السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
*******************
ليس من سبيل لبلوغ مرحلة المعرفة الشهودية سوى تطهير مرآة القلب من غبار الرذائل
قال الإمام السجاد (عليه السلام) في الدعاء الذي نقله عنه أبو حمزة الثمالي:
(وأن الراحل إليك قريب المسافة وأنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك).
فليس لله حجاب ولكن أعمالنا هي التي تحجبنا عنه ولو أزيل الصدأ الذي خلفته أعمالنا القبيحة على مرآة القلب سيشاهد القلب جمال الله ويقع في حبه.
وهذا هو قول الشاعر: جمال الحبيب لا ستر له ولا حجاب أزل غبار الطريق لكي تستطيع النظر إليه
ولأجل إزالة غبار الطريق وجلاء القلب من حجاب الأعمال الرذيلة يجب قبل كل
شئ تخلية القلب من حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة.
آفة محبة الله
آفة محبة الله هي حب الدنيا تذهب ومدرسة الشيخ إلى أن الإنسان
إذا أراد الدنيا لله فهذه مقدمة لوصاله وإذا أرادها لغير الله
فهي آفة لمحبته.
ولا فرق في هذا بين حلالها وحرامها ولكن من الطبيعي أن الحرام
يبعد الإنسان عن ربه كما جاء في الحديث أن رسول الله (ص) قال :
(حب الدنيا وحب الله لا يجتمعان في قلب أبداً).
وقال الإمام علي (ع) في هذا المعنى (كما أن الشمس والليل لا يجتمعان كذلك حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان).
وقال في حديث آخر (كيف يدعي حب الله من سكن قلبه حب الدنيا).
كان سماحة الشيخ يشبه الدنيا على الدوام بتلك العجوز وكان في بعض الأحيان يلتفت في مجلسه إلى أحد محببه قائلاً (أراك وقعت في حب
هذه العجوز مرة أخرى) ثم يستشهد بعد ذلك بهذا البيت لحافظ الشيرازي
ليس هناك من أحد إلا ويقع في حب ضفيرتيها
وما من أحد إلا ويجد في طريقه مصائد فتنتها.
والحقيقة هي أن الشيخ استخلص هذا المثل من رواية جاء فيها: (إن عيسى بن مريم(ع) كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة فقال لها كم تزوجت؟ قالت لا أحصيهم قال وكلهم ماتوا أم كلهم طلقوك؟ قالت بل كلهم قتلت ! فقال عيسى (ع) بؤساً لأزواجك
الباقين! كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين؟ كيف تهلكينهم واحداً واحداً ولا يكونون منك على حذر)؟!
وكان الشيخ كرات ومرات يقول: ( هؤلاء الذين يأتون إلى طمعاً في هذه العجوز فقط فلا يأتيني أحد ويقول إنني مغتاظ مع ربي وأريد منك أن تصلح ما بيني وبينه).
باطن طلاب الدنيا
كان سماحة الشيخ يرى باطن الناس ببصيرته فكان يصور الحالة الباطنية لأهل الدنيا وأهل الآخرة وأهل الله على النحو التالي:
(من يطلب الدنيا عن طريق الحرام باطنه كلب ومن يريد الآخرة فقط فهو خثنى ومن يريد الله فهو الرجل الحقيقي).
القلب مرآة لله
كان الشيخ يقول: ( كل ما يطلبه القلب يتجلى له فاسمعوا بجد لتكون قلوبكم مرآة تعكس محبة الله! كل ما يرغب فيه الإٌنسان تنعكس صورته في قلبه ويفهم أهل المعرفة من خلال النظر إلى قلبه حقيقة
صورته في البرزخ فإذا أغرم بجمال وجه شخص أو كان لديه ولع شديد بالأموال والأملاك فهذه الأشياء هي التي صورته البرزخية).
ماذا فعلت؟!
قال أحد محبي الشيخ رأيت ذات ليلة حلماً مثيراً للشهوة وبقي يشغل بالي حتى في النهار فذهبت إلى الشيخ وما أن رآني حتى طأطأ رأسه
إلى الأرض وأخذ يترنم بهذا الشعر:
إن كنت تريد عدم قطع الوصال مع الحبيب
تمسك بحبل المودة حتى يبقى هو متمسكاً به
أيها القلب عش بالشكل إلى إذا زلت قدمك
يحفظك الملك الدعي بكلتا يديه
فأدركت أن هناك شيئاً ما لأنه لم يقرأ هذه الأشعار اعتباطاً بقيت جالساً والشيخ مشغول بالخياطة فقلت له بعد فترة هل حدث شئ؟
قال (ماذا فعلت حتى تحولت هيئتك إلى هيئة امرأة).
قلت رأيت امرأة جميلة في المنام وبقيت صورتها متعلقة بمخيلتي.
قال(هو ذاك استغفر ربك).
المصدر كيمياء المحبة تهذيب النفوس القسم الثالث