النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الحقوق بين القائد والمجاهد

  1. #1
    عضو فضي
    الحالة : الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 187399
    تاريخ التسجيل : 02-04-2015
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,289
    التقييم : 10

    افتراضي الحقوق بين القائد والمجاهد


    الحقوق بين القائد والمجاهد
    تمهيد

    لا بد من صفات عسكرية يحملها المجاهد في سبيل الله، صفات نابعة من صميم عمله ولها علاقة مباشرة بأموره الجهادية، فبعد أن فرغنا من الحديث عن الوظائف العامة للمجاهد على الصعيد الديني والخلقي والثقافي والاجتماعي، بقي علينا أن نتحدث عن الوظائف والصفات العسكرية وهذا ما سنضيء عليه بشيء من التفصيل إن شاء الله تعالى.

    يلخص أمير المؤمنين عليه السلام هذه الحقوق في إحدى خطبه حيث يقول عليه السلام:

    "أيها الناس! إن لي عليكُمْ حقَّاً، ولكم عليَّ حقٌ: فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كي لا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا، وأما حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم"1.


    وسنتعرض لما ورد في هذه الخطبة بشيء من التفصيل، فهي قد أشارت لمجمل الحقوق، ويكفي لنا لكي ندرك الحقوق هذه أن ندقق في هذه الرواية الجامعة المهمة.


    103
    حق المجاهد على القائد

    تشير الرواية إلى حقوقٍ أساسية للمجاهد على القائد ليقوم بها، أهمها:

    توجيه المجاهد وتعليمه

    بمعنى أن يرشده لمواطن الخير، وما فيه صلاح أمره، وتوجيهه أيضاً يتضمن توضيح مهامه التي ينبغي أن يقوم بها بشكل لا يترك له سؤالاً في موضع حيرة يقع فيها، وهي مسائل قد تكون ذات صلة بتأدية العمل على أكمل وجه بأقل خسائر ممكنة، ويتضمن مسألة التدريب العسكري وتأهيل المجاهد ليكون في أعلى مستويات الجهوزية، وهذا ما دأب عليه أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول ابن عباس: "عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، والله ما رأيت ولا سمعت رئيساً يوزن به، لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة قد أرخى طرفيها، كأن عينيه سراجاً سليط، وهو يقف على شرذمة يحضهم، حتى أنتهى إليّ وأنا في كنف من الناس فقال: "معاشر المسلمين استشعروا الخشية، وغضوا الأصوات، وتجلببوا السّكينة، وأعملوا الأسنّة، وأقلقوا السيوف قبل السلة، وأطعنوا الشزر2، ونفحوا بالظبا3، وصلوا السيوف بالخطا4، والنبال بالرماح، فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

    عاودوا الكرّ، واستحيوا من الفرّ، فإنه عار باق في الأعقاب والأعناق، ونار يوم الحساب. وطيبوا عن أنفسكم أنفساً، وامشوا إلى الموت مشياً سجحاً5، وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرّواق المطنب. فاضربوا ثبجه6، فإن الشيطان راكب صعبة، ومفرش ذراعيه، قد قدم للوثبة يداً، وأخّر للنكوص رجلاً، فصمداً صمداً حتى يتجلى لكم عمود الدين
    ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ7.

    104
    وهذا من رعاية الإمام لجنده إذ يحضرهم معنوياً ويعلمهم طرق القتال وأصلحها وأكثرها فاعلية في ذلك الزمان.

    ومن الروايات التي تظهر شدة حرص الإمام على القدرات العسكرية لجنده هذه الرواية التي يشير فيها إلى أدق تفاصيل القتال في عصره سلام الله عليه حيث يقول عليه السلام: "عضوا على النواجذ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام وأكملوا اللامة"8.

    حيث فسر كلامه عليه السلام وقوله عضوا على النواجذ والنواجذ جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس. ولكل إنسان أربعة نواجذ، ويسمى الناجذ ضرس العقل لأنه ينبت بعد البلوغ. ومراده عليه السلام وإذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك وعضلاتك المتصلة بدماغك فكانت هامتك أصلب وأقوى على مقاومة السيف فكان أنبى عنها وأبعد عن التأثير فيها. والهام جمع هامة وهي الرأس.

    والمراد من قوله عليه السلام وأكملوا اللامة وهي الدرع، وإكمالها أن يزاد عليها البيضة "وهي ما يوضع الرأس وتسمى بالخوذة هذه الأيام" والسواعد ونحوها، وقد يراد من اللامة آلات الحرب والدفاع واستيفاؤها.

    فخلاصة الأمر أن الإمام عليه السلام يوصي أصحابه بأمور هي من صميم العمل العسكري وهي تمس حماية وفعالية المقاتل بشكل مباشر.



    العطف على الجند وتكريمهم

    فتكريم المجاهد ومن قدّم انجازاً كبيراً وتحفيز المجاهدين بالثناء على جهادهم وعظمة ما يقومون به يخلق في أنفسهم دافعاً كبيراً لتقديم الأكثر والحفاظ على القدرات، ويبقي الهمم في أعلى درجاتها، كما أن في ذكر ما أبدى أهل الشجاعة منهم تشجيعاً لمن يطرق الخوف قلبه، وتحفيزاً له على التجرؤ للقتال، ففي الرواية عن الإمام علي عليه السلام من عهده للأشتر: "وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته... فافسح في آمالهم، وواصل في حسن


    105
    الثناء عليهم، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم، فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع، وتحرّض الناكل إن شاء الله"9.



    حق القائد على المجاهد

    عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أطع من فوقك يطعك من دونك، وأصلح سريرتك يصلح الله علانيتك"10.



    تشير الرواية الشريفة إلى منهج التعاطي بين القائد والمنقاد أي بين المسؤول والمسؤول عنه، وهي الطاعة، وهي الحق الأول والأهم على المجاهد تجاه قائده.

    واستشارة الجنود والاستماع لنصائحهم لا يعني بالضرورة الالتزام بآرائهم، بل للقائد اختيار ما يراه مناسباً، وعليهم الالتزام، وهذا ما أشار له أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن عباس، وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه: "لك أن تشير عليّ وأرى، فإن عصيتك فأطعني"11.

    وطاعة المجاهد للقائد في الشريعة أمر واجبٌ، وأمر القائد أمر لعناصرهِ ليس نصيحة يمكن للمجاهد أن يقبلها أو لا، بل هي تكليف شرعي كما أي تكليف شرعي آخر يثاب المرء على أدائه ويعصي بتركه أو التهاون فيه...

    ولترك التكليف هذا آثار على الصعيد الدنيوي، فلا يستقيم العمل ولا ينتظم إذا عمل كل فرد فيه على ما يهواه، بل التراتبية في الأعمال شرط لنجاح أي عمل في الحياة فكيف إذا كان العمل جهاداً في سبيل الله تعالى، وفيه تحمل لمسؤوليات الدماء، وأمانة على أرواح الآخرين.

    وهذا ما أشار له أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:

    "... ولي عليكم الطّاعة، وألا تنكصوا عن دعوة، ولا تفرطوا في صلاح، وأن تخوضوا الغمرات الى الحق، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون


    106
    علي ممن اعوجّ منكم ثم أعظِّمُ له العقوبة، ولا يجد عندي فيها رخصة، فخذوا هذا من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم"12.



    الخلاصة هي الانضباط التام

    إن الالتزام التام بأمر القيادة هي استجابة لله أولاً ولما أوصانا به الدين الحنيف، وهي سبب أول وأساسي لنجاح أي عمل، عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للحسن والحسين لما ضربه ابن ملجم: "أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي، بتقوى الله ونظم أمركم"13.

    والانضباط يكون بعدم التهاون في الأمور وعدم الاستعجال بها في غير أوقاتها، وهذا ما أوضحه الإمام علي عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر: "وأمضِ لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه... وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو التسقط فيها عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت أو الوهن عنها إذا استوضحت. فضع كل أمر موضعه، وأوقع كل أمر موقعه"14.


    107
    خلاصة الدرس
    حق المجاهد على القائد:

    1- توجيه المجاهد وتعليمه:
    بمعنى أن يرشده لمواطن الخير، وما فيه صلاح أمره، وتوجيهه أيضاً يتضمن توضيح مهامه التي ينبغي أن يقوم بها بشكل لا يترك له سؤالاً في موضع حيرة يقع فيها، ويتضمن مسألة التدريب العسكري وتأهيل المجاهد ليكون في أعلى مستويات الجهوزية.

    2- العطف على الجند وتكريمهم:
    فتكريم المجاهد ومن قدم انجازاً كبيراً وتحفيز المجاهدين بالثناء على جهادهم وعظمة ما يقومون به يخلق في أنفسهم دافعاً كبيراً لتقديم الأكثر والحفاظ على القدرات، ويبقي الهمم في أعلى درجاتها، كما أن في ذكر ما أبدى أهل الشجاعة منهم تشجيعاً لمن يطرق الخوف قلبه، وتحفيزاً له على التجرؤ للقتال.

    حق القائد على المجاهد:

    الحق الأول والأهم على المجاهد تجاه القائد هو الطاعة.

    والانضباط يكون بعدم التهاون في الأمور وعدم الاستعجال بها قبل أوانها.
    أسئلة حول الدرس
    1- ما هو حق المجاهد على القائد؟
    2- ما هو حق القائد على المجاهد؟
    3- هل أمر القيادة كالنصيحة؟
    4- من أين يستمد القائد شرعية حكمه؟
    للحفظ
    عن الإمام علي عليه السلام: "أيها الناس! إن لي عليكُمْ حقَّاً، ولكم عليَّ حقٌ: فأما حقكم عليّ فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كي لا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا، وأما حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم".
    فقه الجهاد
    من أحكام الجهاد

    * هل يجوز الفرار من المعركة بحال من الأحوال؟
    * لا يجوز الفرار من المعركة في أي صورة من الصور15.

    ومهما حصل فإن البقاء في المعركة أمر واجب كما أن الفرار من الزحف عده العلماء من الكبائر.
    للمطالعة
    إبراهيم عليه السلام والتوكل على اللَّه

    أمر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا من قرية قطنانا وأوقد النار، فعجزوا عن رمي إبراهيم، فعمل لهم إبليس المنجنيق فرمي به، فتلقاه جبرائيل في الهواء فقال: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا! حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فاستقبله ميكائيل فقال: إن أردت أخمدت النار فإن خزائن الأمطار والمياه بيدي؟ فقال: لا أريد! وأتاه ملك الريح فقال: لو شئت طيرت النار؟ قال: لا أريد! فقال جبرائيل: فاسأل اللَّه، فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي.

    وفي رواية أخرى قال جبرائيل: يا إبراهيم هل لك إليّ من حاجة؟ فقال إبراهيم عليه السلام: أما إليك فلا، وأما إلى رب العالمين فنعم، فدفع إليه خاتماً عليه مكتوب لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، ألجأت ظهري إلى اللَّه، أسندت أمري إلى اللَّه، وفوضت أمري إلى اللَّه، فأوحى اللَّه إلى النار كوني برداً وسلاماً.

    فتأمل في هذا التوكل الذي كان يتحلى به نبينا إبراهيم عليه السلام في أحلك الساعات وأشد اللحظات وهو متجه نحو زنار من النار يقال أن الإقتراب منها كان يكلّف الإنسان حياته لشدة قوتها وتوهجها، ولذلك رموه إليها من بعيد بالمنجنيق.

    نسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا هذا اليقين والتوكل الكبير حتى نستشعر بالرضا والتسليم في كل ما نتلقاه من مصائب الدهر ونوب الزمان وحينئذٍ فلا شيء على وجه الأرض يخيفنا سوى غضب اللَّه وناره...





  2. #2
    مشرف قسم نهج البلاغة وقسم شيعة اهل البيت
    الصورة الرمزية الغاضري
    الحالة : الغاضري غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 102982
    تاريخ التسجيل : 12-03-2013
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,833
    التقييم : 10

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنت الاخ الفاضل وأجدت على النقل القيم والموضوع الجميل
    تقبل الله منك صالح الأعمال وفي ميزان حسناتك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •