272 ـ سَماعَةُ بنُ مِهرانَ : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللهِ عليه السّلام وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن مَواليهِ ، فَجَرى ذِكرُ العَقلِ وَالجَهلِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللهِ عليه السّلام : اِعرِفُوا العَقلَ وجُندَهُ وَالجَهلَ وجُندَهُ تَهتَدوا .
فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لا نَعرِفُ إلّا ما عَرَّفتَنا ، فَقالَ أبو عَبدِاللهِ عليه السّلام : إنَّ اللهَ جلّ جلاله خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلقٍ مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ[1] ؛ فَقالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى : خَلَقتُكَ خَلقًا عَظيمًا وكَرَّمتُكَ عَلى جَميعِ خَلقي .
ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاُجاجِ ظُلمانِيًّا فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : اِستَكبَرتَ ، فَلَعَنَهُ .
ثُمَّ جَعَلَ لِلعَقلِ خَمسَةً وسَبعينَ جُندًا ، فَلَمّا رَأَى الجَهلُ ما أكرَمَ اللهُ بِهِ العَقلَ وما أعطاهُ ، أضمَرَ لَهُ العَداوَةَ .
فَقالَ الجَهلُ : يا رَبِّ ، هذا خَلقٌ مِثلي خَلَقتَهُ وكَرَّمتَهُ وقَوَّيتَهُ وأنَا ضِدُّهُ ولا قُوَّةَ لي بِهِ فَأَعطِني مِنَ الجُندِ مِثلَ ما أعطَيتَهُ ، فَقالَ : نَعَم ، فَإِن عَصَيتَ بَعدَ ذلِكَ أخرَجتُكَ وجُندَكَ مِن رَحمَتي ، قالَ : قَد رَضيتُ ، فَأَعطاهُ خَمسَةً وسَبعينَ جُندًا . فَكانَ مِمّا أعطَى العَقلَ مِنَ الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ :
الخَيرُ وهُوَ وَزيرُ العَقلِ وجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وهُوَ وَزيرُ الجَهلِ ، وَالإِيمانُ وضِدَّهُ الكُفرَ ، وَالتَّصديقُ وضِدَّهُ الجُحودَ ، وَالرَّجاءُ وضِدَّهُ القُنوطَ ، وَالعَدلُ وضِدَّهُ الجَورَ ، وَالرِّضا وضِدَّهُ السَّخَطَ ، وَالشُّكرُ وضِدَّهُ الكُفرانَ ، وَالطَّمَعُ وضِدَّهُ اليَأسَ ، وَالتَّوَكُّلُ وضِدَّهُ الحِرصَ ، وَالرَّأفَةُ وضِدَّهَا القَسوَةَ ، وَالرَّحمَةُ وضِدَّهَا الغَضَبَ ، وَالعِلمُ وضِدَّهُ الجَهلَ ، وَالفَهمُ وضِدَّهُ الحُمقَ ، وَالعِفَّةُ وضِدَّهَا التَّهَتُّكَ ، وَالزُّهدُ وضِدَّهُ الرَّغبَةَ ، وَالرِّفقُ وضِدَّهُ الخُرقَ ، وَالرَّهبَةُ وضِدَّهُ الجُرأَةَ ، وَالتَّواضُعُ وضِدَّهُ الكِبرَ ، وَالتُّؤَدَةُ وضِدَّهَا التَّسَرُّعَ ، وَالحِلمُ وضِدَّهَا السَّفَهَ ، وَالصَّمتُ وضِدَّهُ الهَذَرَ ، وَالاِستِسلامُ وضِدَّهُ الاِستِكبارَ ، وَالتَّسليمُ وضِدَّهُ الشَّكَّ ، وَالصَّبرُ وضِدَّهُ الجَزَعَ ، وَالصَّفحُ وضِدَّهُ الاِنتِقامَ ، وَالغِنى وضِدَّهُ الفَقرَ ، وَالتَّذَكُّرُ وضِدَّهُ السَّهوَ ، وَالحِفظُ وضِدَّهُ النِّسيانَ ، وَالتَّعَطُّفُ وضِدَّهُ القَطيعَةَ ، وَالقُنوعُ وضِدَّهُ الحِرصَ ، وَالمُؤاساةُ وضِدَّهَا المَنعَ ، وَالمَوَدَّةُ وضِدَّهَا العَداوَةَ ، وَالوَفاءُ وضِدَّهُ الغَدرَ ، وَالطّاعَةُ وضِدَّهَا المَعصِيَةَ ، وَالخُضوعُ وضِدَّهُ التَّطاوُلَ ، وَالسَّلامَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ ، وَالحُبُّ وضِدَّهُ البُغضَ ، وَالصِّدقُ وضِدَّهُ الكَذِبَ ، وَالحَقُّ وضِدَّهُ الباطِلَ ، وَالأَمانَةُ وضِدَّهَا الخِيانَةَ ، وَالإِخلاصُ وضِدَّهُ الشَّوبَ ، وَالشَّهامَةُ وضِدَّهَا البَلادَةَ ، وَالفَهمُ وضِدَّهُ الغَباوَةَ ، وَالمَعرِفَةُ وضِدَّهَا الإِنكارَ ، وَالمُداراةُ وضِدَّهَا المُكاشَفَةَ ، وسَلامَةُ الغَيبِ وضِدَّهَا المُماكَرَةَ ، وَالكِتمانُ وضِدَّهُ الإِفشاءَ ، وَالصَّلاةُ وضِدَّهَا الإِضاعَةَ ، وَالصَّومُ وضِدَّهُ الإِفطارَ ، وَالجِهادُ وضِدَّهُ النُّكولَ ، وَالحَجُّ وضِدَّهُ نَبذَ الميثاقِ ، وصَونُ الحَديثِ وضِدَّهُ النَّميمَةَ ، وبِرُّ الوالِدَينِ وضِدَّهُ العُقوقَ ، وَالحَقيقَةُ وضِدَّهَا الرِّياءَ ، وَالمَعروفُ وضِدَّهُ المُنكَرَ ، وَالسَّترُ وضِدَّهُ التَّبَرُّجَ ، وَالتَّقِيَّةُ وضِدَّهَا الإِذاعَةَ ، وَالإِنصافُ وضِدَّهُ الحَمِيَّةَ ، وَالتَّهيِئَةُ وضِدَّهَا البَغيَ ، وَالنَّظافَةُ وضِدَّهَا القَذَرَ ، وَالحَياءُ وضِدَّهَا الجَلَعَ ، وَالقَصدُ وضِدَّهُ العُدوانَ ، وَالرّاحَةُ وضِدَّهَا التَّعَبَ ، وَالسُّهولَةُ وضِدَّهَا الصُّعوبَةَ ، وَالبَرَكَةُ وضِدَّهَا المَحقَ ، وَالعافِيَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ ، وَالقَوامُ وضِدَّهُ المُكاثَرَةَ ، وَالحِكمَةُ وضِدَّهَا الهَوى ، وَالوَقارُ وضِدَّهُ الخِفَّةَ ، وَالسَّعادَةُ وضِدَّهَا الشَّقاوَةَ ، وَالتَّوبَةُ وضِدَّهَا الإِصرارَ ، وَالاِستِغفارُ وضِدَّهُ الاِغتِرارَ ، وَالمُحافَظَةُ وضِدَّهَا التَّهاوُنَ ، وَالدُّعاءُ وضِدَّهُ الاِستِنكافَ ، وَالنَّشاطُ وضِدَّهُ الكَسَلَ ، وَالفَرَحُ وضِدَّهُ الحُزنَ ، وَالاُلفَةُ وضِدَّهَا الفُرقَةَ ، وَالسَّخاءُ وضِدَّهُ البُخلَ .
فَلا تَجتَمِعُ هذِهِ الخِصالُ كُلُّها مِن أجنادِ العَقلِ إلّا في نَبِيٍّ أو وَصِيِّ نَبِيٍّ ، أو مُؤمِنٍ قَدِ امتَحَنَ اللهُ قَلبَهُ لِلإِيمانِ ، وأمّا سائِرُ ذلِكَ مِن مَوالينا فَإِنَّ أحَدَهُم لا يَخلو مِن أن يَكونَ فيهِ بَعضُ هذِهِ الجُنودِ حَتّى يَستَكمِلَ ويَنقى مِن جُنودِ الجَهلِ ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ فِي الدَّرَجَةِ العُليا مَعَ الأَنبِياءِ وَالأَوصِياءِ ، وإنَّما يُدرَكُ ذلِكَ بِمَعرِفَةِ العَقلِ وجُنودِهِ ، وبِمُجانَبَةِ الجَهلِ وجُنودِهِ ، وَفَّقَنَا اللهُ وإيّاكُم لِطاعَتِهِ ومَرضاتِهِ[2] .

5 / 2💎💎💎💎💎