بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .


ومع وفاة و رحيل رسول الله محمد (ص) الى جوار ربه ختمت النبوة فلا نبي بعده ولا وحي يوحى بعد ذلك وختمت الرسالات فلا دين بعد دين الاسلام إلّا أنّ الوظائف والتكاليف التي كانت على عاتق النبيّ محمّد (ص) لم تنته حتماً .
ولهذا كان يجب أن يكونَ هناك خليفة بعد رسول الله (ص) يمتاز بشخصيّة واعية وصالحة تواصل القيام بتلك الوظائف والمهام وتقود المسلمين نحو طريق الهداية والصلاح .
فكانت هناك حاجة ماسة وضرورية وملحة لوجود خليفة للنبي المصطفى (ص) وهذا الامر موضعُ اتّفاق بين المسلمين وإنْ اختلف الشيعة والسنّة في بعض صفات ذلك الخليفة وطريقة تعيينه .

والصواب ان الخليفة الحقيقي بعد رحيل رسول الله (ص) الذي كان يتصف بجميع صفات الكمال و مميزات التأهل لهذا المنصب المقدس وبجدارة هو الامام علي بن ابي طالب (ع) .
وبعض اهل السنة والجماعة - بل أغلبهم - قالوا بان الخليفة الاول المؤهل للخلافة بعد وفاة النبي (ص) هو ابو بكر الصديق .

ولا نتعب انفسنا بالرد عليهم بل سنرد قولهم الباطل هذا بنفس كلام ابو بكر الصديق الذي نفى عن نفسه خلافة رسول الله (ص) حينما سأله الاعرابي عنها وهذا هو النص الذي يشهد بذلك .



>>> جواب العلامة الألباني على هذا السؤال : ما معنى الخلافة و الاستخلاف لغة وشرعاً ؟

الجواب : السائل يسأل : ما معنى الخلافة و الاستخلاف لغةً وشرعا ؟ قال رحمه الله : ليس هناك فرق بين اللغة والشرع في هذه المسألة فكلاهما متحد فيها ، لكن الشرع يؤكد التزام اللغة في ذلك .الخلافة هي مصدر، كما جاء في القاموس يقال : خلفه خلافةً ، أي : كان خليفته - ولاحظوا تمام التعبير- وبقي بعده . ومما جاء في القاموس : الخليفة السلطان الأعظم كالخليف ، أي : يقال بالتذكير والتأنيث ، الخليف والخليفة ، والجمع خلائف وخلفاء . هذا ما في القاموس ، ( لكن الشيء البديع ما في النهاية في غريب الحديث والأثر لأبن الأثير ، فقد ذكر أثراً فانتبهوا له ! يقول : جاء أعرابيٌ فقال لأبي بكر : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا . قال : فما أنت إذا كنت تقول لست خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنا الخالفة بعده ) أي : الذي يأتي بعده ، أما أن يكون خليفة فلا ، لماذا ؟ لأن معنى الخليفة فيه معنى دقيق على ما كنا نعبر عنه إجمالاً ونستنكر في التعبير ، بأن الإنسان خليفة الله في الأرض ، من أجل ذلك المعنى الذي يوضحه لنا الآن الإمام ابن الأثير ، يقول : فقال : [ أنا الخالفة بعده ] أبو بكر لم يرض لنفسه أن يقول : إنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال : [ أنا الخالفة بعده ] أي : جاء من بعده فقط ، يفسر ابن الأثير فيقول : الخليفة من يقوم مقام الذاهب ويسدُّ مسدَّه ، والهاء فيه للمبالغة ، وجمعه الخلفاء . إلى آخره . فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو بشر لم يرض أبو بكر الصديق أن يقول : إنه خليفته ، لأن معنى الخلافة بهذه اللفظة : أنه ينوب مناب الذي خلف ومضى وهو الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولا يمكن لأبي بكر مهما سما وعلا أن يداني كماله عليه الصلاة والسلام . انتهى .

كتاب فتاوى العلامة ناصر الدين الالباني رحمه الله / جمع واعداد عادل بن سعد / الصفحة 247 .
هذا ولكن بعض علماء اهل السنة والجماعة بقوا في صدمة وحيرة من اقرار ابو بكر الصديق في عدم خلافته لرسول الله (ص) فقاموا بتاويل الكلام واللف والدوران حول معنى هذا الكلام الواضح ليخفوا الحقائق وليغيروا الكلم عن مواضعه . حسبنا الله ونعم الوكيل .