المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مـشـروع تــغيـيـر >>>> بحـث قرآنـي



عطر الكفيل
18-03-2011, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وآل محمد


يقول تعالى في محكم كتابه العزيز:


(( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ )) الرعد/11

ويقول:

(( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم )) الانفال/53


فيما تقدم من الآيات الكريمة نرى دلالة على ان هناك ارتباطا وثيقا لا يقبل الإنفصال بين الواقع الخارجي والحوادث الكونية و بين النفس الأنسانية و ما تضمره من نوايا وسجايا ، فإذا كانت النفوس مريضة و كان التعامل بين الناس تعاملاً ظالماً ، لا يرحم أحد الآخر و لا يراعي حقوقه ، فإن الله لا يرحم هذه الأمّة و يسلب البركات منها ، ولا تتغير أحوالهم إلا إذا غيّروا أنفسهم و تراحموا فيما بينهم و أقاموا العدالة في المجتمع ، قال تعالى :

{ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مّطْمَئِنّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } النحل /112

وقال سبحانه :

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } الأعراف/96

ومن يتمعن في مفاهيم هذه الآيات يرى جلياً إن العذاب لا ينزل والخيرات والبركات لا تزول إلا إذا كان هناك تجاهر بالفسق وظلم بين الناس وكفران بالنعم لأن الله لا يظلم أحداً ، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال :


{ و أيم الله ماكان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلابذنوب إجترحوها ، لأن الله ليس بظلام للعبيد . ولو إن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد } نهج البلاغة ج2/ص97


فالطريق الوحيد للخلاص من البلايا والعذاب الإلهي في الدنيا وإرجاع النعم الهاربة كالأمان والبركات هو اللجوء إلى الله جل وعلا مع الإستغفار والتوبة ، والتراحم فيما بين أبناء الأمة فهذا التغيير في النفوس هو الوحيد الذي يعيد السعادة المفقودة في البلد ، وقد نزل القرآن الكريم ليُحدث هذا التغيير في الأمة ويحث الناس عليه .


وكذلك بالنسبة الى القرآن الناطق وهم عترة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فإن ثورة أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) كانت لتغيير الأمة آنذاك ، ولإحداث تغيير في كل نفس بل كل مجتمع عرف الحسين (عليه السلام) و أدرك أهداف ثورته و اهتدى بنهجه في الغيرة على العقيدة والدفاع عن الحق وترك التعصّب والتقليد الأعمى .


فالإمام الحسين (عليه السلام) كفيل بأن يغيير تلك النفوس لتكون مؤهلة لإستقبال النعم الإلهية والبركات والخيرات الدنيوية الموعودةبها إذا ما حصل ذلك التغيير ، ومن ثم الفوز بالنعيم في الآخرة .

وقد أحدث الإمام الحسين (عليه السلام) تغييراً عجيباً في قلوب أصحابه بعدما قرروا و أصرّوا على البقاء معه والدفاع عن الحق مهما كلّف ذلك ، فتحولت نفوسهم التي كانت كبقية البشر إلى نفوس طاهرة مقدسة عاشقة لا ترى إلا الله و لا تسعد إلا بطاعته و لقائه ، فنالوا سعادة الدنيا والآخرة .


من هنا فإننا إذا وجدنا أناساً مواظبين على قراءة القرآن ولكنهم لم يتغيروا و بقوا على ما هم عليه من الحسد والحقد و أمثاله من الأمراض النفسية فإننا نفهم بأن هؤلاء لم يستفيدوا من القرآن شيئاً .
وإذا وجدنا أناساً مبتلين بسوء الخلق ، و هم مشغولون بالشعائر الحسينية ، و مواظبون على زيارة الإمام الحسين ع و مهتمون بحضور المجالس الحسينية والبكاء على مصابه (عليه السلام) ، ومع ذلك لم تُحدث هذه الأمور تغييراً في نفوسهم ، فإننا ندرك بأن هؤلاء لم يحصلوا من كل ما قاموا به سوى التعب و العناء .


......................................


وفقنا الله وإياكم للهداية بنور القرآن ونور أهل البيت عليهم السلام

ورزقنا وإياكم علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وعملاً زاكياً وصبراً جميلاً وأجراً جزيلاً

وشفاعة نبيه و آله الأكرام

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين

حسون العراقي
19-03-2011, 12:18 AM
بارك الله بك
وفقك الله
جزيت خيرا
تحياتي

المفيد
19-03-2011, 12:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


انّ الهدف الأساسي للقرآن الكريم وعدله عليهم السلام هو تربية النفس وتصفيتها من كل الأدران لتسموا فتصير خالصة لله تعالى فلا ترى شيئاً دونه..
لذا ترى النفوس مختلفة شدة وضعفاً حسب صفوها من تلك الأدران..
أما مسألة قراءة القرآن الكريم وارتياد العتبات المقدسة بل حتى الصلاة وكل العبادات والطاعات إذا لم تكن بقلوب صافية فلا ترقى بتلك النفس، صحيح انه يعطى لفاعلها الثواب ولكن تبقى نفسه مشدودة الى الدنيا فلا ترقى قيد أنملة، هذا إذا لم يحرق ذلك الثواب ببعض أفعاله، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ((من قال: سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نارا فتحرقوها، وذلك أن الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله - وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم))..
ومن الجدير بالذكر انّ عدم صفاء النفس هو من الأسباب الرئيسية التي تمنع الدعاء أن يصل، وذلك نتيجة سوء الأعمال والأفعال التي تسبب كدورة النفس لذا فقد ورد في دعاء كميل ((يا سَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائي سُوءُ عَمَلي وَفِعالي))..


الأخت القديرة عطر الكفيل..
بحث رائع سطرته أناملكم الولائية.. فاسأل الله تبارك وتعالى أن تتسامى أنفسكم وتتكامل لتحلق بفناء الصدّيقين المخلَصين...

احزان علي علي
19-03-2011, 01:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآلمحمد الطيبين الطاهرين .
بارك الله فيك ياعطر الكفيل ونور الله قلبك بنور الايمان وشكراً لك على الطرح الرائع

متيمة العباس
20-03-2011, 06:28 PM
اللهم صلِّ على محمدٍ وىل محمد وعجّل فرجهم

غاليتي عطر الكفيل,,,

عطّر الله أنفاسكِ بشذى العباس عليه السلام ,,,

تتجلّى رحمة الله الواسعة بأوضح صورها بفتح باب التوبة والاستغفار الذي فتحه سبحانه

لجميع عباده مهما كانت ذنوبهم عظيمة ومعتقداتهم فاسدة,,

فالتوبة هي أول خطوة في درب التغيير ثم تبدأ عملية اصلاح ما أفسد العبد حيث

نرى في معظم الآيات القرآنية أن قبول التوبة مرهون بالإصلاح ,,

من هنا نُدرك أنَّ الله سبحانه قد منح العبد فرصة التغيير نحو الأفضل طالما أنه على

قيد الحياة , ولكن المهم أن يقتنع العبد أنه أخطأ ويجب عليه العمل الحثيث للسعي

بإخلاص من أجل تهذيب نفسه وهذا العمل يحتاج الى محاسبة غاية في الدقة

لكل تصرفات العبد ومشاعره وحتى أفكاره وليس هذا الأمر محال لإن من يتوكّل

على الله فهو حسبه,,

ولو وضعنا دائماً نُصب أعيننا غيبة إمام زماننا الطويلة وأنّ اعمالنا ومشاعرنا هي السبب في

إطالة مدتها لأحترقت قلوبنا حسرة على تفريطنا ولدفنّا أنفسنا حياءً من إمامنا وصاحب زماننا

المنتظِر لنا ليقود عملية التغيير الكونية التي لا يمكن أن تتم إلا بأصحاب النفوس الزكية

والقلوب النقية والضمائر الحية,,,

عطّورتي الغالية,,,

جزاكِ الله أحسن الجزاء ووفّقكِ الله للسير والسلوك في درب التغيير المهدوي,,

مرج البحرين
21-03-2011, 02:10 PM
جزاك الله خير جزاء المحسنين

غاليتي عطر الكفيل

على البحث الاكثر من رائع

تحياتي لكِ ودعواتي

ام الفواطم
22-03-2011, 06:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(فقُلتُ استتغفِروا رَبَّكُم انَّهُ كَانَ غَفَّاراً*يُرسِلِ السَّماءَ عليكمُ مِدراراً*
ويُمدِدكمُ بأموالٍ وبَنينَ ويجعل لَّكم جَنَّتٍ ويجعَل لَّكُم أَنهَراً)سورة نوح الآية 10الى الآية 12
الاستغفار هو من أهم عوامل التغيير للبشرية...وهناك الكثير من الايات الكريمة التي تؤكد
على هذا المعنى
وكل العبادات ليست غاية بل هي الوسيلة الى الله تعالى
وسيلة لتغيير كل طالح في الانسان الى صالح
بالاستعانة والتوكل على الله مع وجود العزيمة والصبر
كل ذلك يؤدي الى اصلاح وتغيير النفس البشرية
وبالتالي المجتمع
بارك الله بكِ اختي الكريمة
عطر الكفيل
على هذا البحث القيم
وسلمت يمينكِ على المجهود
موفقة بحرمة محمد وآل محمد
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

عطر الكفيل
22-03-2011, 08:20 PM
اتقدم لكم جميعاً بالشُكر على ردودكم

ارجو ان اكون قد وفقت في تقديم فكرتي وقد وصلت الى قلوبكم الموالية

رزقكم الله رحمة بالقرآن في الدنيا ورحمة و أُنساً في البرزخ ورحمة و أُنساً وشفاعة في الآخرة