إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حدوث الكون وولادته عند النبي الأكرم وآل بيته (ع)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حدوث الكون وولادته عند النبي الأكرم وآل بيته (ع)

    فهم القدماء وخاصة الحضارات القديمة الكبرى كالبابلية والمصرية والفارسية والهندية والصينية الكون فهماً خاطئاً، فقد اعتقد كثير من أبناء تلك الحضارات ان الكون أزلي أبدي وليس حادثاً، وإذا عرفه بعضهم على أنه حادث فذلك فهم خرافي لم يقم على أسس علمية صحيحة، باستثناء أخبار الأنبياء الذين تخللوا تلك الشعوب، فلا شك أنهم قالوا الحقيقة حقيقة ان الكون حادث، فاخبارهم من الله ومن أصدق من الله قولاً.
    واذا قرأت القرآن الكريم ستجد أن القرآن كله ينطق بحدوث الكون وخلقه بعد أن لم يكن وذلك من خلال كلمات خلق أبدع فطر وما شابه ذلك من الكلمات الدالة على خلق الكون.
    قال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)[1]، وهناك آيات اخرى مشابهة وبألفاظٍ اخرى لا مجال لذكرها هنا وقد نأتي عليها في موضوع لاحق.
    وقد تبع المسلون القرآن في قولهم بان الكون حادث خلق بعد ان لم يكن وان لم يدخل علماء الفلك المسلمون في تفصيل ذلك لقلة امكاناتهم العلمية وبتطور العلم والتكنولوجيا الحديثة وخاصة في بداية القرن العشرين ظهرت عدة نظريات حديثة تتحدث عن ولادة الكون ونشأته وتطوره وظهرت معها فروع جديدة لعلم الفلك وأشهرا علم الكون cosmology وعلم نشأة الكون cosmogony علم نشأة الكون.
    ولعل أشهر نظرية قالها علم الكون في ولادة الكون وتطوره نظرية (الانفجار العظيم) Big Bany، وتقول النظرية: فمنذ نحو 15 ـ 20 بليون سنة كانت كل مادة الكون وطاقته مركزتين في منطقة صغيرة كانت مضغوطة للغاية وشديدة الحرارة للغاية وانفجرت النقطة بانفجار ضخم مهمول فتناثرت محتويات تلك النقطة إلى جمع الاتجاهات وتكون المكان والزمان كله[2].
    وهي كما نعلم (نظرية) وليست حقيقة علمية فقد يلغيها المستقبل بنظرية اخرى، والأمر رهن بتطور العلم والتكنولوجيا.
    وماذا قال أهل البيت (عليهم السلام) في بداية الكون
    النبي الأكرم (صلى الله وعليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) هم أبناء القرآن الكريم، كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقولهم من قول القرآن تفصيلاً، أو اختصاراً، هكذا كانت أحاديثهم وكلامهم مع الناس.
    ولا شك انهم كلموا الناس على قدر عقولهم وليس من المعقول ان يقولوا ما لم يفهم الناس، وبالفعل تحدث النبي الأكرم (صلى الله وعليه وآله) وآل بيته الكرام في عدد من الروايات عن مواد فلكية وظواهر سماوية عديدة، تحدثوا عن السماء وخلقها وعن النجوم والكواكب وظواهر سماوية متنوعة وهي في الحقيقة العناصر التي يتكون منها الكون الواسع بكل مكوناته فالكون في أحاديث أهل البيت وان لم يرد بالشكل والقياسات التي ذكرها الفلكيون المتخصصون في علم الكون إلاّ انه ورد من خلال مكوناته فروايات اهل البيت تحدثت على طريقة القرآن.
    فهو (أي الكون) مخلوق على غير مثال سابق، وهو ذلك الذي ناداه الله تعالى فأطاع نداءه، وكان دخاناً أو بخاراً وهو مكون من سماوات عديدة سبع سموات طباقا منفتقة عن الرتق الذي من كان يظم السماوات والأرض في وحدة واحدة.
    فكما ذكر القرآن الكريم أن الكون حادث ابتدعه الباري عز وجل بعد ان لم يكن فكذلك النبي الأكرم وآل بيته سلام الله عليهم اجمعين فقد قال النبي (صلى الله وعليه وآله) في أحدى خطبه: (الحمد لله الذي كان في أزليته وحدانياً ـ إلى قوله ـ ابتدع ما ابتدع وانشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشيء مما خلق ربنا القديم بلطف ربوبيته وبعلم خبره فتق وباحكام قدرته خلق جميع ما خلق)[3].
    وسار الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) على نفس نهج الرسول حاملاً أفكاره وعلمه ففي الخطبة الأولى من خطبه نهج البلاغة قال الإمام عليه السلام قولاً رائعاً عن بداية خلق السماء والأرض فتحدث قائلاً: (أنشأ الخلق إنشاءً وابتدأه ابتداءً بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها ... فسوى منه سبع سماوات، جعل سفلاهن موجاً مكفوفاً وعلياهن سقفاً محفوظاً وسحطاً مرفوعاً، بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها، ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب، واجرى فيها سراجاً مستطيراً وقمراً منيراً في فلك دائر وسقف سائر ورقيم ماثر)[4].
    انه كلام دقيق ومحكم في خلق السماوات والخلق عام من عدم وهو خلق يختلف عن خلق الآخرين المخلوقين له، فالله سبحانه وتعالى خلقه دون رؤية وتفكير وتجربة مما نعرف من صناعة وعلم وخلق للأشياء، التي يقوم بها البشر لاحظوا وصف السماوات السبع الواقفة دون عمد والمرصعة بالنجوم والاجرام الاخرى.
    ولا شك ان هذه المعاني هي معاني القرآن نفسه وبعض الفاظه وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تمكن القرآن من عقل الإمام عليه السلام وروحه.
    ومن جنس ما قال الإمام علي عليه السلام من صدق قال الإمام زين العابدين عليه السلام فقد ورد في الصحيفة السجادية: (وانت الله لا إلا إلاّ أنت الذي أنشأت الأشياء من غير سنخ وصورت ما صورت من غير مثال وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء)[5].
    وكذلك قال الإمام الباقر عليه السلام ناسجاً على منوال أسلافه ومستمداً علمه من القرآن الكريم، فقد ذكر خلق الأشياء من العدم بالقول: (ان الله ابتدع الأشياء كلها على غير مثال كان وابتدع السماوات والأرض ولم يكن مثلهن سماوات ولا أرضون اما تسع لقوله تعالى كان عرشه على الماء)[6].
    ومثلما أورد القرآن المجيد عملية الخلق الكوني المجملة من كون السماوات والأرض كانا رتقاً واحداً وفصلهما الله تعالى، ومن ظهور دخان أولي ثم كان خلق السماء والأرض ذكرت أحاديث الرسول الأعظم وآل بيته الكرام عليهم السلام ذلك بعبارات مختلفة وبعضها عبارات القرآن نفسها، ومن يفتش في أحاديث آل بيت الرسول يجد المزيد من الأفكار القرآنية الكريمة في خلق السماوات والأرض.
    فقد جاء عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: (ثم نظر الله إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت فخلق من دخانها السماوات ومن زبدها الأرضين)[7].
    وقد ورد الكيدري في شرح نهج البلاغة: (ورد في الخبر ان الله تعالى لما أراد ان يخلق السماء والأرض خلق جوهراً أخضر، ثم ذوبه فصار ماءً مضطرباً، ثم أخرج منه بخاراً كالدخان فخلق منه السماء كما قال: (ثم استوى إلى السماء، وهي دخان) ثم فتق تلك السماء فجعلها سبعاً ثم جعل من ذلك الماء زبداً فخلق منه أرض مكة ثم بسط الأرض كلها من تحت الكعبة، ولذلك تسمى مكة ام القرى، لأنها أصل جمع الأرض ثم شق من تلك الأرض سبع أرضين وجعل بين كل سماء وسماء مسيرة خمسائة عام وكذلك بين كل ارض وارض، وكذلك بين هذه السماء وهذه الأرض)[8].
    وقال الإمام علي عليه السلام في أحدى خطبه أيضاً: (وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتصاصف يبساً جامداً ثم فطر منه اطباقاً، ففتقها سبع سماوات بعد ارتنامتها، فاستمسكت بأمره، وقامت على حده وارسى ارضاً يحملها الأخضر المثعنجر (9).
    وهناك روايات وأحاديث أخرى لا مجال لذكرها هنا. والحقيقة لقد وردت كلمات علمية محددة تستند إلى القرآن الكريم في حديثها عن عملية خلق الكون منها مثلاً: الرتق والفتق والدخان، إضافة إلى بعض الكلمات يمكن اعتبارها رموزاً تتعلق بخلق الكون لا نستطيع فهمها في الوقت الحاضر ويمكن ان يفهمها اللاحقون والله أعلم.
    لكن النتيجة من كل الذي ورد ان الكون عند النبي الأعظم وآل بيته الكرام هو حادث مخلوق لله تعالى وهو مستمد من القرآن الكريم.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] ـ سورة البقرة ـ الآية 117.

    [2] ـ قاموس دار العلم الفلكي ـ عبد الأمير المؤمن ـ ص72.

    [3] ـ بحار الأنوار ـ المجلسي ـ ج54 ص45.

    [4] ـ نهج البلاغة جمع الشريف الرضي (تحقيق صبحي الصالح) خطبة 1 ص40 ـ ص41.

    [5] ـ الصحيفة السجادية في معانيها الجليلة ـ نبيل شعبان ـ ص252.

    [6] ـ بحار الأنوار ـ المجلسي ـ ج54 ص85.

    [7] ـ بحار الأنوار ـ المجلسي ـ ج15 ص30.

    [8] ـ بحار الأنوار ـ المجلسي ـ ج54 ص29.

    [6] ـ نهج البلاغة، جمع الشريف الرضي، الخطبة 211 ص328.
    *ـ المثعنجز: معظم البحر وأكثر مواضعه ماء.
    sigpic
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X