بسم الله الرحمن الرحيم


الإصلاح والصلاح


الإصلاح هو البناء والإعداد الذاتي للأمة على المستوى والصعيد التربوي والعقائدي (الفكري) فيكون الانطواء تحت هذه المفاهيم هو الألفة والمحبة والسعادة والموآخاة بين الناس.
قال تعالى: ((وما كان ربكَ ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)). أما الصلاح فمعناه ما كان يقابل الفساد والانحراف، فيكون الصلاح هو ضد الفساد، وهما مختصان في الاستعمال بالأفعال وقوبل في القرآن تارة ً بالفساد، وأخرى بالسيئة.
قال تعالى: ((خَـلطوا عملاً صالحا ً وآخرَ سيئاً)).
وقال تعالى: ((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)).
وقال تعالى : ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات)).
وقال تعالى: ((فأصلحوا بين أخويكم)).
وقد ورد هذان المعنيان في دعاء يوم الأحد للإمام زين العابدين (عليه السلام) ((وإياك أسترشد لما فيه الصلاح والإصلاح)).
وفي دعاء الصباح عن الإمام علي (عليه السلام): ((وألبسني اللــَّـهُمَّ من أفضل خِلـَع ِ الهداية والصلاح)).
ويوجد الكثير من الآيات القرآنية والأدعية والروايات التي تتحدث عن الإصلاح والصلاح وتفسير معانيها.
عن الإمام علي (عليه السلام) : ((سبب صلاح النفس الورع)). وعنه (عليه السلام): ((من أصلح نفسه ملكها ومن أهمل نفسه أهلكها)).
وعنه أيضا ً (عليه التحية والسلام): ((ليس على وجه الأرض أكرم على الله سبحانه من النفس المطيعة لأمرهِ)).
إن الإصلاح الذي قام به الحسين بن علي (عليه السلام) هو إصلاح على جميع الأصعدة والمجالات.
منها: إصلاح الواقع المأساوي الذي كانت تعيشه الأمة الإسلامية.
منها: إصلاح الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
منها: إصلاح الواقع الأمني وهو تحقيق الأمن على جميع أصعدته (الأمن الاجتماعي) (الأمن السياسي) (الأمن الاقتصادي).
قال تعالى : ((الذين آمنوا ولم يُلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)).
منها: إصلاح العدو اللدود لمملكةِ رب العالمين التي هي تلك النفس الأمارة بالسوء. وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ((أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك)). بني أمية أرادوا أن يقلبوا هذه الحقائق عند الأمة بتشجيعهم على الفساد والانحراف وسلب جميع الدعائم التي تساعد على إصلاح الواقع بل أخذوا ينشرون الثقافة الأموية عن طريق التبليغ وبيان بعض الأحكام التي شُرِّعتْ ضمن قوانين الشريعة الأموية، ومن ضمن تلك الأحكام.
منها: كل من خرج بوجه السلطان فبخروجه هذا هو خروج عن الإسلام ويجب القضاء عليه، والحسين (عليه السلام) خرج بوجه السلطان فقالوا إن قتل الحسين (عليه السلام) مستحب ومنها : وعندما حرقوا الخيام وروعوا النساء كانوا راجين الثواب، وهكذا عندما طلب منهم أن يمهلوه ببعض الوقت لكي يصلي بأصحابهِ قالوا إن صلاتك باطلة وغير مقبولة، هذه هي الثقافة الأموية، والتبليغ الأموي السيئ الفاسد.
تلك المعاني السامية أراد يزيد بن معاوية سلطته الشيطانية الفاسدة المظلمة إخماد تلك الأنفاس الإلهية النورانية المتجلية بنور الولاية الحسينية.
ومـثـلـي لا يـبـايــع مــثــلــه*والنور ما قيست به الظلمات
يقول ابن الأثيـر في شخصية يزيد بن معاوية: إن المنذر بن الزبير قال عن يزيد ما نصه: ((والله إنه يشرب الخمر، والله إنه ليسكر حتى يدع الصلاة)).