المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث / الأمل طريقك للعمل



ياابا الفضل العباس
03-01-2011, 04:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِِّ على محمدٍ وآل محمد وعجلّ فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال تعالى (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون) سورة يوسف آية 87
وقال ايضاً (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) سورة الزمر آية 53
ليست هذه الامور التي ساشير لها لاحقاً مجرد حكايات أُملي بها موضوع بحثي بل هي سبب لاستمرار الحياة وفي هذه الآية الكريمة التي اوردت ذكرها بالمقدمة قصة جميلة الاوهي التشبث بالأمل ،أمل اللقاء والعثور على الحبيب والولي فبعد سنوات طوال لايزال نبي الله يعقوب (على نبينا وآله وعليه السلام ) يأمل في لقاء قُرة عينة أبنه يوسف النبي (عليه السلام)الذي خرج به أخوته يوم كان لايزال صغيراً فضربوه والقوه بالبئر ليعودوا ويلقوا بالتهمة على الذئب إنه قد أكله فانزل الله تعالى سورة تتلى آناء الليل والنهار تحكي ماجرى وتتضمن الأمل ليقول لنا الله من خلالها إن العامل الذي يخرج صباحاً بحثاً عن لقمة عيش له ولاأولاده انما فعل هذا عبر الأمل إما بلقمة حلال او بطلب الاجر والثواب لكونه يكفّ ويعفّ نفسه وعياله عن التسول ومافي ايدي الناس او بكليهما معاً
وهكذا الطالب فهو يجدّ ويدرس ويسهر ويقوم من لذيذ نومه الى المدرسته لالشيء الاّ لطلب النجاح والتفوق وللحصول على اعلى العلامات بالنهاية
وهنا نورد هذه القصة اللطيفة
فقد روي انه بينما النبي عيسى بن مريم (على نبينا وآله وعليه السلام ) جالساً راى شيخاً يعمل بمسحاة وهو يثير الأرض فقال عيسى (عليه السلام) اللهم انزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى (عليه السلام) اللهم أردّد اليه الأمل فقام وبدأ العمل (1)
إذن هكذا يصنع الأمل بالناس ولكن :
ماهو اليأس والاحباط
لنتعرف عليه بداية من اجل ان نضع له حداً
اليأس ضد الامل وهو انقطاع الرجاء
هنالك ثمة مادة تفرز كنتاج لحالة اليأس والإحباط التي يعيشها الفرد، وتفرز هذه المادة بالدماغ والتي تؤثر كثيرا على تواصل خلايا الجسم بعضها ببعض مما يسبب هذا الشعور القميء للمصاب بهذا المرض.
حينما ينتاب الإنسان هذا المرض فإنه لا يأتي فجأة وإنما يبدأ رويدا رويداً حتى يتمكن من الفرد المصاب، يبدأ بتعكير المزاج الدائم والشعور المزعج من أداء أي عمل أو لقاء أي إنسان حتى ولو كان من أصدقائه، ويحاول قدر استطاعته الابتعاد عن الناس جميعا.
إذا كان هذا هو الياس
فكيف إذن نصنع الأمل بالحياة!؟
1) يكمن الأمل في الثقة بالله والرضا بماقسم "ولكن لايتصور احد بكلامي هذا إنه يجب أنّ يكفّ عن طلب ماهو أعلى فإن الطلب للأرتقاء والدعاء والتوسل الى الله بنبيه وأهل بيته الاطهار هو حصيلة كل الأمل فقد أوجدهم الله تعالى وأنعم علينا بهم ليكونوا أبواب للنجاة والدعاء وقد طهرهم الله من الرجس اما نحن فاصحاب ذنوب قد تحول دون ان تستجاب دعوتنا (اَللّهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ) (2) ولذا ينبغي ان ندعوا الله بحقهم واسمائهم الطاهرة عليهم السلام
2) الهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الاياس ولا انقطع رجائي من جميل كرمك الهي ان كانت الخطايا قد أسقطتني لديك فاصفح عني بحسن توكلي عليك(3)
ينبغي على من يطلب حاجة لتحقيق امله ان يحاول مراقبة نفسه ونحن مأمورون بذلك فكيف نطلب من الله ونحن نعصيه إن هذا أمر قبيح فعلاً
3) راقب أفكارك ولقنّ نفسك بأملك المقرون بعملك قبل نومك وتخيل نجاحك وانك قد حصلت على تحقيق املك عش لحظات النصر وكأنها حقيقة وسيملي عليك عقلك خلال نومك الحلول للمشاكل التي تحول دون تحقيق املك كما انه ستشعر بحالة من السعادة صباح اليوم التالي (4) فالتفاؤل هو شعاع السماء يهبط على قلوب الناس جميعاً بلا استثناء وهو الذي يدفع الاطفال للعب والكبار الى الجدّ (5)
4) لاتستسلم للفشل وإن اسقطك الدهر يوماً وحطّم أملك فثق بان الزمان لو صفى لاحدٍ لكان الانبياء والاولياء أحق منّا بهذا الصفاء أنفض غبار أملك المحطمّ واسعى لاأملاً جديد تحققه وكثفّ الدعاء فهناك حديث للإمام علي (عليه السلام) "لاتيأس من الزمان اذا منع، ولاتثق به اذ اعطى وكن منه على أعظم الحذر "( 6 )وتذكر ان الناجح ليس من يغمض عينيه عن الواقع المرّ ولكن هو صاحب الافكار الايجابية ولاتنسى ان تردد (وَ لَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ)(7)
5) ادعوا الله ان يلهمك الامل (يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ ، وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ ، يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً ، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا ، وَ جَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ ، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ " (8)

الامل واليأس والمرض :
إن من الملاحظ ان هناك علاقة وثيقة بين اليأس والمرض فالضغط والسكر (مالم يكن وراثياً ) والانهيار العصبي وحوادث الانتحار كلها مؤشر تدل على النظرة السلبية التي يمتلكها هولاء الاشخاص ولذا اذكر اول فترة ازدهار سوق الاسهم قام كثير من التجّار بشراء كميات كبيرة من الاسهم وبعضهم قد اودع كل مايملك فيها ولكن عندما انخفضت وسقط سوقها اصبح بعضهم مختل العقل او قد رحل اثر سكتة قلبية وهذا نتيجة حتمية لمن أكـتنز الاموال فترة طويلة وقصّر على نفسه وعياله ولوكانوا هولاء يملكون نظرة أمل للحياة لابتدئوها من جديد مهما كانت خسارتهم
ذكر السيد هادي المدرسي باحدى محاضراته التي القاها بمدينة ستوكهولم بالسويد ان هناك رجل من كربلاء في زمن الطاغية صدام قد خسر كل شيء حسب نظرتنا نحن فمنزلة وبستانه وتجارته قد صادروهم ثم عملوا على طرده من البلاد فجهزّ نفسه للرحيل وكان عند زوجته ذهب يقدّر وزنهم بكيلوين قد خبأتهم بقطعة قماش داخل اخرى والقتهم بمكان بالسيارة لايستطيعون الوصول اليها ولايشكون بها عند الحدود اوقفوه فاخذوا ابنه وزوجته وهو ايضاً ثم اخرجوه هو فقط اما ابنه فكان (كفص ملح وذاب ) لم يعثر له على مكان عاد الى سيارته وبحث عن الذهب فوجده مكانه افتتحه وكان عبارة عن صخر بنفس وزن الذهب يقول السيد هادي المدرسي ذهبت اليه لمواساته فابتدئه صاحب القصة بالقول الحمدلله إن الله قد اعطاني كل شيء ثم استرد مني هذه النعم التي اودعها عندي فهل اكفر او اعترض
حقاً رجل يستحق كل الاحترام
اما دور الامل بالحياة فهو يطيل المرض فبعضهم يشفى بالدعاء وبكرامة من الله وأهل بيته الاطهار والاخرون اصحاب الامراض المستعصية يطيل فترة بقائهم مقارنة بنظرائهم اصحاب النظرة المتشائمة الذين يحملون نفس المرض

ياابا الفضل العباس
03-01-2011, 04:50 PM
ولكن أين الامل في احاديث اهل البيت عليهم السلام :
قال الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم (تفائلوا بالخير تجدوه )
هذا الحديث يحفظه الصغير قبل الكبير
ورد بالحديث الشريف (الأمل رحمة ولولا الأمل ماأرضعت والدة ولدها ولاغرس غارس شجراً (9)
(أعظم البلاء انقطاع الرجاء)(10)
وهنا تحضرني قصة يرويها الخطباء إن الإمام الحسين عليه السلام قد دعاء الى أم الغلام الذي أقبل يطلب الأذن من الإمام الحسين عليه السلام للقتال فرده لان اباه قد قتل بالمعركة ولعل امه تكره خروجه فاخبره الغلام ان امه هي التي أمرته بذلك فذهب الى أمه واخبرها فقلدته سيفه واتت تطلب الاذن من سيدها وسيد كل احرار العالم سلام الله عليه قائلة اتفجع امك الزهراء بك ولاافجع انا بولدي فاذن له الامام الحسين ودعا لهم ثم برز ولدها وقاتل حتى قتل وهو الذي لم يعرف عن نفسه بل قال
أمِيري حُسينٌ ونِعمَ الأَمير
سُرورُ فُؤادِ البَشيرِ النَذيرِ
عَليٌ وَفَاطِمةٌ وَالِداهُ
فَهل تَعلَمونَ لَهُ مِن نَظير

وجعل يقاتل حتى قتل واحتز رأسه ورمي به الى جهة أمه فاخذت والدته عمود خيمة لتقاتل وقالت
انا عجوز سيدي ضعيفة **خاوية بالية نحيفة
اضربكم بضربة عنيفة **دون بني فاطمة الشريفة

إلى أن جاء الحسين عليه السلام فردّها وهي تقول
اللّهم لا تقطع رجائي، فدعا لها الحسين عليه السلام قائلاً
:"لا يقطع الله رجاءك".

الأمل الموعود
ان من أكبر الدلائل والحجج على المتشائمون من اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام هو انتظارنا واملنا بخروج مخلصّ موعود تتحقق على يديه كل الأمنيات ولقد عاب علينا الاعداء طويلاً فلم يمنعنا من ان نتخلى عن الالتزام والانتظا ر والدعاء لفرجه والذي هو فرجنا نحن ايضاً فقد ورد بالحديث المنسوب له (عجلّ الله فرجه الشريف) أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرَجُكم (11).
وعن ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : " لا تذهب الأيام و الليالي و لو لم يبق من الدنيا إلا يوم حتى يبعث الله رجلاً من أمتي ، يواطئ اسمه إسمي" (12)
اذن ينبغي على كل متشائم ان يخلغ نظارته السوداء وينظر للحياة بمنظار الامل ولنعلم بان الامل قلعة الايمان والعبادة فعندما نأمل شيئاً تدفعنا هذه الرغبة للعمل والدعاء والتوسل الى الله تعالى وقد نُمسك عن الذنوب مخافة ان لايقضي الله حاجتنا .
وعندما يغادرنا فإنه يدفعنا للجلوس والتشائم ومحاكمة الله والاستنكار عليه والعياذ بالله واخيراً فلنعلم ان الامل المبغوض والمنهي عنه هو الأمل بلا عمل ولااتكال والتسويف بالصالحات والواجبات املاً بالحياة الطويلة والجلوس بانتظار الفرج وان تحل الامور دون مبادرة منا وقد قيل (الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ) (13)
ولاتنسوا ادعوا الله ان يشملكم الامل والعمل لفعل كل مايمكن لتحقيق
حقق الله تعالى آمالكم واسعد قلوبكم دنيا وآخرة ولانزع منها حب الأمل والعمل لمايرضيه
أرجوا ان اكون قد وفقت في زرع الأمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ..
المصادر

(1)البحار ج 14 ص329
(2) دعاء كميل بن زياد
(3) دعاء الإمام علي عليه السلام في شعبان
(4) كتاب قوة عقلك الباطن للكاتب للدكتور جوزيف ميرفي
(5) كتاب انت ايضاً يمكنك ان تنجح للسيد هادي المدرسي ص 110
(6)غرر الحكم ودرر الكلم ج 6/249
(7) مقطع من دعاء الافتتاح بشهر رمضان المبارك
(8) دعاء وارد بعد الفرائض في شهر رجب
(9)البحار ج 77ص173
(10)غرر الحكم ودرر الكلم
(11) الطبراني الكبير 10 / 168
(12) كمال الدين للصدوق ج2 ص 485
(13) من حكم الامام علي عليه السلام من نهج البلاغة حكمة رقم 334
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشاب المؤمن
03-01-2011, 06:17 PM
بارك الله بكِ على هذا البحث الجميل
تقبلي مروري

عمارالطائي
03-01-2011, 08:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في تفسير الميزان


قوله تعالى: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» إلخ أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعوهم من قبله و يناديهم بلفظة يا عبادي و فيه تذكير بحجة الله سبحانه على دعوتهم إلى عبادتهم و ترغيب لهم إلى استجابة الدعوة أما التذكير بالحجة فلأنه يشير إلى أنهم عباده و هو مولاهم و من حق المولى على عبده أن يطيعه و يعبده فله أن يدعوه إلى طاعته و عبادته، و أما ترغيبهم إلى استجابة الدعوة فلما فيه من الإضافة إليه تعالى الباعث لهم إلى التمسك بذيل رحمته و مغفرته.
و قوله: «الذين أسرفوا على أنفسهم» الإسراف - على ما ذكره الراغب - تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان و إن كان ذلك في الإنفاق أشهر، و كان الفعل مضمن معنى الجناية أو ما يقرب منها و لذا عدي بعلى و الإسراف على النفس هو التعدي عليها باقتراف الذنب أعم من الشرك و سائر الذنوب الكبيرة و الصغيرة على ما يعطيه السياق.
و قال جمع: إن المراد بالعباد المؤمنون و قد غلب استعماله فيهم مضافا إليه تعالى في القرآن فمعنى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أيها المؤمنون المذنبون.
و يدفعه أن قوله: «يا عبادي الذين أسرفوا» إلى تمام سبع آيات ذو سياق واحد متصل يفصح عن دعوتهم و قوله في ذيل الآيات: «بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت» إلخ كالصريح أو هو صريح في شمول العباد للمشركين.
و ما ورد في كلامه تعالى من لفظ «عبادي» و المراد به المؤمنون بضعة عشر موردا جميعها محفوفة بالقرينة و ليس بحيث ينصرف عند الإطلاق إلى المؤمنين كما أن الموارد التي أطلق فيها و أريد به الأعم من المشرك و المؤمن في كلامه كذلك.
و بالجملة شمول «عبادي» في الآية للمشركين لا ينبغي أن يرتاب فيه، و القول بأن المراد به المشركون خاصة نظرا إلى سياق الآيات كما نقل عن ابن عباس أقرب إلى القبول من تخصيصه بالمؤمنين.
و قوله: «لا تقنطوا من رحمة الله» القنوط اليأس، و المراد بالرحمة بقرينة خطاب المذنبين و دعوتهم هو الرحمة المتعلقة بالآخرة دون ما هي أعم الشاملة للدنيا و الآخرة و من المعلوم أن الذي يفتقر إليه المذنبون من شئون رحمة الآخرة بلا واسطة هو المغفرة فالمراد بالرحمة المغفرة و لذا علل النهي عن القنوط من الرحمة بقوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا».
و في الآية التفات من التكلم إلى الغيبة حيث قيل: «إن الله يغفر» و لم يقل: إني أغفر و ذلك للإشارة إلى أنه الله الذي له الأسماء الحسنى و منها أنه غفور رحيم كأنه يقول لا تقنطوا من رحمتي فإني أنا الله أغفر الذنوب جميعا لأن الله هو الغفور الرحيم.
و قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا تعليل للنهي عن القنوط و إعلام بأن جميع الذنوب قابلة للمغفرة فالمغفرة عامة لكنها تحتاج إلى سبب مخصص و لا تكون جزافا، و الذي عده القرآن سببا للمغفرة أمران: الشفاعة 1 و التوبة لكن ليس المراد في قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» المغفرة الحاصلة بالشفاعة لأن الشفاعة لا تنال الشرك بنص القرآن في آيات كثيرة و قد مر أيضا أن قوله: «إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء:» النساء: - 48 ناظر إلى الشفاعة و الآية أعني قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» موردها الشرك و سائر الذنوب.
فلا يبقى إلا أن يكون المراد المغفرة الحاصلة بالتوبة و كلامه تعالى صريح في مغفرة الذنوب جميعا حتى الشرك بالتوبة.
على أن الآيات السبع - كما عرفت - كلام واحد ذو سياق واحد متصل ينهى عن القنوط - و هو تمهيد لما يتلوه - و يأمر بالتوبة و الإسلام و العمل الصالح و ليست الآية الأولى كلاما مستقلا منقطعا عما يتلوه حتى يحتمل عدم تقييد عموم المغفرة فيها بالتوبة و أي سبب آخر مفروض للمغفرة.
و الآية أعني قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» من معارك الآراء بينهم فقد ذهب قوم إلى تقييد عموم المغفرة فيها بالشرك و سائر الكبائر التي وعد الله عليها النار مع عدم تقييد العموم بالتوبة فالمغفرة لا تنال إلا الصغائر من الذنوب.
و ذهب آخرون إلى إطلاق المغفرة و عدم تقيدها بالتوبة و لا بسبب آخر من أسباب المغفرة غير أنهم قيدوها بالشرك لصراحة قوله: «إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء»الآية فاستنتجوا عموم المغفرة و إن لم يكن هناك سبب مخصص يرجح المذنب المغفور له على غيره في مغفرته كالتوبة و الشفاعة و هي المغفرة الجزافية و قد استدلوا على 1 ذلك بوجوه غير سديدة.
و أنت خبير بأن مورد الآية هو الشرك و سائر الذنوب، و من المعلوم من كلامه تعالى أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة فتقيد إطلاق المغفرة في الآية بالتوبة مما لا مفر منه.

الاخت الفاضلة
يا ابا الفضل العباس
بحث جميل ودقيق وفيه صراحة الامل على الرحمة الا لهية

المفيد
06-01-2011, 02:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


الأخت القديرة يا أبا الفضل العباس..

بداية أشكرك على هذه البداية الموفقة في الكتابة بقلمك الخاص، فهذا ينمّ عن إصرارك على التعلّم والتطور فالتكامل..
ونحن ننظر الى هذه المشاركة كخطوة جريئة أولى تتبعها خطوات كثيرة إن شاء الله تعالى..
وبودّي أن أدرج بعض النقاط التي يمكن تداركها وتلافيها مستقبلاً ليكون الموضوع أكثر إشراقاً، فنحن جميعاً في طور التعلم.. وأرجو من بقية الأعضاء أن يدرجوا إنتقاداتهم وأسئلتهم حول المواضيع التي تنشر في هذا القسم المبارك- فنقد أحدنا الآخر يجعلنا نسير في طريق التكامل- فلا تبخلوا بذلك لأنّنا عائلة واحدة ويقوّم أحدنا الآخر..


1- أختي الكريمة.. في البداية ينبغي أن يكون هناك تعريفاً بالموضوع قبل الدخول فيه..
2- حاولي أن يدور البيان والشرح حول نفس الموضوع المبحوث وإشباعه قدر الامكان مما يجلها واضحة لدى القارئ..
3- أن لا يتكرر المعنى وبصيغ أخرى فيمل القارئ..
4- محاولة بيان المعنى بأقصر طريق وبأقل الكلمات..
5- لا بد من الترابط المنسق بين الجمل، بحيث يتسلسل القارئ بالموضوع بشكل سلس..
6- التفريق بين إسلوب الكتابة والخطابة فلكل واحد منهما مجاله الخاص..
7- الابتعاد عن السرد القصصي..



أرجو أن تتقبلي منّي ذلك بصدر رحب.. مع خالص دعائي بالموفقية الدائمة ولمزيد من الابداع...

ياابا الفضل العباس
06-01-2011, 04:04 PM
بارك الله بكِ على هذا البحث الجميل
تقبلي مروري


اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجلّ فرجهم ياكريم
وبكم يبارك الله
حياكم الله تعالى

ياابا الفضل العباس
06-01-2011, 04:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في تفسير الميزان


قوله تعالى: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» إلخ أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعوهم من قبله و يناديهم بلفظة يا عبادي و فيه تذكير بحجة الله سبحانه على دعوتهم إلى عبادتهم و ترغيب لهم إلى استجابة الدعوة أما التذكير بالحجة فلأنه يشير إلى أنهم عباده و هو مولاهم و من حق المولى على عبده أن يطيعه و يعبده فله أن يدعوه إلى طاعته و عبادته، و أما ترغيبهم إلى استجابة الدعوة فلما فيه من الإضافة إليه تعالى الباعث لهم إلى التمسك بذيل رحمته و مغفرته.
و قوله: «الذين أسرفوا على أنفسهم» الإسراف - على ما ذكره الراغب - تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان و إن كان ذلك في الإنفاق أشهر، و كان الفعل مضمن معنى الجناية أو ما يقرب منها و لذا عدي بعلى و الإسراف على النفس هو التعدي عليها باقتراف الذنب أعم من الشرك و سائر الذنوب الكبيرة و الصغيرة على ما يعطيه السياق.
و قال جمع: إن المراد بالعباد المؤمنون و قد غلب استعماله فيهم مضافا إليه تعالى في القرآن فمعنى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أيها المؤمنون المذنبون.
و يدفعه أن قوله: «يا عبادي الذين أسرفوا» إلى تمام سبع آيات ذو سياق واحد متصل يفصح عن دعوتهم و قوله في ذيل الآيات: «بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت» إلخ كالصريح أو هو صريح في شمول العباد للمشركين.
و ما ورد في كلامه تعالى من لفظ «عبادي» و المراد به المؤمنون بضعة عشر موردا جميعها محفوفة بالقرينة و ليس بحيث ينصرف عند الإطلاق إلى المؤمنين كما أن الموارد التي أطلق فيها و أريد به الأعم من المشرك و المؤمن في كلامه كذلك.
و بالجملة شمول «عبادي» في الآية للمشركين لا ينبغي أن يرتاب فيه، و القول بأن المراد به المشركون خاصة نظرا إلى سياق الآيات كما نقل عن ابن عباس أقرب إلى القبول من تخصيصه بالمؤمنين.
و قوله: «لا تقنطوا من رحمة الله» القنوط اليأس، و المراد بالرحمة بقرينة خطاب المذنبين و دعوتهم هو الرحمة المتعلقة بالآخرة دون ما هي أعم الشاملة للدنيا و الآخرة و من المعلوم أن الذي يفتقر إليه المذنبون من شئون رحمة الآخرة بلا واسطة هو المغفرة فالمراد بالرحمة المغفرة و لذا علل النهي عن القنوط من الرحمة بقوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا».
و في الآية التفات من التكلم إلى الغيبة حيث قيل: «إن الله يغفر» و لم يقل: إني أغفر و ذلك للإشارة إلى أنه الله الذي له الأسماء الحسنى و منها أنه غفور رحيم كأنه يقول لا تقنطوا من رحمتي فإني أنا الله أغفر الذنوب جميعا لأن الله هو الغفور الرحيم.
و قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا تعليل للنهي عن القنوط و إعلام بأن جميع الذنوب قابلة للمغفرة فالمغفرة عامة لكنها تحتاج إلى سبب مخصص و لا تكون جزافا، و الذي عده القرآن سببا للمغفرة أمران: الشفاعة 1 و التوبة لكن ليس المراد في قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» المغفرة الحاصلة بالشفاعة لأن الشفاعة لا تنال الشرك بنص القرآن في آيات كثيرة و قد مر أيضا أن قوله: «إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء:» النساء: - 48 ناظر إلى الشفاعة و الآية أعني قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» موردها الشرك و سائر الذنوب.
فلا يبقى إلا أن يكون المراد المغفرة الحاصلة بالتوبة و كلامه تعالى صريح في مغفرة الذنوب جميعا حتى الشرك بالتوبة.
على أن الآيات السبع - كما عرفت - كلام واحد ذو سياق واحد متصل ينهى عن القنوط - و هو تمهيد لما يتلوه - و يأمر بالتوبة و الإسلام و العمل الصالح و ليست الآية الأولى كلاما مستقلا منقطعا عما يتلوه حتى يحتمل عدم تقييد عموم المغفرة فيها بالتوبة و أي سبب آخر مفروض للمغفرة.
و الآية أعني قوله: «إن الله يغفر الذنوب جميعا» من معارك الآراء بينهم فقد ذهب قوم إلى تقييد عموم المغفرة فيها بالشرك و سائر الكبائر التي وعد الله عليها النار مع عدم تقييد العموم بالتوبة فالمغفرة لا تنال إلا الصغائر من الذنوب.
و ذهب آخرون إلى إطلاق المغفرة و عدم تقيدها بالتوبة و لا بسبب آخر من أسباب المغفرة غير أنهم قيدوها بالشرك لصراحة قوله: «إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء»الآية فاستنتجوا عموم المغفرة و إن لم يكن هناك سبب مخصص يرجح المذنب المغفور له على غيره في مغفرته كالتوبة و الشفاعة و هي المغفرة الجزافية و قد استدلوا على 1 ذلك بوجوه غير سديدة.
و أنت خبير بأن مورد الآية هو الشرك و سائر الذنوب، و من المعلوم من كلامه تعالى أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة فتقيد إطلاق المغفرة في الآية بالتوبة مما لا مفر منه.


الاخت الفاضلة
يا ابا الفضل العباس
بحث جميل ودقيق وفيه صراحة الامل على الرحمة الا لهية

بارك الله فيكم شاكرة لكم اضافتكم المفيدة في تفسير القرآن الكريم
وفقكم الله تعالى
مرور مفيد كعادتكم

ياابا الفضل العباس
06-01-2011, 04:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


الأخت القديرة يا أبا الفضل العباس..

بداية أشكرك على هذه البداية الموفقة في الكتابة بقلمك الخاص، فهذا ينمّ عن إصرارك على التعلّم والتطور فالتكامل..
ونحن ننظر الى هذه المشاركة كخطوة جريئة أولى تتبعها خطوات كثيرة إن شاء الله تعالى..
وبودّي أن أدرج بعض النقاط التي يمكن تداركها وتلافيها مستقبلاً ليكون الموضوع أكثر إشراقاً، فنحن جميعاً في طور التعلم.. وأرجو من بقية الأعضاء أن يدرجوا إنتقاداتهم وأسئلتهم حول المواضيع التي تنشر في هذا القسم المبارك- فنقد أحدنا الآخر يجعلنا نسير في طريق التكامل- فلا تبخلوا بذلك لأنّنا عائلة واحدة ويقوّم أحدنا الآخر..


1- أختي الكريمة.. في البداية ينبغي أن يكون هناك تعريفاً بالموضوع قبل الدخول فيه..
2- حاولي أن يدور البيان والشرح حول نفس الموضوع المبحوث وإشباعه قدر الامكان مما يجلها واضحة لدى القارئ..
3- أن لا يتكرر المعنى وبصيغ أخرى فيمل القارئ..
4- محاولة بيان المعنى بأقصر طريق وبأقل الكلمات..
5- لا بد من الترابط المنسق بين الجمل، بحيث يتسلسل القارئ بالموضوع بشكل سلس..
6- التفريق بين إسلوب الكتابة والخطابة فلكل واحد منهما مجاله الخاص..
7- الابتعاد عن السرد القصصي..



أرجو أن تتقبلي منّي ذلك بصدر رحب.. مع خالص دعائي بالموفقية الدائمة ولمزيد من الابداع...



اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجلّ فرجهم ياكريم
صحيح اسلوب كتابتي يميل الى الخطابة اكثر من كونه بحثاً لربما لكثرة مااشاهد الخطب والمحاضرات التي تعنى بهذا الجانب
وفقكم الله تعالى على هذا النقد البناء
إن شاء الله بالمحاولات اللاحقة اتلافى هذه الاخطاء
حفظكم الله تعالى
وبإنتظار المزيد من النقد من بقية الاعضاء لتفادي الاخطاء
شكراً لكم ولمروركم