المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقد الذاتي



الشاعر سيد علي الجابري
16-11-2010, 06:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين حبيب قلوب الصادقين رسول رب العالمين ابا القاسم محمد والهِ الطيبين الطاهرين
قال تعالى في محكم كتابه الكريم ( لا اقسم بيوم القيامه  ولا اقسم بالنفس اللوامة )
الله سبحانه وتعالى في هاتين الايتين يقسم بأمرين عظيمين
الاول القسم بيوم القيامه (لا اقسم بيوم القيامة ) و(لا ) ليست نافية للقسم وانما مؤكدة له ومعروف للجميع عظمة واهمية يوم القيامة انه اليوم الذي يحشر فيه الناس ويحاسبون ويتقرر مصيرهم الابدي
الثاني القسم بالنفس اللوامة (ولا اقسم بالنفس اللوامة ) واقتران الامرين يـُشعر بأنهما على درجة متقاربة من العظمة والمكانة .
ماهي النفس اللوامة ؟؟؟
اللوامة من اللوم معاتبة الانسان نفسة ومراجعتة لها لكي يحاسبها على الخطأ وعندما تكون هذه الحالة دائمة عند الانسان يطلق على نفسة النفس اللوامة .
الله سبحانه وتعالى جعل في نفس الانسان هذه الخاصية تماماً كوجود المناعة في جسم الانسان ضد الامراض واذا اخترق نظام المناعة لدى الانسان فان حياتة تكون معرضة لجميع الاخطار وهذا يعبر عنه الان بالمرض الخطير ((الايدز))

فالنفس اللوامة نظام مناعة روحي عند الانسان في مقابل جراثيم الذنوب والاخطاء فمن طبيعة الانسان انهُ اذا أخطأ تحرك ضميره واشعرهُ بالخطأ في لحظات التأمل يحاسب الانسان نفسه على أخطائه ولكن اذا فقدت هذه الحالة بسبب تراكم الذنوب والاخطاء عندها لا يعود الخطأ باعثاً للمحاسبة والمراجعة فيخرج الانسان من دائرة (( النفس اللوامة )) ويبقى منحصراً في دائرة (( النفس الأمارة )) ( ان النفس لأمارةٌ بالسوء ) ويكون الانسان
حينها في منطقة الخطر والهلاك الا ان ينقذه الله تعالى ( الا ما رحم ربي )

النقد الذاتي ضرورة وصعوبة :
النفس اللوامة يعني ان الانسان يواجه نفسه ويحاسبها على الاخطاء وهذا الامر مهم لان محاسبة النفس والنقد الذاتي بمقدار ماهي عملية ضرورية الا انها عملية صعبه
النقد الذاتي ضرورة لان الانسان اذا لم يقم بنقد ذاته يسترسل في الخطأ اما اذا انتقد ذاته وحاسب نفسه فانه ينقذ نفسه من ذلك الخطأ ويتجاوزه وهي تشبه اجراء الفحوصات الدورية على الجسم لاكتشاف أعراض الأمراض ومعالجتها قبل استحكامها في الجسم .
فالنقد الذاتي ضرورة ولكن فيه صعوبة سواء على الصعيد الفردي او الاجتماعي
على المستوى الفردي .
اولاً :- النقد الذاتي يحمل الانسان مسؤولية التغيير والمواجهة مع الشهوات والاهواء ,
فالخطأ انما يحصل بسبب الهوى والغفلة وحينما يقوم الانسان بعملية النقد الذاتي يكون وجهاً لوجه امام داعي الهوى والشهوات والغفلة والاسترسال وهذه عملية صعبة
ففي كثير من الاحيان اذا سيطر الهوى على نفس الانسان فأن الانسان يبقى منشداً لهواه وشهوته .
انه في لحظة التأمل يدرك ضرورة تجاوز الخطأ ولكن جاذبية الهوى والشهوة تجل عملية الارتداع عن الخطأ عملية صعبة فيبقى الانسان في حالة صراع مع نفسه ولذلك تجد البعض من اجل ان يريح نفسه من هذه المعركة والصراع الداخلي يبتعد كلياً عن محاسبة نفسه ومراجعتها .

ثانياً :- النقد الذاتي يُشعر الانسان انه في موقف هزيمة وتراجع امام الاخرين
الانسان عندما يكون لهُ رأي معين او موقف فأنهُ عندما ينتقد ذاته قد تكون نتيجة ذلك ان تراجع عن رأيه وموقفة وهذا يُشعرهُ بانه في حالة هزيمة امام الاخرين وغرور الانسان لا يسمح له بان يضع نفسه في هذا الموضع فيكابر ولا يعترف بخطئه حتى لا يظهر امام الاخرين وكأنه انهزم .

على المستوى الاجتماعي ..
كل مجتمع من المجتمعات معرض لان تكون فيه اخطاء في الافكار وانماط السلوك وقد لا يكون الخطأ ذاتياً وانما
تغير الظروف والاوضاع تجعله خطأ فقد تكون ممارسة من الممارسات في وقت من الاوقات صحيحة ولكن مع تغير الزمن تصبح تلك الممارسة خطأ وتحتاج الى تغيير ومعالجة .

وغالباً ما يكون النقد الذاتي في المجتمعات امراً طبيعياً وخاصة في المجتمعات التي تغيب فيها الاجواء لمساعدة
على النقد مثل حرية التعبير عن الرأي وحرية و حرية الفكر هنا يصبح المجتمع في حالة تنزيه لذاته ويكون هناك غفلة عن المشاكل الداخلية الداخليه وغالباً ما تكون وسيلة التغطية على المشاكل الداخلية

وهنا السؤال يطرح نفسة هل نحن متأكدين ان كل الافكار والممارسات في مجتمعنا صحيحة واذا كانت صحيحة اليس هناك ما هو اصح منها يقول تعالى ((الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ) فلماذا لا يكون هناك مجال للنقد هناك عدة اسباب تعترض حرية النقد
اولاً:- شعور يسود البعض بأن انتقاد بعض الامور وان كانت بسيطة يعرّض مجمل البناء للهدم .
ولكن كما انه يجب علينا ان نخاف من ان يكون هناك تفريط فان الحذر من الافراط مطلوب وكما نخاف من ان نقد غير الصحيح قد يطال الصحيح فانه يجب علينا ان نخاف من ان السكوت على غير الصحيح قد يقودنا الى
خطأ اخر وقد يعمق الاخطاء الموجودة

ومن جهة اخرى فان هذا الاشكال دليل على ان ثقتهم بالعقيده والدين هشة ولكنهم لو عرفوا قوة الاسلام وجوهره لعلموا ان هذه الجزيئات لا تؤثر على مجمل البناء

ثانياً :- القول بأن عملية النقد تـُظهر ضعفنا أمام الآخرين وهذا الكلام مضى وقته لانه لم يعد هناك امور مخفية إضافة لذلك فان النقد الذاتي أصبح مظهر قوة وليس مظهر ضعف فالجهة التي تنتقد ذاتها وتصحح أخطاءها اقرب الى الاحترام من الجهة التي تتستر على الأخطاء واذا كانت المسألة ذات بعد ديني فهناك مسؤولية دينية لانه بأي حق نتستر على خطأ فيه ضرر على الدين ومصالح المؤمنين بهذه المبررات الواهية .

ثالثاً :- وجود قوى منافسة في كل مجتمع تحمي الحالة السائدة ففي المجتمع بعض الجهات تعتبر ان من مسؤوليتها حماية الحالة السائدة فليس لديهم قضية يدافعون عنها ويبرزون قوتهم فيها فيكون الدفاع عن السائد هو ساحتهم وميدانهم لاستقطاب الاخرين أليهم بالتالي تجدهم يرفضون أي نقد او تصحيح او تطوير وهذا يعني امرين

الامر الاول :- نقطة الضعف تبقى في المجتمع فتضعفه امام الاخرين
والامر الثاني :- حصول ردود فعل داخل المجتمع عند الشباب والناشئة الذين ينفرون من الافكار والحالات غير المقنعة

بالطبع لا يعني هذا الكلام ان أي نقد هو مصيب فقد يكون هناك خطأ او اشتباه في تشخيص ما يستحق النقد ولكن ما نصبوا اليه هو ان لا يكون النقد بذاته جريمة وان لا يكون الحديث عن الخطأ ادانه واين نحن عن النصوص التي تدعو الانسان المسلم لمحاسبة نفسه واين نحن عن ما قاله الامام علي عليه السلام ( من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ) ويقول أيضا (( ثمرة المحاسبة صلاح النفس ))

وأيضا لماذا لا نستفيد من تجارب الاخرين وبقية المجتمعات التي شرعت النقد في مجتمعاتها فتقدمت بينما مجتمعاتنا تعيش حالة ممانعة من أي نقد ذاتي ونكرر هنا انه ليس كل نقد مصيباً ولكنه عامل قوة وايضاح للحقيقة واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على محمد والهِ الطاهرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – سورة القيامة 1 – 2
2 – سورة الزمر 18
3 – نهج البلاغة قصار الكلمات حكمة رقم 208
4 – ميزان الحكمة الريشهري ج 1 ص 620

المفيد
19-11-2010, 08:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...



انّ من الدعامات الرئيسة لبناء النفس والمجتمع النقد، وقد حثّ ديننا على ذلك فقد ورد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر))..


ولكن للأسف نجد غيرنا يمشي على تلك الخطا ونحن نبتعد عنها أشد البعد..
وهناك عدة عوامل تساعد على ذلك منها:

1- الخطأ في رؤية البعض لمسألة الكمال، فيتصورها البعض متمثلة بالجاه أو المال أو القوة أو.. فيخطؤون الطريق، فيذهبوا بعيداً عن المسار ومهما كانت التضحيات حتى ولو كان على حساب النفس.. فينام الضمير فلا يوقظه شئ..
2- يساعده على ذلك حالة المجتمع السائدة، فتراه يسير بالنقد عكس الاتجاه، فينتقد الحالة الايجابية ويشجع على الحالة السلبية..
3- منظار بعض الأشخاص يكون دائماً وأبداً الى الغير دون النظر الى أنفسهم..
4- غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأصبح الأمر المنكر طبيعياً حيث لا يجد من يقف بوجهه ويقول له بصلابة هذا خطأ..
5- حالة الضعف الديني لدى الشخص نفسه وبالتالي يولد الضعف في عقيدته..
6- إستغلال النقطة السابقة من قبل أعداء الاسلام لبث سمومهم لوجود الأرضية الخصبة لذلك..
7- ومما يساعد على ذلك وجود اليد الخفية- المتمثلة بالشيطان وأعوانه- فتمد كل ما من شأنه التصعيد من ذلك..
8- ضعف الاعلام الاسلامي، وهناك عدة أمور لذلك...
.
.
.



الأخ الفاضل السيد علي الجابري..
بوركت نفس تحمل هذا الهمّ.. جعلها الله سامية بهدي العترة الطاهرة عليهم السلام...

الشاعر سيد علي الجابري
19-11-2010, 08:30 PM
اللهم صلِ على محمد وال محمد
اخي القدير المفيد بارك الله بك لهذه الاضافه
اللتي ازادت الموضوع جوانب كان من المفروض
وضعها فدمت بحفظ ال الرسول صلوات الله عليهم
تحياتي لك اخوكم الصغير
الشاعر
سيد علي الجابري