زيارة الأربعين.. مهرجان عالمي
يوحد الشعوب تحت راية الحب الحسيني الخالد

ملف الأربعين/ العدد 372
ويستمر النبض الولائي الحسيني يدوّن سطور الوفاء لمن علم العالم معنى الحرية.. في الملف الرابع والأخير الذي تصدت صدى الروضتين لنشره على مدى أربعة أعداد.. وهو ما استمرت عليه ودأبت طيلة سنوات عمرها المعطاء المبارك.. تضمن الملف أحد عشر موضوعاً تنوعت بين الحب والولاء والمسير الثائر والنبض الهادر للنهضة الحسينية وتشعباتها العالمية، وفيما يلي نبذة وشذرات مباركة من كل موضوع:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحسين (عليه السلام) ثورة لهيبها مستمر الى يوم الدين
صادق غانم الأسدي
لم يكن خروج الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) على يزيد بن معاوية لقلب فكرة اتلفت عقولاً، وغيرت معتقدات الضعفاء، وانحرفت بأصول الدين الإسلامي، واستباحت المحارم لما دخل عليها من بدع وأمور لا تتماشى مع البعد الروحي لتعاليم الدين الاسلامي, بل إن الخروج عليه شكل منعطفاً للحياة السياسية بعد أن تكالبت المواجع والأخطار المحدقة بالأمة الاسلامية في أحلك الظروف، وخصوصاً أن الإسلام في تلك الفترة لم تحسب له حسابات في موازين القوى العالمية وتوجب عليه المحافظة على الوحدة الدينية والسياسية, ونستطيع أن نشخص بإمعان أن تلك المرحلة خطرة بكل معطياتها، إذ ارتكبت تصرفات وتجاوزات باسم راعي وخليفة المسلمين وامامهم, وحصل ابن معاوية على هذا اللقب الديني بالتحايل وانتهاج سياسة الترهيب والترغيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحسين (عليه السلام) منار لعشاق الشهادة
عباس ساجت الغزي
الاسلام في مرحلة التحدي, بحاجة الى حكماء, مفكرين, أشداء, قادة, جنود اوفياء, أولو علم وبصيرة, أصحاب همم عالية وحجج ناطقة, يرون نور الحق المدفون في دهاليز الباطل المظلمة, ويدلون الناس عليه باقتدار وعزيمة, تعزز مكانة الاسلام في عقول العامة.
لابد أن ننهل من مناهل علم الرسول والائمة الاطهار في ايام محرم الحرام, وأن نبكي على انفسنا, ونمشي على طريق ابي الأحرار الحسين (عليه السلام) في طلب الاصلاح, وأن نجعل حامل لواء الطف ابا الفضل العباس لنا القدوة الحسنة في مقارعة الباطل ومحاربة المفسدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحسين بذرة الإصلاح وقانون التغيير
محمد حسن الساعدي
كثيرة هي الشخصيات والأحداث التي حدثت على مر العصور، وبعضها غيّر مجرى التاريخ، وسجلها بأحرف من ذهب، ولكن عظمة الطف ودهشة ما حصل فيها من أحداث أبطل كل تلك الحوادث، وأصبحت معركة الحسين ضد يزيد من أهم ركائز دين محمد(ص)، وأهم الثوابت التي استطاعت إعادة بوصلة الدين إلى سيرته وقوته، واستطاع دم الحسين يوم الطف عام 61 هـ من الدفاع عن بيضة الإسلام لتبقى عزيزة مصانة، والقارئ المنصف يجد الكثير من المحطات المهمة التي غيّرت مجرى التاريخ بعد شهادة الإمام الحسين يوم العاشر من المحرم، فلم تبق إمبراطورية يزيد غير أيام قلائل لتذهب إلى مزبلة التاريخ ولعنة الناس أجمعين .
إن فلسفة كربلاء وطفها لا يمكن اختزالها بشخوص آل أمية وقدرتهم على حسم المعركة لصالح كثرتهم، ولكن اللافت أن يوم العاشر استطاع أبو عبدالله (عليه السلام) أن يغير سيناريو المعركة عموماً، فمعركة الطف لم تتغير ولكن كربلاء اليوم أصبحت قبلة ودرساً للأحرار في كل زمان ومكان، وأصبح قبر رجل تقطعت أوصاله وبقيت ثلاثة أيام في رمضاء كربلاء، لتحكي للأجيال قصة الظلم والاستبداد الأموي على مر العصور، والذي لم يرحم كبيراً ولا مريضاً ولا امرأة أو طفلاً، ولكن هذه العصابة حملت الحقد الأموي كله، ولتعبر عن حقدها على العترة الطاهرة يوم الطف والتي أكد فيها يزيد بن معاوية هذا الكره والحقد الدفين بقوله :
ليت أشياخي ببدر شهدوا .. جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم .. وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلوا واستهلوا فرحا .. ثم قالوا يا يزيد لا تسل
لست من خندف إن لم أنتقم .. من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا .. خبر جاء ولا وحي نزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحسين بن علي (عليه السلام) بين الثورة والحقيقة التاريخية
ضياء محسن الأسدي
إن الحسين بن علي -عليه السلام- شخصية إسلامية وإنسانية مظلومة خلدها التأريخ على عصور قد مضت، حملت بين ثناياها مأساة وظلم وجور من أعدائه. وهو ليس دمعة حزن تراق على المآقي في كل شهر من السنة، تستدر من محبيه ومناصريه والمقرين بظلم التأريخ له، ولا شعائر ومراسيم تقام كل سنة.. ولا كلمات تفي بحقه على أعواد المنابر فقط.. بل ما أحوجنا –نحن المسلمين- اليوم في إظهار حقيقة هذه النهضة الثورية وهذا القائد للعالم الإسلامي والإنساني ولهذا الجيل الذي بات يبتعد عن المجتمع وتأريخه الصحيح، والذي نأمل أن لا ينحرف مع التيار المادي ومنهجه العلماني بحجة المدنية المشوهة والذي يدور في فلك الغرب المعادي للإسلام وعقائده وشخصياته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألم ذلك الحسين..
مروة محمد كاظم - بابل
ليسَ مداديَ ممن سبرَ غور التأريخ، ولا يعرف محبرةً غير التي يغمسها ببراءته، مهتديًا طريقه على سجيته، مترجلاً بين السطورِ على فطرته، باحثًا عن معناهُ؛ كي يحشو به جوفَ لفظهِ، باحثًا هنا وهناك، مُقلِّبًا بصره بين السطور، عن إصبعٍ مبتور؛ كي يحكي له سمفونية الانتصار تلكَ التي رتلها الحسين في (الفجر، وليالٍ عشر)، راح مدادي متأبّطًا حبرهُ ليجلب من ذلكَ الكهفِ جَعبتهُ، علّ بعض السطور المخبوءة بين دفتي التاريخ تخبره عن ذلك الحسين، وعن إحجية الماء ومصدره الحسين، فعجبًا كيف عطشَ الحسين..؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم الأخير في زيارة الأربعين...
في حب السيدة زينب (عليها السلام)
عايدة الربيعي
سائرون.. علويون.. حسينيون.. جعفريون.. منتظرون.. نسير بحب كبير في ما ورائيات الحدس ومضمون الحقيقة.. في مزار جماعي يستمر المسير والحضور بمساعدة الله (عز وجل) على المشقة والتعب الذي لم نسقط لأعيائه أجسادنا، من أجل الوصول الى كربلاء الى ضريح الإمام سيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، انها نعمة الولاية ونعمة الإيمان.
آلاف مؤلفة تكتنز الكلمات في (صمت يحمل هيبة الكلام) وقوة المعنى، الأطفال ايضا كان لهم حضور ليس قليلاً، كانوا يغفون في عجلاتهم الصغيرة سادرون في براءتهم المتداخلة في القضية الكبيرة، تتداخل المشاهد، مسير، مواكب وشوارع مكتظة، كم نبدو بارعين في عبورنا الملاييني واصرارنا الموحد الذي يلف عزائمنا بالرغم من وجود المتربصين بنا والنيل من الزائرين النازحين نحو مدائن الطف..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة قصيرة.. (آيات للعابرين)
بقلم: منتهى محسن
لم تكن كبيرة لتتحمل ألم الفراق، ولم تكن ناضجة لترتق شق الفقدان، فما زالت غضة تسبقها دموعها كلما اشتاقت لأمها، وهالة الفقد ترتسم على سيماء وجهها الطفولي الجميل، جُل ما كانت تستطيع فعله أن تجلس بحجر أبيها، تتلمس بقايا لمسات أمها البتول، او تتصفح وجهي أخويها لعلها تروي ظمأها الشديد نحو تلك الطلة النورانية الراحلة .
- اشتقت لعطرك الملكوتي أمي، ودفء حجرك، وتناسيم صوتك في الدعاء، وهمهمتك وتهجدك في الصلاة، وأنفاسك الزكية العبقة بعطر الجنان.
- أماه.. هل تسمعينني، أنا بنيتك "زينب"، أطارح الليل الطويل ودموعي تملأ وسادتي حنينًا اليك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تَمهَلْ أيُّها الفُراتُ..
محمد العبودي
السابع من محرم الحرام ١٤٤١ هجرية

أيُّها العباسُ..
إلامَ تنظرُ الأحدَاقُ
وَعَلامَ شُقتِ الأمواجُ
تَمهّل أيُّها الفُراتُ
ففيكَ بَطلٌ ضرغامُ
يَحمِلُ الماءَ
كمَا تُحْمَلُ الأشياءُ
تَمهّلْ وخُذْ نفسًا
ففيهِ تُيهَتِ انفاسُ
عَينٌ لِزينب تُحدِّقُ
وعَينٌ للحُسينِ تَتَفقَدُ
صرخاتُكَ الحُبلى ما صَمَتتْ
ولا صَمْتَ مِنكَ خِطابُ
يا سيدي كفاكَ لِلنَفْسِ عِتابُ
أو مثلُكَ يا سيدي يُلامُ
فأنتَ غيرةٌ
وفيكَ الغيرةُ تُثَابُ
سَلَلْتَ سيفَكَ
وتمزقَتْ بهِ اشلاءُ
فمَا عادَ كافرٌ
يُثرثِرُ أو غيرَنا يَهابُ
فمرحى لكَ
يا بطلًا قُلْتَ
فصدقَتْ مِنْكَ أقوالُ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رمال ومواراة...
نرجس مهدي الموسوي
بين آهاتي ودمعاتي، فتحت أوراقي لأحكي ما جرى يوم المواراة.. عن أي جرح أبدأ وأي هول احدث..؟ فغص قلمي بدمع الألم واختنق بعبرتي، ليحكي ما جرى في عرصة تحولت من أرض قاحلة الى جنة عامرة.
ها هي الرمال الحارقة، لم تعد حارقة بعد الآن، بل تلمسها تراها ندية بالرغم من حرارة الشمس، إنها دموع الرمال قد تفجرت عيونها حزنا لما جرى يوم الطفوف، وتمتزج دموعها بعطر ملكوتي تنتشي منها الأرواح، يرتفع ليعانق نور السماء فتحن ملائكة الرحمن لذلك العطر الملكوتي، فتستأذن وتنزل لتتعطر، وتتعفر بتلك الرمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قافلة الحق..
رشا عبد الجبار - البصرة
لم يكن حكم معاوية شرعياً فما بالك بحكم يزيد، ولم تكن للأمة أي إرادة في عهد الأمويين الذين انتهجوا سياسة القتل والتعسف وتكميم الأفواه وسلب الحريات والفقر المدقع والتنكيل، ناهيك عن محاربة مبادئ الاسلام، فما النتيجة التي تُرجى من حكومة يزيد (لعنه الله).
قال الحسين (عليه السلام): (إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"مثلي لا يبايع مثله"
صرخة المصلحين بوجه المفسدين
أحمد محمد الدراجي
"مثلي لا يبايع مثله" منهج خطه الحسين بدمه الطاهر، ورسالة كتبها بحروف الإباء للإنسانية جمعاء، وسُلَّم نحو الحرية والعلياء، فهو (عليه السلام) لم يقل: أنا لا أبايع يزيدا، وإنما قال: "مثلي لا يبايع مثله"، حتى يسد أبواب شخصنة القضية، ويقطع الطريق أمام من يريد أن يختزل التكليف بالحسين فقط، أو يحصره في زمن معين، فالحسين بمقولته تلك أسّس لقاعدة حيَّة ممتدة على طول الخط مفادها: من يدّعي أنه حسيني عاشورائي، فلا يبايع مثل يزيد، لا يبايع من يسير على نهج يزيد، نهج الفساد والظلم والقمع والتمييز والاستبداد وخنق الحريات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدى الروضتين/ ملف الأربعين/ العدد 372