المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 【العَدْلْ ألْإلهـي】



الباحث الطائي
25-06-2017, 06:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيالرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

العدل الإلهي - حسب فهم علماء الامامية
-------------------------------------------

مقدمتا للدخول الى مبنى وفهم علماء الامامية للعدل الإلهي ، فاننا نطرح السؤال التالي :
وهو - هل افعال الله تعالى توصف بالحسن والقبح ام لا .
بمعنى ~ هل هناك افعال ينبغي ان يفعلها الله وافعال لا ينبغي ان يفعلها .

الجواب : المدّعى من علماء الامامية ترى بانه نعـــم هناك افعال ينبغي عن الله ان يفعلها لانها حسنة ( وليس ' على' الله لرفع الاجْبار على الله ) ،،، وهناك افعال لا ينبغي عن الله ان يفعلها لانها قبيحة .
وان هذه الافعال اتصفت بالحسن والقبح ليس لذاتها ، بل بأخذ النظر لفاعلها .
وعليه فانه ينبغي عن الله ان يفعلها لانها حسنة ولان الحَسَنَ كمال في فعل الله ، وهناك بالمقابل افعال لا ينبغي ان تُفْعَل عن الله ( وليس عليه لرفع الجبر ) لانها قبيحة ، والقُبْحُ نقص ، ولا يجوز ولا يمكن وجوده في الله تعالى .

إذن - فمرجع الحسن والقبح في الافعال لعلّة الكمال والنقص المترتب عليه .

كما تقول الامامية - بان الحسن والقبح متفرعان من فعل الله تعالى وليس حاكمتان على افعاله ،
وذلك حتى نتميز عن الاشاعرة التي تقول : ( اذا كان الحسن والقبح منتزعان من فعل الله ، فكل ما يفعله الله حسن وكل ما لا يفعله قبيح ) .
ونحن الامامية نقول : إنّ ما يفعله الله لمقتضى ذاته فهو حسن ، وما لو فعله مخالف لمقتضى ذاته فهو قبيح .

ونضرب مثال للتوضيح والتفريق بين معتقد الاشاعرة والامامية ، فالاشاعرة يعتقدون لو ان الله ادخل نبي من انبيائه النار لما كان فعله قبيح . لانهم يعتقدون انّ كل ما يفعله الله هو حسن وما لا يفعله قبيح ، وانّ الحسن والقبح يتميزان بعد صدورهما من الفاعل ( الله ) .
وتقول الامامية ان ذلك لا يجوز عن الله حيث ان فعل الله مقتضى ذاته ، ومقتضى ذاته ( بارادته ) تجمع صفاته ولا يمكن ان يتصور عنه سبحانه وتعالى ذلك العمل لانه نقص منه تعالى ان فعل ذلك وليس كمال ، والنقص قبيح ، وما دام قبيح فلا يصدر عن الله تعالى .

يتبـــع لاحقـــا

الباحث الطائي
26-06-2017, 03:32 AM
بسمه تعالى

يتبع ما سبق

ترى علماء الامامية بان فعل الله اتجاه موجود ما اذا صدر منه تعالى فأن ذاك الفعل يوصف بالحَسَنْ . ولكن ليس ايّ فعل !
وكمثال توضيح ذلك ~ لو انّ مستحقٍ من موجوداته استحقّ ان يفاض عليه مقدار من العطاء الإلهي لِرفعِ درجته ، فأن الامامية ترى ان فعل الله تجاه ذاك الموجود يتناسب مع استحقاقه لا اقل ولا اكثر ( وهذا الذي اشرنا اليه اعلاه " ليس اي فعل " بل فعل بقدر استحقاق المستحق ) .

لذلك لا يُحْـتَمل في فعل الله السابق في المثال ان يُعطى المستحق اي مرتبه بل يُعطى بمقدار ما يستحق فقط ، وهذا مصداقا لقوه تعالى :
( أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ، فان الله يعطي كل مستحق ( أوْديَة ) ولا يمنع ولا يظلم ، ويعطي كل مستحق بقدر استحقاقه ( بِقدَرِها ) . أي ليس ايّ ُ عطاء قد نتصوره لو اتى للمستحق من الله فهو فعل حسن ( كما ترى الاشاعرة ) , بل بقدر المستحق ياتي العطاء الإلهي ، ولو قلّ عطاء لموجود ما وهو يستحق اكثر لكان هذا فعل قبيح منه تعالى ، وحاشاه تعالى عن القبيح من الافعال .

هنا وعلى ضوء ما وضح اعلاه يمكن ان نعرّف العدل الإلهي وبدقة اكثر حسب الفهم الامامي على انه :
اعطاء كل مستحق عنه سبحانه ما يستحق بقدر استحقاقه ... أو ... اعطاء كل ذي استعداد للعطاء على قدر استعداده .

ملاحظة : لاحظ اننا قلنا اعطاء كل مستحق ( عن ) الله وليس ( على ) الله حتــــى لا يفهم منها أنّ لاحد على الله حق واجب بالاجبار الذي لو منع عنه كان قبيح على الله كما انه ملزم عليه تعالى دون اختيار !
بل - هو استحقاق للموجود عن الله المعطي تفضلا وهو الذي اوجب على نفسه هذا الحق ، ومن ثم اعطى هذا الحق للخلق على نفسه من نفسه اختيارا لا جبرا وتفضلا دون استحقاق عليه تعالى ، فتامل .

يتبــــع لاحقــــا