النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله : احكام دائم الحدث

  1. #1
    مشرف قسم الامام المهدي
    الصورة الرمزية م.القريشي
    الحالة : م.القريشي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 46151
    تاريخ التسجيل : 04-04-2012
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 3,874
    التقييم : 10


    افتراضي شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله : احكام دائم الحدث


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

    من استمرّ به البول أو الغائط أو النوم ونحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

    (الأولى): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه أن يأتي فيه بالصلاة متطهِّراً ــ ولو مع الاقتصار على واجباتها ــ ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير إن كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره ، نعم إذا كانت الفترة في أوّل الوقت أو في أثنائه ــ ولم يصلّ حتى مضى زمان الفترة ــ صحّت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وإن أثم بالتأخير.

    (الثانية): أن لا يجد فترة أصلاً ، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة ففي هذه الصورة يتوضّأ ، أو يغتسل أو يتيمّم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي ثم يصلّي ، ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها وهو باقٍ على طهارته ــ ما لم يصدر منه حَدَث غير حَدَثه المبتلى به ، أو نفس هذا الحَدَث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء ــ وتصحّ منه الصلوات الأخرى أيضاً الواجبة والمستحبة ، ــ و الأحوط الأولى ــ أن يتطهرّ لكل صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.

    (الثالثة): أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ، ــ و الأحوط وجوباً ــ في هذه الصورة تحصيل الطهارة و الإتيان بالصلاة في الفترة ، ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحَدَث أثناء الصلاة ، أو بعدها إلاّ أن يحدث حَدَثاً آخر بالتفصيل المتقدِّم في الصورة الثانية ــ و الأحوط استحباباً ــ ولاسيما للمبطون أن يجدِّد الطهارة كلّما فاجأه الحَدَث أثناء صلاته ويبني عليها ما لم يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعاً ، أو لفوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة بسبب استغراق الحَدَث المفاجئ ، أو تجديد الطهارة ، أو هما معاً زمناً طويلاً كما أنّ ــ الأحوط استحباباً ــ إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدِّد الطهارة لصلاة أخرى.
    -----------------
    الشرح



    وھو من استمرت لديھ حالة الحدث بسبب استمرارية خروج البول منھ أو الغائط أو الريح أو استمرت لديھ
    حالة النوم وھكذا ولكل حالة من ھذه الحالات مراتب متعددة تختلف باختلافھا الأحكام الشرعية بحق دائم الحدث وھي كما يأتي :


    الصورة الأولى :
    أن يجد دائم الحدث فترة من الوقت ينقطع فيھا الحدث بحيث يمكنھ أن يأتي بالطھارة والصلاة في ھذه الفترة حتى لو كانت ھذه الفترة تكفي للطھارة و للأجزاء الواجبة فقط من الصلاة ، كما لو كان الحدث بسبب خروج البول وكان ينقطع عنده البول لفترة ربع ساعة ثم يعاوده مرةً أخرى وكانت ھذه الفترة تكفيھ للتطھر )غسل موضع البول والوضوء( والصلاة دون أذان وإقامة وغيرھا من المستحبات ، ففي ھذه الحالة يجب عليھ تأخير صلاتھ إلى حين مجيء ھذه الفترة التي ينقطع فيھا الحدث ) ربع ساعة في مثالنا ( فيتطھر من الخبث ويتوضأ ويصلي ، ھذا إذا كانت
    ھذه الفترة التي ينقطع فيھا الحدث تقع في داخل وقت الصلاة سواء في أثناء الوقت أو في آخر وقت الصلاة .
    أما إذا جاءت فترة انقطاع الحدث ھذه ولم يغتنمھا المكلف للتطھر والصلاة ومضت ھذه الفترة وھي لا تعود حتى انتھاء وقت الصلاة ففي ھذه الحالة يجب على المكلف ملاحظة حالتھ الفعلية أي يحدد حالتھ بعد فوات فترة انقطاع الحدث أن حالتھ من أي صورة من الصور الآتية ويعمل وفق حالتھ وبذلك تكون صلاتھ صحيحة وإن كان قد أثم بتأخيره الصلاة حتى فوات فترة انقطاع الحدث .
    الصورة الثانية :
    ألا تكون عند دائم الحدث فترة ينقطع فيھا الحدث أصلاً أو تكون ھناك فترة يسيرة كدقيقة أو دقيقتين مثلاً بحيث لا تكفي للطھارة وجزء من الصلاة . ففي ھذه الصورة يتوضأ ) إذا كان الواجب عليھ الوضوء كما لو كان محدث بالحدث الأصغر فقط ( أو يغتسل ) إذا كان محدث بالأكبر بلاضافة الى حدثھ بالاصغر ( أو يتيمم ) إذا كان معذوراً في عدم استعمال الماء للتطھر ( ثم يصلي ، ولا يعتني بما يخرج منھ من بول أو غائط أو ريح بعد تطھره سواء خرج منھ قبل الصلاة أو في أثنائھا ويحكم ببقائھ على الطھارة حتى مع استمرار خروج البول أو الغائط ونحوه منھ . نعم إذا خرج منھ حدث آخر غير الحدث الذي كان مستمراً بالخروج منھ فإن طھارتھ تنتقض بخروج ذلك الحدث وعليھ إعادة الطھارة بحسب حالھ ) وضوء أو تيمم أو غسل ( ، كما لو كان الذي يسبب لھ استمرارية الحدث ھو خروج البول فتطھر منھ وتوضأ وبعد ذلك خرج منھ ريح ففي ھذه الحالة يكون وضوءه منتقض وعليھ إعادة الوضوء .
    وكذلك لو خرج منھ نفس الحدث ولكن بسبب آخر غير سبب المرض كما لو كان دوام الحدث يسببھ خروج البول وھو مستمر بقطرات قليلة فتطھر وتوضأ وبعد الوضوء ضحك ضحكاً شديداً بحيث تسبب ھذا الضحك بخروج كمية اكبر من البول فھذه الكمية الزائد ليست بسبب المرض بل بسبب الضحك ولھذا فإن وضوؤه قد انتقض وعليھ إعادة الوضوء .
    ثم أن ھذا المكلف ) الذي ليس لديھ فترة انقطاع للحدث ( لو توضأ وصلى صلاة الظھر مثلاً فإن وضوءه ھذا يكفيھ لأداء الصلوات الباقية سواء كانت الواجبة كصلاة العصر مثلاً أو المستحبة كنوافل الظھر والعصر ولا يحتاج إلى تجديد الوضوء لكل صلاة . وإن كان الاحوط استحباباً أن يتطھر لكل صلاة وأن يبادر للصلاة بعد الطھارة فلا يجعل ھناك فاصلاً زمنياً بين التطھر والصلاة .


    الصورة الثالثة :
    أن تكون لدائم الحدث فترة تسع الطھارة وبعض الصلاة ) أي قسم من الصلاة ( ، كما لو كان الحدث ينقطع عنده لمدة خمسة دقائق وكانت ھذه الفترة تكفيھ للوضوء والإتيان بركعة من الصلاة ( ففي ھذه الحالة الاحوط وجوباً أن يتطھر في ھذه الفترة ويصلي ولا يجب عليھ تجديد الطھارة ) إعادة الوضوء في مثالنا ( إذا خرج منھ ما يوجب الحدث ) ألبول أو الغائط ونحوھما ( أثناء الصلاة أو بعدھا إلا إذا صدر منھ حدث آخر غير الحدث الذي يسبب لھ حالة الحدث
    كما بيناه في الصورة الثانية .
    والاحوط استحباباً للمكلف في ھذه الصورة الثالثة خصوصاً المبطون ) وھو من بھ داء البطن ، أي من لا يمسك ريحھ أوغائطھ فيستمر منھ خروج الريح أو خروج الغائط أي يعاني من حالة الأسھال المستمر( أن يجدد الطھارة ) الوضوء أو التيمم ( كلما خرج منھ الحدث ) الغائط أو الريح ( أثناء الصلاة ويبني على صلاتھ ، كما لو توضأ وصلى وبعد أن أتم الركعة الأولى خرج منھ الريح فالاحوط استحباباً أن يتوضأ ويكمل صلاتھ فيباشر بالركعة الثانية ولا يعيد الصلاة من جديد ، ھذا إذا لم يكن تكرار الطھارة كثيراً بسبب كثرة تكرر خروج الغائط أو الريح منھ . يسقط ھذا الاحتياط الاستجبابي تجديد الطھارة كلما فاجأه الحدث في حالتين : 1 - لو كان خروج الغائط أو الريح منھ يتكرر كثيراً بحيث يكون تكرار الطھارة بعد كل خروج يسبب الحرج
    1 نوعاً )أي مثل ھذه الحالة تسبب الحرج لعامة المكلف ينلوابتلوابمثلھاحتى لو لم يحص لالحرج لذلك المكلف بالخصوص(.
    2 - أو كان تكرار التطھر يؤدي إلى فوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة إذا كان حصول الحدث أو تجديد
    الطھارة يستغرق زمناً طويلاً أو كانا معاً الحدث وتجديد الطھارة يستغرقان زمناً طويلاً. ) كما لو كانت فترةصدور الحدث قصيرة وفترة تجديد الطھارة قصيرة ولكن مجموعھما فترة حصول الحدث + الطھارة تستغرق فترة طويلة بحيث تذھب الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة كما سيأتي بيانھا في باب الصلاة (
    ففي ھاتين الأحالتين لا مجال للاحتياط الاستحبابي بتجديد الطھارة كلما خرج الغائط أو الريح من المكلف بل يكتفي بوضوء واحد ويصلي .
    والاحوط استحباباً للمكلف في الصورة الثالثة إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدد الطھارة لصلاة أخرى .



    1 الحرج تارة يكون نوعي : وھو ما يحصل لأغلب المكلفين ، وتارة يكون الحرج شخصي : وھو ما يحرج لشخص بعينھ وھذا قد يلتقيان في بعض الأحيان ويفترقان في أحيان أخرى فيلتقيان إذا كانت الحالة تسبب حرجاً لعامة المكلفين ولكنھا لا تسبب الحرج لزيد فمثلاً تكرر الوضوء أربعة مرات إذا كان يسبب الحرج والمشقة لعامة المكلفين ولكنھ ليس بأمر حرجي بالنسبة لزيد فھنا موضع افتراق بين الحرج النوعي حيث حصل والحرج الشخصي حيث لم يحصل ، وقد يحصل العكس فمثلاً لو كان تكرر الوضوء مرتين لا يسبب الحرج لعامة المكلفين فھنا لا يوجد حرج نوعي ولكنھ حرجي بالنسبة لخالد بسبب كبر سنھ أو
    حالتھ الصحية فھنا حصل الحرج الشخصي دون النوعي وقد يلتقيان إذا كانت الحالة تسبب الحرج لعامة المكلفين وكذلك تسبب الحرج للشخص نفسھ . والحرج المراعى حصولھ في الصورة الثالثة ھو الحرج النوعي وليس الشخصي .






  2. #2

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •