النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مراحل تطوّر التراث المهدوي

  1. #1
    مشرفة قسم رمضانيات
    الصورة الرمزية صدى المهدي
    الحالة : صدى المهدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 149496
    تاريخ التسجيل : 13-11-2013
    الجنسية : العراق
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 6,395
    التقييم : 10

    افتراضي مراحل تطوّر التراث المهدوي




    مراحل تطوّر التراث المهدوي:
    إنَّ المهدويَّة كعقيدة ومنهج ربّاني وُجِدَتْ من بداية تاريخ البشرية، منذ وجود آدم في الجنَّة، فعندما خاطب جلَّ وعلا إبليس اللعين وقال له: ï´؟قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِï´¾ (الحجر: الوقت المعلوم: أي وقت ظهور المهدي (عليه السلام)، فكان هذا الخطاب يشير للمهدوية قبل أن تُخلَق البشرية من نسل آدم (عليه السلام)، ومستقبلاً فإنَّ المهدويَّة باقية إلى يوم القيامة، حيث نهاية المطاف سيؤول للمتَّقين الصالحين، قال تعالى: ï´؟وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَï´¾ (الأنبياء:
    فالمهدويَّة منذ جنَّة آدم وإلى يوم القيامة، وعليه فدراسة التراث المهدوي الإنساني والتغيُّرات التي طرأت عليه عبر مراحل التاريخ يعطينا فكرة واضحة عن تطوُّر فهمنا واستيعابنا للمهدوية، مع التأكيد على أنَّ عقلنا يظلُّ قاصراً عن الإحاطة بجميع جوانبها حيث يخيم عليه حالياً ضباب وحجاب (الغيبة).
    من المهمِّ أن لا ننسى ونحن ندرس مراحل أو أطوار التراث المهدوي وبالخصوص الجانب الشيعي منه بأنَّ السياسات التي تمارسها السلطات الحاكمة والعقيدة الدينية التي تتبنّاها لها تأثير عميق على ثقافة المجتمع، وأنَّ تفاعل العلماء على مرِّ العصور التاريخية مع ما كان متاحاً من الحرّية الفكرية واضح الأثر في كتاباتهم ونتاجهم الفكري والمعرفي.
    إنَّ استقراء التطوُّر الفكري في التراث المهدوي الشيعي ومن خلال دراسة شاملة للمصنَّفات المهدويَّة وعلى ضوء المسار التاريخي، يؤكِّد لنا أنَّ ثقافتنا منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا مرَّت بمراحل تحولّات كبيرة. وسنقوم بالتعرُّف على المتغيِّرات في سياقات الثقافة المهدويَّة من خلال دراسة فترات تاريخية متعاقبة وبحسب التسلسل الزمني، وسنختزل هذه التغيُّرات والمستجدّات أو بمعنى آخر التطوّرات في ثمانية أطوار أساسية محدَّدة المعالم وأن نُقسِّمها الى مراحل مختلفة، وهي:
    1- طور الأُمنية.
    2- طور التأسيس.
    3- طور الواقع.
    4- طور التأصيل.
    5- طور الركود.
    6- طور التفريع.
    7- طور الدفاع.
    8- طور التجديد.
    ولنتحدَّث بتفصيل مناسب وبعرض موجز عن كلِّ واحدٍ من هذه الأطوار، وعن ثمرة كلِّ مرحلة مختلفة، ونُسلِّط الضوء على أبرز التطوُّرات الفكرية أو المستجدّات التي طرأت على الثقافة المهدويَّة.
    1،- طور الأُمنية: مرحلة ما قبل الإسلام (آدم (عليه السلام) - البعثة
    بدأت فكرة المخلِّص من أعماق التاريخ، من فجر الإنسانية، من زمن أبي البشر آدم (عليه السلام) وقصَّته مع إبليس (السجود، الوقت المعلوم)، واستمرَّت في أُفق الإنسانية تتَّصل بمحطّات مختلفة في كلِّ مراحل التاريخ. وبنظرة فاحصة شاملة في تاريخنا البشري، نجد أنَّ هذه الفكرة مفصلية ودقيقة تختزل في عقلية الإنسان وتتطوَّر مع الزمن. فمسألة المنقذ والمخلِّص من المواضيع البارزة في المسيرة البشرية واهتماماتها المتَّصلة بالعدل، بل هي إحدى الأُمنيات الكبرى عند الأنبياء والرُّسُل والأُمم منذ القِدَم. وأنَّها في الأصل فكرة دينية سماوية منذ القدم.
    تدرُّج الأنبياء في طرح فكرة المخلِّص:
    إشارات عديدة ودلالات كثيرة ومتلاحقة لفكرة المخلِّص (المهدويَّة) انبعثت على أيدي الأنبياء السابقين، ولكن مستوى الطرح كان يتناسب من حيث العمق والاتِّساع مع مستوى النضج الفكري الذي تكون عليه البشرية في ذلك الزمن.
    في البداية ركَّزت النبوّات القديمة على ضرورة الإصلاح النفسي، الذي هو خطوة أُولى في إصلاح المجتمع وإصلاح العالم، ومن الأنبياء الذين أكَّدوا ذلك نبيُّ الله نوح (عليه السلام).
    تميَّزت المرحلة الثانية بالإشارة إلى المخلِّص والمنقذ كأُمنية وحلم، قال تعالى على لسان نبيِّ الله شعيب (عليه السلام): ï´؟بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَï´¾ (هود: ظ¨ظ¦)، وهذا يؤكِّد أنَّ المشروع الذي أُنيط بالإمام المهدي هو النتيجة النهائية لجهود كلِّ الأنبياء، فيُحقَّق بذلك أحلامهم.
    بعد ذلك تطوَّر الطرح في وقت لاحق فجاء التصريح بوضوح بوجود مخلِّص يظهر في آخر الزمان، يبسط التوحيد والعدل على كافَّة الأرض، جاء ذلك في الكتاب المنزل على داود (الزبور قال تعالى: ï´؟وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَï´¾ (الأنبياء:
    وهكذا أصبحت المسألة المهدويَّة جزءاً من المنظومة الفكرية الدينية عند جميع الأنبياء، منذ آدم (عليه السلام) وإلى خاتم الأنبياء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
    2،- التراث اليهودي (العهد القديم):
    الشعب اليهودي من قبل أن يُبعَث النبيُّ عيسى (عليه السلام) وبعد بعثته لا زال ينتظر موعوده المؤمَّل، فاليهود لم يؤمنوا بالسيِّد المسيح (عليه السلام) ورسالته، وإذا تأمَّلنا في التراث اليهودي الديني نجد فيه تصويراً لملامح ثلاثة منتظَرين: السيِّد المسيح (عليه السلام) النبيُّ القادم، الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) النبيُّ الخاتم، الإمام المهدي (عليه السلام) المخلِّص. ورغم وضوح هذه الرؤية وتلك الملامح في آثار الديانة اليهودية وأسفار التوراة وكتب أُخرى، إلَّا أنَّ اليهود لم يؤمنوا بالمسيح (عليه السلام) ولا بالنبيِّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعليه فما زالوا منتظرين كلَّ البشائر والإشارات التي وردت في نصوص كتبهم. هناك مجموعة من كتب وآثار اليهود الدينية (العهد القديم / التوراة أو التناخ) التي ورد فيها الحديث عن المخلِّص والمنتظر الموعود، وقد بلغت النبوءات في هذا المجال العشرات(ظ©)، وسنذكر شاهداً واحداً فقط مراعاةً للاختصار: جاء في المزمور (ظ§ظ¢) من زبور داود (عليه السلام) ما نصُّه: (اللّهمّ اعط شريعتك للمَلِك، وعدلك لابن المَلِك، ليحكم بين شعبك بالعدل، ولعبادك المساكين بالحقِّ، فلتحمل الجبال والآكام السلام للشعب في ظلِّ العدل، ليحكم لمساكين الشعب بالحق...، يشرق في أيّامه الأبرار ويعمُّ السلام، ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض) هذا النصُّ واضح المعالم في ذكر الرسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب الشريعة الإسلاميَّة (شريعتك للمَلِك)، وفقرة (وعدلك لابن المَلِك) إشارة إلى المخلِّص الموعود الذي يحكم بشريعة أبيه التي ستعمُّ العالم.
    3- التراث المسيحي (العهد الجديد):
    لقد بشَّر النبيُّ عيسى (عليه السلام) بظهور نبيِّ آخر الزمان (صلى الله عليه وآله وسلم) وبأوصيائه الاثني عشر (عليهم السلام)، وبقي ذلك راسخاً في التراث المسيحي، وذلك يعود إلى أنَّ المسيحية هي آخر الديانات قبل الإسلام، فتكون الدلالات والإشارات والبشائر محفوظة فيها أكثر وأوضح. لذا نجد البشائر بالمخلِّص الموعود حاضرة في التراث المسيحي الديني بشكل واضح، وقد بلغت العشرات، وسنذكر شاهداً واحداً فقط مراعاةً للاختصار: جاء في الإصحاح ( من سفر رؤيا يوحنّا ما نصُّه: (ثمّ رأيت مَلاكاً طائراً في وسط السماء معه بشارة أبدية، ليُبشِّر الساكنين على الأرض وكلَّ أُمَّة وقبيلة ولسان وشعب، منادياً بصوت عظيم: خافوا الله وأعطوه مجداً، لأنَّه قد جاءت ساعة حكمه، واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه). هذا النصُّ إشارة إلى (الصيحة السماوية) التي هي إحدى علامات الظهور المحتومة، وهذا مصداق لقوله تعالى: ï´؟
    وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ


    جزء من (بحث مشارك في مسابقة خاتم الأوصياء (عجّل الله فرجه) للإبداع الفكري وحاز على المركز الخامس .)
    مجلة الموعود






  2. #2
    مشرف قسم الامام المهدي
    الصورة الرمزية م.القريشي
    الحالة : م.القريشي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 46151
    تاريخ التسجيل : 04-04-2012
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 3,904
    التقييم : 10

    افتراضي


    احسنتم النشر
    اختنا الفاضله صدى المهدي
    وفقكم الله لكل خير





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •