كان وما يزال مذهب أهل البيت عليهم السلام يتعرض لهجمات من قبل أعدائه، لكن الله عز وجل يخلق في كلّ زمان ومكان له أعواناً وأنصاراً

لصدّ تلك الهجمات بكلّ قوة وثبات، وعلى الرغم من المصائب والمحن التي تواجههم فإن هذا المذهب يستمر ويزيد انتشاراً ما دامت هناك قلوب

تنبض بحبّ محمد وآل محمد صلى الله عليه واله، فازداد عدد مَن استبصر جادّة الحقّ واتبع طريق المذهب، ومن هؤلاء الذين منّ عليهم الله عز

وجل الأخت المستبصرة (آسيا إسماعيل منصوري) من الجزائر متشيّعة وتعدّ نفسها خادمة لمحبي أهل البيت عليهم السلام.

كيف كانت بدايتكِ مع التشيّع؟

في البدء دخل هذا المذهب في قلوبنا أنا وزوجي وأولادي في آن واحد والحمد لله. أمّا القصة فبدأت حين كنا أنا وزوجي ننظم رحلات إلى الحج

لمساعدة الناس المعاقين وكبار السن في كلّ رحلة، فنأخذ (120) نفراً مع توفير كلّ الخدمات وبأسعار منخفضة، وفي إحدى الرحلات طلبنا من

المسؤولين هناك مخططاً للبقيع لزيارة مولاتنا الزهراء عليها السلام، فما واجهنا منهم غير الطرد، وهذا الموقف أثر فينا كثيراً وأشعرنا بمظلومية

الزهراء عليها السلام ، فبدأنا نتساءل لماذا هذه المعاملة؟ أهناك شيء ما؟ فخرجنا منكسرين لا ندري أين نذهب؟ فوجدنا نفسنا مستقلين الحافلة التي

كانت تقلّ الإيرانيين، فأخذتنا إلى البعثة الإيرانية وهناك استقبلتنا الأخت (أم سارة الحائري/ باحثة دينية) وكانت هناك نخبة من كبار العلماء

فاستقبلونا بحفاوة وأهدونا كتيبات صغيرة تعلمنا كيفية الوضوء والصلاة والعبادات، ولأن فطرتنا سليمة تقبلنا الأمر برحابة صدر وتشيّعنا ببركة

الزهراء عليها السلام ومظلوميتها التي أحرقت قلوبنا وكانت كالبركان الذي دفعنا للتحقق والدراسة، ومن خلالها بدأنا التعلم وأملنا أن نعبد الله عز

وجل عن دراية، وأنا اعدّ هذه الحادثة من ألطاف الله سبحانه وتعالى علينا لتوجيهنا نحو درب الحقّ.

ماذا يعني لكِ الاستبصار وما هو شعوركِ؟

لقد رفعني إلى درجة عالية من حسن الحال وزادني ثقة بأني أسير على الدرب الصحيح، وأصبحت بصيرتي أقوى لأميز بين الحقّ والباطل،

وأنا أشعر بأن مولاتنا الزهراء عليها السلام محيطة بي وتقول مرحباً بكِ.

هل واجهتكم مصاعب؟

إنّ مَن يحبّ علياً وأهل بيته عليهم السلام يتوقع البلاء ولا يخاف في الحقّ لومة لائم، ولكن الحمد لله أنا متشيّعة منذ خمس سنوات ولم أواجه مشكلة.

هل كان لكِ دور في نشر المذهب؟

نحن نشعر بأن هناك مسؤولية ملقاة على عاتقنا، وهي نشر ما عرفناه عن هذا المذهب وبما أنه في الجزائر لا توجد معاهد وحوزات شيعية قمنا

بفتح بيتنا لعقد جلسات بسيطة في مناسبات أهل البيت عليهم السلام (أفراحهم وأحزانهم) وكنتُ أدعو النساء اللاتي يرغبنَ بالانضمام، وكنا نتابع

القنوات الشيعية (الفرات، الأنوار، كربلاء) وغيرها ونتابع المحاضرات ونقوم باستنساخ الأقراص وتسجيل الأدعية، وكنا نتوجّه بالدعاء لله بشكل

جماعي، وكان إقبال النساء كبيراً فكنتُ لا أفكر بعدد اللاتي يحضرنَ لكن أفكر بتفاعلهنّ معنا واستعدادهنّ للسير في هذه الطريق على الرغم من

المصاعب والحمد لله كثيراً من النساء تشيّعنَ.

كيف استطعتِ إقناع المحيطين بكِ؟

الحمد لله كسبتُ أختي الصغرى والكبرى وزوج أختي والعديد من الناس، وذلك بالكلمة الطيبة التي تعدّ جوازاً المرور إلى القلوب. وأيضاً بعلاقات

زوجي الطيبة مع الناس إذ كانوا يعدّونه قدوة لهم، فكانوا يقولون إذا كان أبو شعيب الرجل الطيب قد سلك هذه الطريق إذن هي طريق الحقّ، وبذلك تشيّع الكثير.

باعتقادكِ هل هناك انتشار للمذهب الجعفري في الجزائر؟

الحمد لله ينتشر بشكل عجيب، فأنا وحسب جلوسي على النت والفيس بوك تعرفتُ على كثير من المتشيّعين وتواصلت معهم ولكن من دون تنسيق

بيننا، وحتى في المدارس قد يكون زميل لابني متشيّعاً ولا نعرفه؛ لأن التشيع هناك غير معلن.

هل هذه الزيارة الأولى للإمام الحسين عليه السلام ؟

لا، فمن قبل زرتُ الإمام الرضا عليه السلام وكنتُ في عرفات أقف عند مولاي الإمام الحسين عليه السلام وطلبتُ منه أن يعيد لي هذه الزيارة فقد

قمت بالزيارة، الأولى مذهولة لوقوفي أمام هذا الصرح الشامخ، أمّا الآن فأصبحت أقوى وأعلنت تشيّعي بصراحة في قناة كربلاء، وأعلنت أني

خادمة لمحبي أهل البيت عليهم السلام.

ختاماً ما أمنيتكِ؟

أتمنى لمذهب أهل البيت عليهم السلام الانتشار العالمي وأن تصدح مظلومية أهل البيت عليهم السلام لتلمس قلوب كلّ الناس ويتوجهوا إلى طريق

أهل الحقّ، والموفقية لكلّ من يخدم أهل البيت عليهم السلام بالفعل والكلمة وإن شاء الله نزور مولاتنا السيدة الزهراء عليها السلام بعد الظهور المقدس.

لقد لاقت هذه الفئة ما لاقت من البلايا لولائها لمحمد صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام وما يزال المذهب الشيعي يعاني ويدفع ضريبة
هذا الولاء.

أزهار عبد الجبار

تم نشره في المجلة في العدد64