اللهم صل على محمد وآل محمد
ينقل عن العلامة الكبير المرحوم السيد حيدر الحلي (قدس سره) حيث كان ينظم قصيدة (حولية ) سنوية في كل سنة ويذهب ماشياً حافياً على قدميه الى الضريح المقدس للإمام الحسين (عليه السلام) حتى يقرؤها بحضرته ولا يعلم أحد بها حتى يقرأها هناك ..

وفي احدى السنين نظم قصيدة يندب بها الحسين ( عليه السلام) ويستنهض بها قائم آل محمد الحجة المنتظر عجل الله فرجه وهذه مقتطفات من هذه القصيدة :

الله ياحامي الشريعة .. أتقر وهي كذا مروعة ..
بك تستغيث وقلبها .. لك عن جوىً يشكو صدوعه..
مات التصبر بإنتظارك .. أيها المحيي الشريعة ..
كم ذا القعود ودينكم .. هدمت قواعده الرفيعة..
تنعى الفروع أصوله ..وأصوله تنعى فروعه ..
ماذا يهيجك ان صبرت.. لوقعة الطف الفظيعة ..
اترى تجيء فجيعة.. بأمض من تلك الفجيعة ..
حيث الحسين على الثرى..خيل العدى طحنت ضلوعه..
إلى آخر القصيدة..

فلما صار موعد اليوم لقرائتها ذهب الى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء ماشياً لكي ينشده قصيدته التي أعدها لهذه السنة والتي لايعلم بها أحد .

ففي أثناء توجهه للزيارة جاءه رجل أعرابي بزي عربي عليه بهاء ونور ، وسلم عليه قائلاً : ياسيد حيدر إقرأ لي قصيدتك ( الله ياحامي الشريعة ) !!

فقال السيد الحلي في نفسه : إني لم أطلع بها أحد وهذا الرجل من الأعراب من أين عرف بها ؟!

فشرع السيد حيدر الحلي بقرائتها والرجل العربي يتفاعل مع أبيات القصيدة شيئاً فشيئاً حتى وصل السيد حيدر الى هذا المقطع :

ماذا يهيجك ان صبرت .. لوقعة الطف الفظيعة ..
أترى تجيء فجيعة .. بأمض من تلك الفجيعة
حيث الحسين على الثرى .. خيل العدا طحنت ضلوعه.

فعندها أخذ الرجل العربي يبكي وهو يقول : ياسيد حيدر كفى كفى إن الأمر ليس بيدي ، واختفى عن انظار السيد فعرف العلامة السيد حيدر الحلي ان هذا هو صاحب العصر والزمان ارواح العالمين له فداء إذ لم يُطلع أحداً على قصيدته وقد ناداه بإسمه دون سابق معرفة.