المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمثال فـي القرآن



الخزاعي
24-04-2010, 04:15 PM
الأمثال فـي القرآن

( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) . الأمثال لغة : جمع مثل بفتحين وهو ما يضرب به من الأمثال ومثل الشيء ايضاً صفته ويقال هذا مثله وهذا مثله أي شبهه وشبهه والمثال معروف . والجمع أمثلة ومثل ومثلات له كذلك تمثيلاً إذا صورت له مثاله . الصحاح 477/4 .
اصطلاحاً وفيه اتجاهات :
اتجاه تفسيري واتجاه بياني . فالاتجاه التفسيري قال ابن السكيت : المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ . مجمع الأمثال 6 / 1 . وقال المبرد: هو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول مجمع الأمثال 5 / 1 . وهذا اصطلاحاً في خصائص المعنى، أما الاتجاه البياني وهو الذي ينظر إلى المثل باعتبار بلاغي. وقال أبو القاسم بن سلام: فاعتبر في استعمال العرب للمثل اجتماع ثلاثة خصال هي: إيجاد اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه. أي الصياغة البلاغية وإصابة المعنى تتركز على البلاغة والتشبيه هو الإطار التصويري . ونحن نقول لماذا جاء القرآن بالأمثال يشاهد في القرآن الكريم أكثر من خمسين مثلاً وقد عدت بعض الكتب انها تعد بمائة وثلاثين مثلاً . ففي سورة البقرة التي هي ثاني السور يوجد عشرة أمثال على اقل تقدير فما هي الحكمة ؟ يكون الجواب هو تشبيه الحقائق العقلية بالأمور الحسية الملموسة فمن جانب هناك أمور عقلية كثيرة لا يفهمها أكثر الناس ومن جانب آخر اعتاد الناس على المحسوسات والعينات الملموسة ولهذا كان المثل ( عقول الناس في عيونهم ) ومن هنا طرح القرآن بعض المفاهيم العقلية الرفيعة في قالب الأمثال السهلة في أداراك الناس .
وكذلك نقول إن الهدف من الأمثال في القرآن في لسان القرآن نأتي بنماذج:
1- في الآية ( 25 ) من سورة إبراهيم من بعد ما شبه ( شبه الكلمة الطيبة ) بالشجرة الطيبة يقول آخر الآية: ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) فالتذكير هو هدف من أهداف الأمثال
2- في الآية ( 21 ) من سورة الحشر بعد ما يشبه بعض القلوب بالجبال أكثر من إمكانية التأثير على القلوب يقول في نهاية الآية : ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) وعلى هذا فالتفكير هدف من أهداف الأمثال .
3- وفي الآيات 40 – 43 من سورة العنكبوت بعدما يشبه من اتخذ أولياء من دون الله بالعنكبوت الذي يتخذ بيتاً وهنا يقول في نهاية الآية 43 : ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) وحسب ما في هذه الآية فان تعقل العلماء هو من أهداف الأمثال . وكذلك في عظمة المثل في مثال الفيل الكبير ومثال البعوضة الصغيرة كلاهما يدلان على عظمة المثل. ويأتي قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ) . الأهمية من هذه الآية إن المخلوقات جميعاً ولو كانت بعوضة تكشف عن عظمة الخالق ولكن التحجج أو التعذر بالحجج هو من مواصفات المنافقين كي يزرع الشك وإيذاء الآخرين والغاية والتوضيح في هذه الآية إن في جسد البعوضة ضعيفة الجسم نفس الأعضاء الموجودة في الفيل الضخم ففيه جهاز الهضم وخرطوم دقيق ذات منفذ رفيع وأعضاء للحركة وأجهزة التناسل.. إضافة إلى هذا فان للبعوضة قرنين تشبه الهوائيات وذلك للتواصل فيما بينها وبين البيئة المحيطة بها وهو أمر يفتقده الفيل ، فسبحان الله وتجسيد آياته على واقع الطبيعة الملموس في جميع صور التجسيد ومن جملتها هو المثل القرآني ونختم بهذه الآية 48 من سورة الإسراء قوله تعالى : ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) .

نجمة البصره
24-04-2010, 08:05 PM
مشكور الله يعطيك العافيه انشالله في ميزان حسناتك ننتظر جديدك المبدع

المفيد
25-04-2010, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

قال تعالى ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا))/الاسراء 89

فالأمر كما تفضلتم به هو انّها عبرة لمن يعتبر وسادرج اقتباس لمشاركة سابقة بهذا المضمون





اللهم صلي على محمد وال محمد



أرجوا ان تقبلوا مداخلة صغيرة و هي حول اقسام التمثيل:


قد عرفت أنّ التمثيل عبارة عن إعطاء منزلة شيء لشيء عن طريق التشبيه أو الاستعارة أو المجاز أو غير ذلك، فهو على أقسام:
1. التمثيل الرمزي: وهو ما ينقل عن لسان الطيور والنباتات والاَحجار بصورة الرمز والتعمية ويكون كناية عن معاني دقيقة، وهذا النوع من التمثيل يعجّ به كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع، وقد استخدم هذا الاَُسلوب الشاعر العارف العطار النيشابوري في كتابه "منطق الطير".


ويظهر من الكتاب الاَوّل أنّه كان رائجاً في العهود الغابرة قبل الاِسلام ، وقد ذكر الموَرّخون أنّ طبيباً إيرانياً يدعى "برزويه" وقف على كتاب "كليلة ودمنة" في الهند مكتوباً باللغة السنسكريتية ونقلها إلى اللغة البهلوية، وأهداه إلى بلاط أنوشيروان الساساني، وقد كان الكتاب محفوظاً بلغته البهلوية إلى أن وقف عليه عبد الله بن المقفع (106ـ143هـ) فنقله إلى اللغة العربية، ثمّ نقله الكاتب المعروف نصر الله بن محمد بن عبد الحميد في القرن السادس إلى اللغة الفارسية وهو الدارج اليوم في الاَوساط العلمية.
نعم نقله الكاتب حسين واعظ الكاشفى إلى الفارسية أيضاً في القرن التاسع ومن حسن الحظ توفر كلتا الترجمتين.
وقام الشاعر "رودكي" بنظم، ما ترجمه ابن المقفع، باللغة الفارسية.
ويظهر من غير واحد من معاجم التاريخ أنّه تطرق بعض ما في هذا الكتاب من الاَمثلة إلى الاَوساط العربية في عصر الرسالة أوبعده، وقد نقل أنّ عليّاً(عليه السلام) قال: "إنّما أُكلت يوم أُكل الثور الاَبيض" وهو من أمثال ذلك الكتاب.



وهناك محاولة تروم إلى أنّ القصص القرآنية كلّها من هذا القبيل أي رمز لحقائق علوية دون أن يكون لها واقعية وراء الذهن، وبذلك يفسرون قصة آدم مع الشيطان، وغلبة الشيطان عليه، أو قصة هابيل وقابيل وقتل قابيل أخاه، أو تكلم النملة مع سليمان (عليه السلام) ، وغيرها من القصص، وهذه المحاولة تضادّ صريح القرآن الكريم، فانّه يصرّح بأنّها قصص تحكى عن حقائق غيبيّة لم يكن يعرفها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا غيره، قال سبحانه:


(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاَولى الاَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤمِنُون ).


فالآية صريحة في أنّ ما جاء في القصص ليس أمراً مفترىً، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ القرآن بأجمعه هو الحقّ الذي لا يدانيه الباطل.


2. التمثيل القصصي: وهو بيان أحوال الاَمم الماضية بغية أخذ العبر للتشابه الموجود. يقول سبحانه:


(ضَرَبَ اللهُ مَثلاً لِلّذِينَ كَفَرُوا امرأةَ نُوحٍ وَامرأةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيئاً وقِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِين ).


والقصص الواردة في أحوال الاَمم الغابرة التي يعبر عنها بقصص القرآن ، هي تشبيه مصرّح، وتشبيه كامن والغاية هي أخذ العبرة.


3. التمثيل الطبيعي: وهو عبارة عن تشبيه غير الملموس بالملموس، والمتوهم بالمشاهد، شريطة أن يكون المشبه به من الاَمور التكوينية، قال سبحانه:


(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الاَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالاَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الاَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيّنَت وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالاَمْسِ كَذلِكَ نُفَصّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ).



والاَمثال القرآنية تدور بين كونها تمثيلاً قصصيّاً، أو تمثيلاً طبيعيّاً كونيّاً. وأمّا التمثيل الرمزي فإنّما يقول به أهل التأويل.

محب عمار بن ياسر
25-04-2010, 11:53 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد

مشكور أخي الفاضل على الطرح المفيد

موفق لعمل الخير

عطر الكفيل
26-04-2010, 10:13 AM
فالتذكير هو هدف من أهداف الأمثال



فالتفكير هدف من أهداف الأمثال


تعقل العلماء هو من أهداف الأمثال


شكرا لك على الموضوع المفيد بارك الله وبك وجزاك خير الجزاء

الخزاعي
26-04-2010, 06:10 PM
اتقدم بالشكر الجزيل الى كل المشاركين في اضافة تعليق جعلني ازداد عزيمة واصرار على المشي في درب الصالحين وفقتم لكل خير