تفسير آيات من سورة ((ص)) *





إعداد الطالب: محمد اللويم


قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾ [ص: الآية 49 - 51].


هذا ما وعد به المتقون في هذه الآيات من هذه الآيات إذ انتقلت بنا إلى شكل آخر من الحديث، وأخذت تقارن بين المتقين والعصاة المتجبرين، وتشرح مصير كل منهما يوم القيامة.


في البداية، وكخلاصة لشرح حال الأنبياء السابقين والنقاط المضيئة في حياتهم، تقول الآية: ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾.


نعم، لم يكن الهدف من بيان مقاطع تأريخ أولئك الأنبياء الرائع والمثير سرد بعض القصص، وإنما الهدف الذكر والتذكر، كما أكدت بداية هذه السورة ﴿ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ﴾.


فالهدف هو إيقاظ الأفكار، ورفع المستوى العلمي، وزيادة قوّة المقاومة والصمود لدى المسلمين الذين نزلت إليهم هذه الآيات.


ثم أخرجت الأمور من طابعها الخاص وهو بيان أوضاع الأنبياء وأحوالهم، إلى طابعها العام، لتشرح بصورة عامة مصير المتقين، إذ تقول: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾.


بعد هذه الآية القصيرة ذات المعاني الخفية والتي توضّح تماماً حال المتقين بصورة مختصرة، يعمد القرآن المجيد مجدداً إلى اتباع أسلوبه الخاص، وهو أسلوب الإيجاز والتفصيل، ليشرح ما فاز به المتقون ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ﴾.


«جنات» إشارة إلى حدائق الجنة، و(عدن) تعني الاستقرار والثبات، ولهذا أطلق على المنجم الذي تحتوي أعماقه أنواع الفلزات والمواد الثمينة كلمة (معدن).



وعلى أية حال فالعبارة هنا تشير إلى خلود حدائق الجنة.



وعبارة ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ﴾ إشارة إلى أنهم لا يتكلفون حتى بفتح أبواب الجنة، إذ أنها تفتح بدون عناء لاستقبال أهل الجنة، لأنّها بانتظارهم، وعندما تراهم تفتح لهم أبوابها وتدعوهم للدخول إليها.


ثم تبيّن حال الهدوء والسكينة الذي يحيط بأهل الجنة، إذ تقول: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾. أي إنهم متكئون على سرر فيها، وقد هيئت لهم مختلف أنواع الفاكهة والأشربة، وإنهم متى ما طلبوها فإنها تأتيهم في الحال.


والتأكيد على «الفاكهة» و«الشراب» لعله إشارة إلى أنّ الفاكهة هي أكثر غذاء أهل الجنة مع وجود أنواع أُخرى من الغذاء ذكر في بعض آيات القرآن المجيد، كما هو الحال في عالم الدنيا إذ أنّ الفاكهة تشكل أفضل وأسلم غذاء للإنسان.


صفة (كثيرة) تشير إلى وجود أنواع مختلفة من الفاكهة، وأنواع متعددة أيضاً من الشراب الطاهر الذي يتوفر في الجنة، وذلك ما بيّنته آيات عديدة في القرآن المجيد.


______________


(*)دار السيدة رقية للقران الكريم