بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
..................




في كيان الإنسان غرائز لها جذور راسخة عجنت بها طينته ومزجت بها مزجا.


ومن مظاهر الاستقامة في الفعل الوفاء بالعهد الذي يعتبره كل شخص في العالم مسؤولية انسانية من حُمّلها ولم يحملها فقد اقترف سيئة .


وما ذلك الا لان الوجدان الفطري يقرُه


فحتى الطفل الذي لم تؤثر فيه التربية والتوجيه ولم تحجب صفاء وجدانه مصالح الحياة ومتطلباتها فانه يدرك حسن الوفاء منذ الوقت المبكر الذي لا يدرك فيه أي شيء اخر من المسائل الفكرية فاذا وعد وليه بشيء
ان يجلبه له من السوق ظل ينتظر طيلة غياب الوالد انتظاراً طبيعيا.
وفي فرض خلفه للوعد يشعر بان امراً غريباً وغير طبيعي قد حدث فيتألم ويكاد يميز غيضاً.
ونجد تعاليم السماء تؤكد على الوفاء بالعهد وتعتبره وظيفة حتمية لا يسع الإنسان الا ادائها بكل امانة
{وافوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا}
ويقول النبي )صلى الله عليه واله : {لا دين لمن لا عهد له}

وكم شاهدنا في طف عاشوراء صوراً رائعة ً للوفاء



كذلك فان الوفاء بالعهد يبعث الثقة في روح المجتمع فتتماسك اطرافه ويتراص بنيانه على قاعدة مثبتة هي الايمان بحق الاخرين والسعي وراء ادائه.


وعلى العكس فان المجتمع الذي يفقد ابنائه الوفاء تضعف فيه الاواصر وتترهل العلاقات، ويصبح متناثر الاعضاء متفرق الاهواء.



وكم قرأنا من قصص الوفاء الزوجي
عن ذلك الزوج الذي يرافق زوجته في كل مكان ..
يجالسها يقاسمها كل شيء ..
رغم مرضها بالسرطان
وقالوا له : ألآ تخاف أن ينتقل إليكَ والى بناتك مرضها ودائها ؟
فقال بكل ثقة :
اطفالي لن يصابوا بمرض بل سيصابون بنعمة الوفاء ..

تبقى صورةُ الوفاء جليّة واضحة حتى مع التزامنا بتعاليم ديننا الحنيف وأئمتنا الكرام عليهم الاف التحية والسلام

حيث يقول الامام المهدي عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه :


(ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا
الطاعه )


بتوحيد الصف ضد أعداء الأمة وعدم الانسياق للفتن المذهبية والعرقية و..."
فالوفاء بالعهد من واجب "أداء التكليف"

إذا قُلْت في شيء نعـم فأتمه ×××× فإن نعم دين على الحرِّ واجبُ


يقول الله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)



والوفاء أنواع : لله ، وللنفس ، وللناس


فمن باب الوفاء لأنفسنا...

بأن نفتح لها منافذ العلم و نسلك بها دروب التربية، ونعلو بها مدارج الوعي ..
وأن نضيء لها مشاعل الفضيلة و نفرد لها أشرعة الإنسانيّة.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلّم :

"اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدُّوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكُفُّوا أيديكم "












اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	photo_2018-01-23_12-25-23.jpg 
مشاهدات:	12 
الحجم:	91.5 كيلوبايت 
الهوية:	35758