المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب القرآن



حسين جاسم المظفر
17-08-2010, 08:27 PM
( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءِ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيني سَوَاءَ السَّبيلِ * (1) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَان قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * (2) فَسَقى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنّي لِمَا أَنْزَلْتَ إليَّّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * (3) فَجَاءَتْهَ إِحْداهُمَا تَمشِي عَلَى اسْتِحيَاءٍ قَالَت إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمّا جَاءَهُ وَقَصَ عَليَهِْ القَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ * (4) قَالَتْ إحْداهُمَا يَا أبَتِ استَأجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ استَأجَرْتَ القَوِيَُ الأمِينُ * (5) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين * (6) قَالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أيَّمَا الأَجَلَيْنِ قِضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيّ وَاللهُ عَلَى مَا نَقوُلُ وَكِيلٌ ) * (7).
قوله تعالى : ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) قال في المجمع : تلقاء الشيء حذاؤه ، ويقال : فعل ذلك من تلقاء نفسه أي من حذاء داعي نفسه . وقال : سواء السبيل وسط الطريق . ومدين ـ على ما في مراصد الاطلاع ـ مدينة قوم شعيب وهي تجاه تبوك على بحر القلزم ، بينهما ست مراحل ، وهي أكبر من تبوك وبها البئر التي استقى منها موسى لغنم شعيب عليهما السلام .
ويقال : إنه كان بينهما وبين مصر مسيرة ثمان وكانت خارجة من سلطان فرعون ولذا توجه إليها .
لما صرف موسى عليه السلام وجهه بعد الخروج من مصر حذاء مدين قال : أرجو من ربّي أن يهديني وسط الطريق فلا أضلّ بالعدول عنه والخروج منه إلى غيره .
قوله تعالى : ( ولما ورد
ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) الخ الذود الحبس والمنع ، والمراد بقوله : ( تذودان ) أنهما يحبسان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط بأغنام القوم كما أن المراد بقوله : ( يسقون ) سقيهم أغنامهم ومواشيهم ، والرعاء جمع الراعي وهو الذي يرعى الغنم .
والمعنى : ولما ورد موسى ماء مدين وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أغنامهم ووجد بالقرب منهم مما يليه امرأتين تحبسان أغنامهما وتمنعانها أن ترد المورد قال موسى مستفسرا عنهما ـ حيث وجدهما نذودان الغنم وليس على غنمهما رجل : ما شأنكما ؟ قالتا لا نسقي غنمنا أي عادتنا ذلك يصدر الراعون ويخرجوا أغنامهم وأبونا شيخ كبير ـ لا يقدر أن يتصدّى بنفسه أمر السقي ولذا تصدينا الأمر .
قوله تعالى : ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال ربّ إنّي لما أنزلت إلي من خير فقير ) فهم عليه السلام من كلامهما أن تأخرهما في السقي نوع تعفف وتحجب منهما وتعد من الناس عليهما فبادر إلى ذلك وسقى لهما .
وقوله : ( ثم تولى إلى الظلّ وقال ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير ) أي انصرف إلى الظل ليستريح فيه والحرّ شديد وقال ما قال ، وقد حمل الأكثرون قوله : ( ربّ إني لما أنزلت ) الخ على سؤال طعام يسدّ به الجوع ، وعليه فالأولى أن يكون المراد بقوله : ( ما أنزلت إليّ ) القوة البدنية التي كان يعمل بها الأعمال الصالحة التي فيها رضى الله كالدفاع عن الإسرائيلي والهرب من فرعون بقصد مدين وسقي غنم شعيب واللام في ( لما أنزلت ) بمعنى إلى وإظهار الفقر إلى هذه القوة التي أنزلها الله إليه



من عنده بالإفاضة كناية عن إظهار الفقر إلى شيء من الطعام تستبقى به هذه القوة النازلة الموهوبة .
قوله تعالى : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ((8) إلى آخر الآية .
ضمير إحداهما للمرأتين ، وتنكير الاستحياء للتفخيم والمراد يكون مشيها على استحياء ظهور التعفف من مشيّتها ، وقوله : ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) (9) ما مصدرية أي ليعطيك جزاء سقيك لنا ، وقوله : ( فلما جاءه وقصّ عليه القصص قال لا تخف ) (10) الخ يلوّح إلى أن شعيبا استفسره حاله فقص عليه قصته فطيّب نفسه بأنه نجى منهم إذ لا سلطان لهم على مدين . قوله تعالى : ( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القويّ الأمين ) (11) إطلاع الاستيجار يفيد أن المراد استخدامه لمطلق حوائجه التي تستدعي من يقوم مقامه وإن كانت العهدة باقتضاء المقام رعي الغنم .
وقوله : ( إن خير من استأجرت ) استأجره لأنه قويّ أمين وخير من استأجرت هو القويّ الأمين .
قوله تعالى : ( قال إني أريد أن أُنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) (12) الخ ، عرض من شعيب لموسى عليه السلام أن يأجره نفسه ثماني سنين أو عشرا قبال تزويجه إحدى ابنتيه وليس بعقد قاطع ومن الدليل عدم تعيّن المعقودة في
كلامه عليه السلام .
فقوله : ( إحدى ابنتي هاتين ) دليل على حضورهما إذ ذاك ، وقوله : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) أي على أن تأجرني نفسك أي تكون أجيرا لي ثماني حجج .
وقوله : ( فإنّ أتممت عشرا فمن عندك ) أي فإنّ أتممته عشر سنين فهو من عندك وباختيار منك من غير أن تكون ملزما من عندي .
وقوله : ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) أي إني من الصالحين وستجدني منهم إن شاء الله فالاستثناء متعلق بوجدان موسى إياه منهم لا بكونه في نفسه منهم .
قوله تعالى : ( قال ذلك بيني وبينك أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ والله
على ما نقول وكيل ) (13)
الضمير لموسى عليه السلام .
وقوله : ( ذلك بيني وبينك ) أي ذلك الذي ذكرته وقرّرته من المشارطة والمعاهدة وعرضته عليّ ثابت بيننا ليس لي ولا لك أن نخالف ما شارطناه وقوله : ( أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ ) بيان للأجل المردد المضروب في كلام شعيب عليه السلام وهو قوله ( ثماني حجج وإن أتممت عشرا فمن عندك ) أي لي أن اختار أي الأجلين شئت فإن اخترت الثماني سنين فليس لك أن تعدو عليّ وتلزمني بالزيادة وإن اخترت الزيادة وخدمتك عشرا فليس لك أن تعدو عليّ بالمنع من الزيادة .

1 ـ القصص : الآية 22 . 2 ـ القصص : الآية 23. 3 ـ القصص : الآية 24. 4 ـ القصص : الآية 25 . 5 ـ القصص : الآية 26. 6 ـ القصص : الآية 27. 7 ـ القصص : الآية 28 . 8 و 9 و 10 ـ القصص : الآية 25. 11 ـ القصص : الآية 26 .

عمارالطائي
18-08-2010, 10:39 PM
احسنتم على هذا البحث

المفيد
19-08-2010, 11:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

مبارك عليكم شهر الطاعة والمغفرة..

لك مني كل الشكر والتقدير على طرحك لهذا البحث القيّم أخي الكريم حيدر..


تقبّل الله طاعاتكم وصيامكم وغفر ذنوبكم..