بسمه تعالى وله الحمد

وصلاته وسلامه على رسوله الامين وآله الطيبين الطاهرين


(( الذنوب صدأ القلوب ))


لاشكَّ ولا ريب إنَّ للذنوب دورٌ كبير في تلويث القلوب وزيادة ظلمتها بما لها من تأثيرات

سلبية و جوانب معنوية ، وهذا ما بينته الشريعة السمحاء آياتٍ ورويات

قال تعالى في كتابه الكريم :

{{ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ }} سورة المطففين : 14.

وقال أيضاً :

{{ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }} سورة البقرة :7.

وفي موضع آخر :

{{ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }} سورة الحج : 46.

وكسب الذنوب يجلب الظلمة للقلب ، ويزده إسوداداً ، ويفقده التوازن ، ويُذهب عنه

نور العلم والمعرفة الحقة ، فيموت عنده التشخيص بين ما هو حق وما هو باطل .

فعن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) :

(( كثرةُ الذنوبِ مفسدةٌ للقلب )) تفسير الدر المنثور :6 / 326.

فآثار ما تفترفه الجوارح من ذنوب ومعاصي تتفاعل مع القلب وتحوله الى مستنقٍ آسٍ

تبتعد عنه كل صفات الحُسن والفطرة السليمة ، تجعله غير قادر على تشخيص خلاصه

وتقربه من موارد هلاكه وضياعه .

وتكون النتيجة أن يرمي الانسان مفتاح سعادته من يده ، ويبقى يتخبط في سلوكه

ويضيع بين الخيبة والخسران .

ويرى علماء النفس أنَّ الاعمال التي تصدر من الانسان لها الاثر الكبير على نفسية وروحية

الانسان لانها تتكيف وتتفاعل تدريجياً على ضوء تلك الآثار ، وبالتالي سنعكس ذلك

على فكر وآراء وسلوك الانسان .

وفي ذلك قال أمير المؤمنين في نهج بلاغته :

(( ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها

لان الله ليس بظلام للعبيد ، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم

فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد ))



عافنا الله وإياكم من كسب الذنوب وصدأ القلوب .