المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية التطابق الثلاثي بين القرآن والإنسان والكون (الحلقة الثانية)



الرسول
02-11-2010, 10:13 PM
وهناك العديد من الادله المشابهه والداله على هذا المعنى نكتفي منها بما ذكرناه سابقا تحقيقا للاختصار.
اما تطابق هذه الموجودات مع القرآن فتدل عليه العديد من الايات والروايات المفسرة لها وبعض هذه الروايات التي تتحدث عن مناظرات بين ائمة الهدى (ع)مع غيرهم والتي مفادها ان كل الموجودات متفرعة عن كلمات الله أو كلام الله .ولا يخفى إن كلام الله متجسد في القرآن.إذن فالموجودات الأخرى سواء كانت في الكتاب التكويني أو الكتاب الإنساني لها ما يقابلها ويطابقها في القرآن وبعد ان أثبتنا التطابق بين هذه الأمور الثلاثة يتضح إن هنالك الكثير من الترابط والتماثل بين مفرداتها فكما إن في القرآن محكم ومتشابه كذلك يكون في الإنسان والكون وبما إن المحكم يمثل الظاهري في القرآن والمتشابه يمثل الباطن فان في الإنسان محكما ومتشابها وهكذا في الكون وعليه إن من يستطيع إن يصل إلى باطن القرآن ويحل إسرار متشابهاته يستطيع إن يحل متشابهات ومحكمات الكون والإنسان وخصوصا إذا كان ملتفتا إلى نظرية التطابق الثلاثي واستطاع الاستفادة منها .وعليه يمكن استخراج مجموعة من الضوابط التي تنفعنا كنقاط تنطلق منها في جني ثمار هذه النظرية ومن هذه الضوابط:-
1- كما ان للقران ظاهر وباطن فان لكل من الإنسان والكون ظاهرا وباطنا بدليل قوله تعالى {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }يس83. وقوله تعالى {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }المؤمنون88 . فلكل شيء ملكوت فالسموات ملكوت وللأرض ملكوت قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ }الأنعام75. بل إن الله قد ندب إلى ابتغاء الملكوت والنظر فيه قال تعالى{أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ }الأعراف185. وإذا كان لكل شيء ملكوت فللإنسان ملكوت قال تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53.
2- التطابق الوثيق بين مفردات الكتب الثلاثة فان كل ما موجود من مفردات الإنسان له ما يشابهه في القرآن وفي الكون من المفردات فكما للإنسان قلب فللقران قلب وللكون قلب وكما إن وجود الإنسان مر بمراحل متعددة كذلك القرآن قد مر بعدة مراحل من الوجود ابتدأ بالنقطة ومرورا بأم الكتاب وانتهاء بالكتاب كله .وكذلك الكون قد مر بعدة مراحل من الوجود.
3- إن هذه المفردات العائدة إلى الكتب الثلاث ونتيجة لارتباطها المباشر يؤثر بعضها ببعض سلبا وإيجابا فكثير من الظواهر الفلكية يمكن تفسيرها بالتعرف على إسرار القرآن أو التبحر في خبايا الإنسان والعكس بالعكس , كما إن الكثير من الإمراض والأدواء يمكن التعرف على أسبابها وطرق علاجها إذا ما عرفناها يؤثر فيها من الموجودات الخارجية فقديما قال الحكماء إن هناك طبائع أربع في الإنسان هي((الترابية و المائية والهوائية والنارية )) وأضاف إليها الإمام الصادق طبيعة خامسة هي الطبيعة النورية .فالإمراض ذات الطابع المائي كإمراض الدم وباقي السوائل الموجودة في الجسم فان علاجها يستخرج من البحار والأنهار وما فيها من طحالب وإعشاب وحيوانات بحرية إما إذا كانت الإمراض ذات طبيعة ترابية استخرج علاجها من التربة وما يتفرع عنها من معادن وأملاح وعناصر .إما إذا كانت الإمراض ذات طابعا هوائيا أو ناريا فيصار أساليب وأمور متعلقة بالطبائع الهوائية كبعض أنواع الروائح وما إلى ذلك كمن الوسائل أو متعلقة بالطبيعة النارية كالتسخين أو حتى الكي كما ورد (أخر الدواء الكي ) إما إذا كانت الإمراض إما إذا كانت الإمراض ذات طابع نوري –أي إن النفس تعاني مثلا من الإدبار والإعراض عن الطاعة والانقياد إلى نور الله فعلاجها يكون من القرآن تحديدا , قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82. وقال تعلى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }يونس57. وقال تعالى عن القرآن {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} فصلت44.
وقد ورد عن أئمة الهدى الكثير من الروايات ألداله على الأذكار والآيات القرآنية التي تعالج الكثير من إمراض النفس والروح كعلاج السحر وغيرها فلتراجع الكتب المختصة بذلك.
وهناك مجموعة من الامراض والحالات تشترك في علاجها المادة والروح فتعالج بالقرآن والعلاجات الاخرى , وقد ورد عنهم (ع) ما يشير الى ان بعض الأدوية تعالج إمراض كثيرة كما ورد : (إن في العسل دواء لتسعين داء )وصدق أمير المؤمنين إذ يقول (داء فيك وما تشعر ودواءك منك وما تبصر وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر).والحمد لله رب العالمين
من فكر السيد ابو عبد الله القحطاني