الاستكبار)، الذي يُعدّ من التكبر والمعاندة التي تخرج الإنسان عن أريحيته وتواضعه إلى حال تختلط عليه الأُمور، فلا يتبيّن الحق من الباطل، وهنا يشبّه الإمام الاستكبار بالصلف (والاستكبار صلف)، و(الصلف)] هو أيضاً مجاوزة الحدّ، وقِيل في معنى المثل: «صلف تحت الراعدة، يقال ذلك لمَن يُكثِر كلامه ويمدح نفسه ولا خير عنده»

    ومن المعاني الأُخرى التي ينبغي الابتعاد عنها ممّا أشار إليه الإمام عليه السلام قوله: «والعجلة سفه» وهنا يدعو الإمام إلى التروي والتلبث عند الإقدام على أمر ما، ووزن الأُمور بميزان الحكمة والابتعاد عن الخفّة والتسرّع في التعاطي مع الأُمور.
    مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية-جزء من مقال






  2. #2

  3. #3
    مشرف قسم الامام الحسين والمناسبات والادعية والزيارات
    الصورة الرمزية خادم الكفيل
    الحالة : خادم الكفيل غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 127
    تاريخ التسجيل : 10-06-2009
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,734
    التقييم : 10


    افتراضي


    الأخت الفاضلة صدى المهدي . أحسنتِ وأجدتِ سلمت أناملكِ على نشر هذه الأساليب التربوية للإمام الحسين (عليه السلام) في الوعظ والإرشاد . جعل الله عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ . ودمتِ في رعاية الله تعالى وحفظه .





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •