النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: كم خفي على اهل السنه معرفة اهل البيت عليهم السلام ..!!

  1. #1
    عضو جديد
    الحالة : عابس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 930
    تاريخ التسجيل : 01-10-2009
    المشاركات : 80
    التقييم : 10


    افتراضي كم خفي على اهل السنه معرفة اهل البيت عليهم السلام ..!!


    مناظرة
    هشام آل قطيط مع الشيخ عبد الأمير الهويدي وغيره
    وبحثه عن الحقيقة وأشياء يسمعها لأوَّل مرة



    قال الشيخ هشام آل قطيط تحت عنوان ( لقاء الصدقة ) : كنت أبحث عن بعض المصادر في مدينة بيروت التي تخصُّ بحثي عن الحقيقة ... وإذا بشيخ موجود في دار النشر ، فدفعني الفضول لأتعرَّف عليه ، فقال لي : أنا الشيخ عبد الأمير الهويدي من العراق ، وسألني : من أين أنت ؟
    فأجبته : من سوريا .
    فسألني : ماذا تعمل هنا ؟
    فأجبته بكل صراحة : لقد أعارني أحد الشباب الشيعة كتاب المراجعات ، ومن هنا كانت بداية البحث والتساؤل والحيرة .
    فقال لي : لماذا تتعب نفسك ؟ 1 + 1 = 2 ، أسألك سؤال : هل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وصَّى أم لم يوصِّ ؟
    فقلت له : ماذا تقصد ؟
    قال : أقصد خلافنا كله قائم على الخلافة من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إذا وصَّى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فالخلافة لعلي (عليه السلام) ، وإذا لم يوصِّ فالرسول فيه نقص ، وكلامه
    </span>
    الصفحة 288
    مخالف للقرآن .
    فقلت له : حاشا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخالف القرآن .
    قال لي : أنت متأكِّد أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخالف القرآن ؟
    فقلت له : نعم ، أنا متأكِّد .
    فقال : إذن : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ}(1) لا يعقل أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يموت بلا وصيَّة ويخالف القرآن ، والقرآن يقول : {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(2) .
    وبعدها قال لصاحب دار النشر : أعطيه كتاب الإمام الصادق (عليه السلام) والمذاهب الأربعة(3) هديَّة ، وأنا أحاسبك به ، واقرأ في الجزء الثاني رسالة للجاحظ ، تأمَّل بها وتدبَّر فسوف تعرف الحقيقة ، وأنا مشغول ، أريد الذهاب ، في أمان الله .
    فقلت له : أين أراك ؟
    فقال لي : سجِّل رقم هاتفي في دمشق ، فسجَّلته ، وقلت له : في أمان الله .. وخرجت من الدار ذاهباً لزيارة صديق لي ، وبعد أن أنهيت الزيارة رجعت مبكِّراً لقراءة هذه الرسالة التي أشار إليها الشيخ الهويدي ، وهذه هي الرسالة .
    رسالة الجاحظ
    رسالة الجاحظ(4) التي أرشدني إليها الشيخ الهويدي في تفضيل علي (عليه السلام) .

    ____________


    1- سورة البقرة ، الآية : 180 .
    2- سورة الحشر ، الآية : 7 .
    3- وهو لمؤلِّفه المرحوم المحقِّق الأستاذ الشيخ أسد حيدر النجفي .
    4- الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر : 2/94 .


    قال : هذا كتاب من اعتزل الشك والظنّ ، والدعوى والأهواء ، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبإجماع الأمَّة بعد نبيِّها (عليه السلام)ممَّا يتضمَّنه الكتاب والسنّة ، وترك القول بالآراء ، فإنَّها تخطىء وتصيب ; لأنَّ الأمَّة أجمعت أن النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتّفق على قبول الفداء منهم ، فأنزل الله تعالى : {مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى}(1) .
    فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب ، ولا يعطي اليقين ، وإنّما الحجّة لله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أجمعت عليه الأمّة من كتاب الله وسنّة نبيِّها ، ونحن لم ندرك النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا أحداً من أصحابه الذين اختلفت الأمّة في أحقِّهم ، فنعلم أيّهم أولى ونكون معهم ، كما قال تعالى : {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}(2) ، ونعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم وكما قال تعالى : {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً}(3) حتى أدركنا العلم ، فطلبنا معرفة الدين وأهله ، وأهل الصدق والحقّ ، فوجدنا الناس مختلفين ، يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان : أحدهما قالوا : إن النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مات ولم يستخلف أحداً ، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه ، فاختاروا أبا بكر ، والآخرون قالوا : إن النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) استخلف عليّاً ، فجعله إماماً للمسلمين بعده ، وادّعى كل فريق منهم الحقَّ .
    فلمَّا رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحقَّ من المبطل ، فسألناهم جميعاً : هل للناس من وال يقيم أعيادهم ، ويجبي زكاتهم ، ويفرِّقها على مستحقيها ، ويقضي بينهم ، ويأخذ لضعيفهم من قويِّهم ، ويقيم حدودهم ؟

    ____________


    1- سورة الأنفال ، الآية : 67 .
    2- سورة التوبة ، الآيه : 119 .
    3- سورة النحل ، الآية : 78 .
    الصفحة 290
    فقالوا : لابدَّ من ذلك .
    فقلنا : هل لأحد أن يختار أحداً ، فيولّيه بغير نظر من كتاب الله وسنّة نبيِّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
    فقالوا : لا يجوز ذلك إلاَّ بالنظر .
    فسألناهم جميعاً عن الإسلام الذي أمر الله به ، فقالوا : إنه الشهادتان ، والإقرار بما جاء من عند الله ، والصلاة ، والصوم ، والحج ـ بشرط الاستطاعة ـ والعمل بالقرآن ، يحلُّ حلاله ويحرِّم حرامه ، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم .
    ثمَّ سألناهم جميعاً : هل لله خيرة من خلقه ، اصطفاهم واختارهم ؟
    فقالوا : نعم .
    فقلنا : ما برهانكم ؟
    فقالوا : قوله تعالى : {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}(1) .
    فسألناهم : من الخيرة ؟
    فقالوا : هم المتقون .
    فقلنا : ما برهانكم ؟
    فقالوا : قوله تعالى : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}(2) .
    فقلنا : هل لله خيرة من المتقين ؟
    قالوا : نعم ، المجاهدون بأموالهم ، بدليل قوله تعالى : {فَضَّلَ اللّهُ الُْمجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً}(3) .

    ____________


    1- سورة القصص ، الآية : 68 .
    2- سورة الحجرات ، الآية : 13 .
    3- سورة النساء ، الآية 95 .
    الصفحة 291
    فقلنا : هل لله خيرة من المجاهدين ؟
    قالوا جميعاً : نعم ، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد ، بدليل قوله تعالى : {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ}(1) .
    فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه ، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد .
    ثم قلنا : هل لله منهم خيرة ؟
    قالوا : نعم .
    قلنا : من هم ؟
    قالوا : أكثرهم عناء في الجهاد ، وطعناً وحرباً وقتلا في سبيل الله ، بدليل قوله تعالى : {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ}(2) {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ}(3) .
    فقبلنا منهم ذلك ، وعلمنا وعرفنا : أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء ،وأبذلهم لنفسه في طاعة الله ، وأقتلهم لعدوِّه ، فسألناهم عن هذين الرجلين ـ علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وأبي بكر ـ أيُّهما كان أكثر عناء في الحرب ، وأحسن بلاء في سبيل الله ؟
    فأجمع الفريقان على أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان أكثر طعناً وحرباً ، وأشدَّ قتالا ، وأذبَّ عن دين الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فثبت بما ذكرنا من إجماع الفريقين ، ودلالة الكتاب والسنة أن عليّاً (عليه السلام) أفضل .

    ____________


    1- سورة الحديد ، الآية : 10 .
    2- سورة الزلزلة ، الآية : 7 .
    3- سورة البقرة ، الآية : 110 .
    الصفحة 292
    وسألناهم ـ ثانياً ـ عن خيرته من المتقين ، فقالوا : هم الخاشعون ، بدليل قوله تعالى : {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّاب حَفِيظ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْب مُّنِيب}(1) ، وقال تعالى : {وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم}(2) .
    ثم سألناهم : من الخاشعون ؟
    فقالوا : هم العلماء ، لقوله تعالى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}(3) .
    ثم سألناهم جميعاً : من أعلم الناس ؟ قالوا : أعلمهم بالقول ، وأهداهم إلى الحق ، وأحقُّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً ، بدليل قوله تعالى : {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ}(4) . فجعل الحكومة لأهل العدل .
    فقبلنا ذلك منهم ، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو ؟
    قالوا : أدلُّهم عليه .
    قلنا : فمن أدلُّ الناس عليه ؟
    قالوا : أهداهم إلى الحقِّ ، وأحقُّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً ، بدليل قوله تعالى : {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى}(5) ، فدلَّ كتاب الله وسنَّة نبيِّه (صلى الله عليه وآله وسلم) والإجماع : أن أفضل الأمّة بعد نبيِّها أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، لأنه إذا كان أكثرهم جهاداً كان أتقاهم ، وإذا كان أتقاهم كان

    ____________


    1- سورة ق ، الآية : 31 ـ 33 .
    2- سورة الأنبياء ، الآية : 48 ـ 49 .
    3- سورة فاطر ، الآية : 128 .
    4- سورة المائدة ، الآية : 95 .
    5- سورة يونس ، الآية : 35 .
    الصفحة 293
    أخشاهم ، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم كان أدلَّ على العدل ، وإذا كان أدلَّ على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحقِّ ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعاً ، وأن يكون حاكماً ، لا تابعاً ولا محكوماً .
    وأجمعت الأمّة بعد نبيِّها (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه خلَّف كتاب الله تعالى ذكره ، وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر ، وإلى سنّة نبيِّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيتدبَّرونهما ، ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه ، فإذا قرأ قارئكم : {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ}(1) ، فيقال له : أثبتها ، ثمَّ يقرأ : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}(2) ، وفي قراءة ابن مسعود : إنَّ خيْرَكُم عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ، ثمَّ يقرأ : {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّاب حَفِيظ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ}(3) فدلَّت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشون .
    ثمَّ يقرأ فإذا بلغ قوله : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}(4) فيقال له : اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا ؟ فإذا بلغ قوله تعالى : {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}(5) علم أن العلماء أفضل من غيرهم .
    ثمَّ يقال : اقرأ ، فإذا بلغ إلى قوله : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات}(6) قيل : قد دلَّت هذه الآية على أن الله قد اختار العلماء ، وفضَّلهم

    ____________


    1- سورة القصص ، الآية : 68 .
    2- سورة الحجرات ، الآية : 13 .
    3- سورة ق ، الآية : 31 ـ 33 .
    4- سورة فاطر ، الآية : 28 .
    5- سورة الزمر ، الآية : 9 .
    6- سورة المجادلة ، الآية : 11 .
    الصفحة 294
    ورفعهم درجات ، وقد أجمعت الأمّة على أن العلماء من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة : علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وعبد الله بن العبّاس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت .
    وقالت طائفة : عمر ، فسألنا الأمّة : من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة ؟
    فقالوا : إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يؤمُّ القوم أقرؤهم ، ثمَّ أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ من عمر فسقط عمر .
    ثمَّ سألنا الأمَّة : أيُّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله ، وأفقه لدينه فاختلفوا ، فأوقفناهم حتى نعلم ، ثمَّ سألناهم : أيُّهم أولى بالإمامة ؟
    فأجمعوا على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إذا كان عالمان فقيهان من قريش فأكبرهما سنّاً وأقدمهما هجرة ، فسقط عبدالله بن العبّاس ، وبقي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فيكون أحقَّ بالإمامة ; لما أجمعت عليه الأمّة ، ولدلالة الكتاب والسنة عليه . انتهى(1) .
    الاقتناع بأحقية أهل البيت (عليهم السلام)
    وبعد أن أنهيت هذه الرسالة القيِّمة من القراءة أصبح لديَّ اليقين القاطع بأحقّيّة أهل البيت(عليهم السلام) ، وبخلافة الإمام علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
    ولكنَّ متابعة البحث ضروريٌّ للردِّ على كلِ التساؤلات التي تثار ،

    ____________


    1- ذكر هذه الرسالة الإربلي في كشف الغمة : 1/37 ـ 40 ، وقال : إنها نسخت عن مجموع للأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى المقتدر بالله .
    الصفحة 295
    فاتّصلت تلفونياً بالشيخ الهويدي ، وحدَّدنا موعداً بمقام السيِّدة زينب (عليها السلام) .
    وجاء الموعد ، واقترب اللقاء ، وبعد أن جلسنا وتحادثنا وتحاورنا قال لي : هل تعرف الحوزة العلميّة الزينبية ؟ فقلت له : لا أعرفها ، فقال لي : تخرج من المقام ، وتمشي مع الطريق الذي يذهب إلى دمشق .. مقابل قسم الأمن الجنائي ، تسأل عن شيخ اسمه ( جلال المعاش ) تقول له : يسلِّم عليك الشيخ الهويدي .. وترشدني إلى منزل الداعية الشيعيِّ السيِّد علي البدري .
    زيارة مرقد السيدة الجليلة رقية (عليها السلام) بنت الحسين (عليه السلام)
    وأخذت منه العنوان ، وكتبه لي على قصاصة من ورق .. وودَّعته وخرجت ، وعاودتني دوَّامة التساؤل بعد أن ودَّعت الشيخ الهويدي ، وخرجت من مقام السيِّدة زينب (عليها السلام) ، وأنا في الطريق أسمع سائق ( السرفيس ) يصيح بصوت عال : ( رقيّة رقيّة ) .
    فلفت نظري تساؤل : هل هناك منطقة في دمشق اسمها ( رقيَّة ) فدفعني الفضول لأسأله : أين تقع هذه المنطقة ؟ فسألته .. فقال لي : من أين أنت فأجبته : من القامشلي .
    فقال : أوه !! في آخر سوريا .. قال لي : يا أخي ! الإيرانيّون واللبنانيّون والخليجيّون يقدِّسون هذه المقامات ، فأنا أصيح حتى أشتغل ، وهذا موسمهم ، لأنّه كل صيفيّة يأتون إلى هنا لزيارة هذه المقامات ، وفعلا عزمت على الذهاب مع السائق لأرى هذه المنطقة التي أجهلها .
    ومشت السيارة ، وأنا أتساءل لأوَّل وهلة أسمع هذا النداء وأسمع بهذه المنطقة ، فوصلت إلى هذا المقام الشريف ، ولم أستطع الدخول من شدّة الزحمة ،
    الصفحة 296
    أمَّة من البشر !! الله أكبر ! ما هذه الزحمة ؟ من أين أتت كل هذه الجموع الغفيرة ؟ وبعد انتظار ساعة من الوقت استطعت الدخول ، ورأيت الناس يلطمون على صدورهم ويصيحون يا حسين .. يا حسين ، يا رقية يا رقية .. الظليمة .. الظليمة ..
    فدخلت إلى داخل المقام ، ووصلت إلى الضريح ، وقرأت الفاتحة ، وصلَّيت قربة إلى الله ركعتين زيارة لهذه السيِّدة ، دون أن أعرفها بنت من ؟ لكن عندما رأيت الناس تدخل وتزور وتقبِّل هذا الضريح فعلت مثلهم ، فعرفت أن هنا مقاماً لسيِّدة فاضلة .
    فاقتربت من أحد الشباب الذين يلطمون على رؤوسهم وصدورهم ، حيث يضع شريطاً أسوداً مربوطاً برأسه ، وعلى جبينه مكتوب ( يا حسين ) .. فقلت له : إذا سمحت .. السيِّدة رقيّة بنت من ؟
    فضحك هذا الشابّ من سؤالي ، واستغرب !! وقال لي : من أين أنت ؟
    فأجبته : من القامشلي .
    فقال لي : أين تقع مدينة القامشلي ؟
    فقلت له : تبعد من هنا ما يقارب 1000 كم ، وقال : أنت من سوريا ولا تعرف هذا المقام لمن ؟
    فقال لي : أنت سنّيٌّ ؟
    فأجبته : نعم .
    فقال لي : حقّك لا تعلم ، هذه السيِّدة رقيَّة بنت الإمام الحسين (عليه السلام) ، عندما جاءوا بأهل البيت سبايا من العراق إلى الشام ، والحسين رأسه محمول على الرمح من هناك إلى هنا ، وعندما وصلوا إلى الجامع الأموي وضعوا رأس الحسين (عليه السلام) في المسجد أمام اللعين يزيد ، وبدأ يزيد يرغي ويزبد ويصيح : أتينا
    </span>
    الصفحة 297
    برأس زعيم الخوارج الحسين بن علي بن أبي طالب .
    فقاطعته الحديث ، الحسين سيِّد شباب أهل الجنّة يحملون رأسه على الرمح ويأتون به إلى الشام ؟ ماذا تقول يا أخي ؟ أليس الشيعة هم الذين قتلوه ، وهم الآن يبكون ويندبون ويلطمون ندماً وحزناً لأنهم هم الذين قتلوه ؟
    قاطعني الشابُّ بحماس ، وقال لي : أنت متعلِّم ؟
    فقلت له : نعم .. وأنهيت الدراسة الجامعيّة ، لكن والله العظيم لم أسمع بهذه الأحداث ; لأن هذه القضايا ليست من اختصاصي ، فالصدفة أتت بي إلى هنا .
    فقال لي : يا أخي ! أعذرك كلَّ العذر ; لأن الإنسان عدوُّ ما يجهل ، وأنا لم أفرض عليك اعتقاداتي وقناعاتي .. ولكن أنت ابحث بنفسك عن هذه الحقائق ، وقال لي : إذا أردت أن تزور رأس الحسين (عليه السلام) مقامه في الجامع الأموي .
    وشطَّ بنا الحديث وتفرَّع ، ورجعنا في الحديث عن السيِّدة رقية ، فقال لي : هذه السيِّدة بنت الإمام الحسين (عليه السلام) ، وعندما توفِّيت كان عمرها ثلاث سنوات تقريباً .. أهل البيت(عليهم السلام)عندما جاءوا بهم إلى الشام كانت هذه الطفلة مع عمّتها زينب (عليها السلام) ، أتعرف مقام السيِّدة زينب (عليها السلام) أخت الإمام الحسين (عليه السلام) ؟
    فأجبته : نعم ، الآن جئت من هناك .
    فقال : عندما وضعوا رأس الحسين (عليه السلام) في طشت كانت هذه الطفلة تصيح وتبكي ، طفلة تبكي تريد أباها ، فقال يزيد اللعين : خذوا هذا الرأس ، وضعوه أمام الطفلة لكي ترى أباها ، فعندما شاهدت الطفلة رأس والدها انكبَّت على وجهها ، فلم تطق الطفلة ذلك الموقف إلى أن فارقت الحياة فوق رأس والدها .
    ماذا تحكي يا أخي ؟ ماذا تقول ؟ هل هذا صحيح ؟ فضيَّعني كلام هذا الشابّ الشيعيّ .
    </span>
    الصفحة 298
    وسألت آخر وآخر .. وكنت في كلِّ مرّة أحصل على نفس الجواب ، فرجعت مرَّة أخرى إلى القفص ، ففاضت دموعي بالبكاء ، وصرت أصيح وأسأل .: بنت الحسين سيِّد شباب أهل الجنة هكذا قتلت ؟ هكذا ماتت ؟ فصرت أردِّد بدون شعور كما تردِّد الشيعة : الظليمة الظليمة ، يا رقيّة ! يا رقية ! ثمَّ بعد هذا ودَّعتها متّجهاً إلى الجامع الأمويّ ، وشاهدت الحشود والجموع تتّجه باتّجاه الشرق ، وتصيح وتلطم : يا حسين ! يا حسين ! لعن الله من ظلمك ، لعن الله من قتلك ، لعن الله يزيد .. فوصلت إلى الباب ، ودخلت بقوَّة من شدّة الازدحام ، حيث وصلت إلى مكان رأس الحسين (عليه السلام) فقبَّلته ، وانهارت دموعي بالبكاء ، فصرت أحدِّث نفسي : ما الذي حصل ؟ ما الأمر ؟ ما القضيَّة ؟ ما الذي حدث ؟ هذا الأخ الشيعي يقول لي : يزيد الذي قتل الحسين (عليه السلام) ، وليس الشيعة ـ كما يقول أحد علمائنا في المنطقة الشرقية !!
    فعاودني الصراع السابق الذي عشته ، ورجعت إليَّ دوّامة التساؤل والحيرة ، هل الشيعة بريئون من دم الحسين ؟ هل صحيح أن الشيعة لم يقتلوا الحسين ؟ فإذن لماذا يلطمون ويبكون ويصيحون يا حسين يا حسين ؟ وصرت أفكِّر بكلام الشيخ عندنا عندما كان يحذِّرنا من الجلوس مع الشيعة ، وعدم محاورة الشيعة ، والشيعة هم الذين قتلوا الحسين ، فخرجت من مقام رأس الحسين (عليه السلام) لزيارة النبيِّ يحيى بن زكريا (عليه السلام) في قلب الجامع الأمويِّ .
    الاستماع إلى مصائب الحسين (عليه السلام)
    وعندما وصلت الضريح قبَّلته وصلَّيت ركعتين ، ولم أستطع أن أكمل من شدّة الصياح واللطم والبكاء ، فحاولت مرَّة ثانية إعادة صلاتي ، وأنهيتها بعد
    </span>
    الصفحة 299
    الجهد ، وشاهدت بعد الصلاة شيخاً يبدو أنه عراقيٌّ من خلال اللهجة والبحّة ، يصيح ويخطب بالناس : يا موالين ! يا شيعة ! اليوم قتل إمامكم ، اليوم ـ الظليمة الظليمة ـ بقي الحسين ثلاث ساعات ملقياً على وجه الأرض ، قد صنع وسادة من الرمل ، فظنَّ بعض العسكر أن الحسين (عليه السلام) قد صنع لهم مكيدة ، فقالوا : إن الحسين لا يمكنه فعل شيء ، وقال بعضهم : إنه مثخن بالجراح ، ولا يقوى على القيام ، وقال بعضهم : إن الرجل غيور ، إذا أردتم أن تعرفوا حاله فاهجموا على المخيَّم ، فهجموا على المخيَّم ، وروَّعوا النساء والأطفال ، فخرجت الحوراء زينب ووقفت على التلّ ، ثمَّ نادت بصوت حزين يقرح القلوب : يا ابن أمي يا حسين ! يا حبيبي يا حسين ! إن كنت حيّاً فأدركنا ، فهذه الخيل قد هجمت علينا ، وإن كنت ميّتاً فأمرنا وأمرك إلى الله ، فلمَّا سمع الحسين صوت أخته قام ووقع على وجهه ، ثمَّ قام ووقع على وجهه ثانية ، ثمَّ قام ثالثة ووقع على وجهه ، عند ذلك صاح : يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون ، فنادى الشمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أنا الذي أقاتلكم ، والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم وأشراركم عن التعرُّض لحرمي ما دمت حيّاً ، قال الشمر : إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه ، فانكفأت الخيل والرجال على أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) .
    وانتهى الشيخ من كلامه وبدأ يخطب ويتكلَّم ، والناس تضجّ وتبكي ، وهو يقول : وهم في طريقهم إلى الشام نزلوا منزلا فيه دير راهب ، فرفعوا الرأس على قناة طويلة ( رأس الحسين ) إلى جانب دير الراهب ، فلمَّا عسعس الليل سمع الراهب للرأس دويّاً كدويِّ النحل ، وتسبيحاً وتقديساً ، فنظر إلى الرأس وإذا هو
    </span>
    الصفحة 300
    يسطع نوراً ، قد لحق النور بعنان السماء ، ونظر إلى باب قد فتح من السماء ، والملائكة ينزلون كتائب كتائب ويقولون : السلام عليك يا أبا عبدالله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، فجزع الراهب جزعاً شديداً وقال للعسكر : وما الذي معكم ؟ فقالوا : رأس خارجيٍّ خرج بأرض العراق فقتله عبيد الله بن زياد ، فقال : ما اسمه ؟ قالوا : اسمه الحسين بن علي ، فقال : الراهب : ابن فاطمة بنت نبيّكم وابن عمِّ نبيِّكم ؟ قالوا : نعم ، قال : تبّاً لكم !! والله لو كان لعيسى ابن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، وأنتم قتلتم ابن بنت نبيِّكم ! ثمَّ قال : صدقت الأخبار في قولها : إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دماً عبيطاً ، ولا يكون هذا إلاَّ في قتل نبيٍّ أو وصيّ نبيٍّ ، ثمَّ قال : لي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف درهم ، ورثتها عن آبائي ، يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل ، فإذا رحل رددته إليه ، فوافق عمر بن سعد ، فأخذ الرأس وأعطاهم الدراهم ، وأخذ الرأس فغسله ونظَّفه وطيَّبه بمسك ، ثمَّ جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي وهو يقول : أيُّها الرأس المبارك ! كلِّمني بحقِّ الله عليك ، فتكلَّم الرأس وقال : ما تريد مني ؟ قال : من أنت ؟ قال : أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا المقتول بكربلاء ، أنا الغريب العطشان بين الملا ، فبكى الراهب بكاء شديداً ، وقال : سيدي ! يعزُّ والله أن لا أكون أوَّل قتيل بين يديك ، فلم يزل يبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس ، فقال : يا رأس ! والله لا أملك إلاَّ نفسي ، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدِّك محمّد أني أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمّداً عبده ورسوله ، أسلمت على يدك وأنا مولاك .
    فبدأ يصيح الشيخ بصوت حزين يقرح القلوب : مسيحيُّ أسلم ، مسيحىٌّ
    </span>
    الصفحة 301
    آوى رأس إمامكم ، وأنتم تدّعون أنكم من الإسلام !!
    فأخذني البكاء الشديد ، وصرت أكفكف بدموعي ، وأنظر من حولي لئلا يراني أحد ، وأنا مكابر .. وأسأل : رأس ابن بنت النبيِّ يحمل على الرمح ؟ يمثَّل به ؟ من بلد إلى بلد ؟ ويزيد يدّعي الإسلام !! مسيحيٌّ راهب آمن من وراء معجزة رأس الحسين وأنا مكابر ؟ يا إلهي !! السماء تمطر دماً ؟ ورأس الحسين يطاف به من بلد إلى بلد ؟ فتذكَّرت حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تمثِّلوا ولو بكلب عقور ، فأين هذه الأمّة من الإسلام ؟ فصرت ألعن يزيد ومن عيَّن يزيد .
    فصرت أسأل : من الذي عيَّن يزيد ؟ معاوية ؟ من الذي عيَّن معاوية ؟ تساؤلات لا تنتهي .
    أثَّرت في نفسي قصّة الراهب ودخوله الإسلام ، أثرت في نفسي الجموع الغفيرة وهي تبكي وتلطم ، يا إلهي ! ما الخطب ؟ ما الأمر ؟ ما الذي جرى على الأمّة ؟ فخرجت من المسجد ودوَّامة الصراع لا تتركني .
    أين شيخنا في القرية الذي يحذِّرني من هؤلاء الشيعة ، ويقول لي : هم الذين قتلوا الحسين (عليه السلام) ؟
    ما هذه المأساة التي حلَّت بالأمَّة ؟ ما هذه الظليمة ؟ فخرجت من الجامع الأمويّ متّجهاً باتجاه منطقة السيِّدة زينب (عليها السلام) ، وفي الطريق أفكِّر هل كلام الشيخ عندنا صحيح ؟ أم كلام هذا الشابّ الشيعي ؟ الراهب يدخل إلى الإسلام ؟ ويبكي وينوح ؟ ويقول : اشهد لي يا رأس ! أسلمت على يدك ، اشهد لي عند جدِّك محمّد ؟
    كلَّما أهدأ وأتخلَّص من دوَّامة بعض التساؤلات تأتيني عاصفة جديدة من التساؤلات ، يا إلهي !! لماذا لا أعلم كل هذه الأمور ؟ يا إلهي ! متى أتخلَّص من
    </span>
    الصفحة 302
    هذه الدوَّامة التي حيَّرتني ؟ فدفعتني هذه الكارثة التي حلَّت بالأمَّة إلى أن أشدَّ الهمّة من جديد دون كلل أو ملل بحثاً عن الحقيقة ، لمعرفة كلام الشابّ الشيعيّ هل هو صحيح أم كلام شيخ البلد ؟ فصعدت في ( السرفيس ) متّجهاً إلى منطقة السيِّدة زينب (عليها السلام) ، والأفكار والتساؤلات تعصب بي كالموج ، مرَّة أهدأ ومرَّة أثور ، مرّة أهدأ .. أقول كلام الشيخ عندنا هو الصحيح ! ومرَّة أثور عندما أتذكَّر قضيّة الراهب وقضيَّة الرأس !! وقضيّة يزيد !! وماذا فعل بالأمَّة ؟ حتى أخذتني الأفكار ونسيت أن أنزل في منطقة السيِّدة زينب ، فتجاوزتها ووصلت إلى منطقة الذيابيّة ، فهدأت من التفكير ، وإذا بالسائق يصيح : ذيابيّة ذيابيّة ، من هو نازل ؟
    فقلت له : على مهلك ، أنزلني ، فنزلت وعدت مرّة أخرى إلى منطقة السيِّدة زينب (عليها السلام) ، أسأل عن الحوزة العلميّة الزينبيّة ، وأخيراً وصلت إلى الحوزة ، فصعدت أسأل عن الشيخ جلال المعاش ، فقال لي شابٌّ : بعد صلاة المغرب يأتي .
    ورجعت بعد صلاة المغرب ، وصعدت أسأل عن الشيخ ، فوجدت مكتبة في الطابق الأوّل ، فقرعت الباب ، وسألت عن الشيخ ، فقال لي شاب : تفضّل اجلس ، الآن يأتي الشيخ ، وهذه غرفته ( بجوار المكتبة ) .
    فجلست وأنا في دوَّامة ، أخمد وأثور ، وإذا بشابٍّ يفاجئني بقوله : هذا هو الشيخ جلال الذي تبحث عنه ، فصافحت الشيخ بحرارة ، وشرحت له موقفي ، ومن أرسلني إليه ، فحيَّاني ورحَّب بي ذلك الترحاب الشديد ، وأدخلني إلى غرفته ، ومن ثمَّ أدخلني إلى المكتبة ، فصرت أحادث نفسي وكأنه عرف مشكلتي .. الحمد لله .
    فدخلت معه إلى المكتبة ، وبدأ يجوِّلني في المكتبة ، وأنا أنظر إلى أسماء
    </span>
    الصفحة 303
    الكتب فشاهدت مباشرة صحيح البخاري ، فقرأت الطبعة وإلاَّ نفس الطبعة الموجودة عند شيخنا في البلد .. صحيح مسلم ، الترمذي ، صحيح النسائي ، كتب السنن والسيرة كلّها .. تفسير ابن كثير ، تفسير الجلالين ، تفسير القرطبي ، تفسير الفخر الرازي ، يا إلهي ! هذه مكتبة سنّيّة وليست شيعيّة ، كل كتب السنّة موجودة بالإضافة إلى كتب الشيعة !! يا إلهي ! ما هذه الحواجز ؟ ما هذه الإشاعات ؟
    هل علماؤنا يعمدون التجهيل بنا ؟ هل علماؤنا مضللون ؟ هل علماؤنا لا يعرفون الحقيقة ؟ يا إلهي ! كيف كان يقول لي أحد علماؤنا : كتبهم محرَّفة ومزوَّرة ومدسوسة ؟ ومن هنا كانت انطلاقة البحث ، والثورة في عالم العقائد والإلهيّات ، والانفتاح على القراءة ، ومتابعة البحث دون تردّد ، فودَّعت الشيخ ، وشكرته على ما أطلعني عليه في هذه المكتبة من كتب ، وقلت له : أُريد منك عنوان العالم العراقي الذي كان سنّيّاً وتشيَّع حتى ألتقي به ، فأعطاني العنوان وخرجت(1) .

    ____________


    1- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة ، هشام آل قطيط : 47 ـ 62 .






  2. #2

  3. #3

المواضيع المتشابهه

  1. حب أهل البيت عليهم السلام
    بواسطة كعـ الأحزان ـبة في المنتدى ولاية أهل البيت (عليهم السلام )
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 25-08-2010, 07:48 PM
  2. حب اّل البيت (عليهم السلام)
    بواسطة ليث الصبيحاوي في المنتدى ولاية أهل البيت (عليهم السلام )
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-03-2010, 08:48 PM
  3. اهل البيت عليهم السلام في اية واحدة
    بواسطة علي البهادلي في المنتدى ولاية أهل البيت (عليهم السلام )
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-12-2009, 06:46 PM
  4. حكم وارشادات اهل البيت (عليهم السلام)
    بواسطة باسم الربيعي في المنتدى قسم روايات ومواعظ أهل البيت (عليهم السلام)
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 27-10-2009, 12:04 AM
  5. حكم اهل البيت عليهم السلام
    بواسطة علاء العلي في المنتدى قسم روايات ومواعظ أهل البيت (عليهم السلام)
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-09-2009, 11:36 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •