بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انّ اختيار الله عزّوجل لهذه اللغة - العربية - كلسان لخاتم الاديان كان عن مصلحة، إذ هو حكيم وخالق لكافّة اللغات والألسنة فترجيحه لابدّ وأن يصدر عن علم وحكمة .
وهذا ما نراه فعلاً في مميّزات هذه اللغة عن غيرها، فلم توجد هناك لغة - على ما نعرف - في حدّ شموليّتها للتعبير عن مختلف جوانب الحياة الدنيويّة والاخرويّة بما فيها من تعابير حقيقيّة ومجازيّة واستعارات وكنايات وغيرها . ولابأس في هذا المجال أن تقاس الكتب الادبيّة والمعاجم اللغويّة التي الّفت في اللغة العربيّة بغيرها من اللغات كمّاً وكيفاً حتّى نرى وسع دائرة شمول هذه اللّغة ، وهذا شيء يرجع فيه إلى ذوي الاختصاص. والأهمّ دلالةً في هذا المقام، هو الاعجاز الخالد للقرآن الكريم، فهو وأن لم ينحصر في مظهره الأدبي ـ بل ويشمل كافّة أنحاء المفاهيم والمواضيع المختلفة ـ ولكن لا يخفى أن أسلوبه في التعبير والقالب له الدور الأساسي في تركيز معانيه القيّمة ، وهذا ممّا أتاحت له مميّزات هذه اللغة الفريدة حتى استطاع أن يبرز كمعجزة خالدة عبر الدهور والأجيال . ثم إنّ الاشكال المتوهّم في عدم إمكانيّة الافصاح بهذه اللغة عند البعض فليس في محلّه ، إذ انّ الواجب واللازم الاتيان بقدر الاستطاعة لاأكثر (( لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها )) (البقرة:286).
نعم، الأحرى والأجدر أن يبذل الجهد في سبيل تعلّم هذه اللغة بمقدار متطلّبات الاحكام حتى لا ينحرم المسلم المكلّف عن فهم معانيها وميزاتها الفريدة .