من هو المقصود بقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ/ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾؟ (1)


ورد في العديد من الروايات الواردة من طرقنا وطرق العامة أنَّ المضروب مثلاً في الآيتين الشريفتين هو رجل يُقال له "بلعم بن باعورا" وهو رجل قيل أنه من بني إسرائيل وورد أنه كان في زمان نبي الله موسى (ع) وكان قد أُوتي علماً ومعرفة بآيات الله وحججه وبراهينه، بل ورد أنَّه كان قد أُوتي شيئاً من الاسم الأعظم فكان يدعو به فيُستجاب له إلا أنَّه انحرف رغم علمه عن خطِّ الله تعالى وجحد بآياته فمثله كمثل الكلب، فكما أن الكلب يظلُّ يلهث حتى وإن لم يكن مجهوداً ومطارداً فكذلك هو شأن العالم الجاحد المنحرف عن خط الله تعالى فهو حين جهله جاحد وهو رغم منحه العلم جاحد بآيات الله تعالى.



فبلعم بن باعورا إنَّما ضُرب مثلاً لكلَّ من كان عالماً إلا أنَّه لم ينتفع بعلمه في الثبات على الهدى والرشاد في معتقده وسلوكه.



لذلك ورد عن الإمام الباقر (ع): مشيراً إلى آية ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا.. ﴾ أنَّ الأصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلاً لكلَّ مؤثرٍ هواه على هدى الله من أهل القبلة" (2).
الهوامش:

1- سورة الأعراف/ 175-176.

2- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج13 ص380.