المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( والفجر )) قراءةٌ معرفيّة في المفهوم والدلالة المفادية



مرتضى علي الحلي 12
10-05-2011, 02:03 PM
(( والفجر ))

========

قراءةٌ معرفيّة في المفهوم والدلالة المفادية

======= ==========================



قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز



بسم الله الرحمن الرحيم

(( والفجر * وليالٍ عشر)) سورة الفجر /1/2.



الفجر / هو مفهوم وجودي يفصح عن بدء النهار تكوينيا وشرعيا وعلى اساسه تترتب أحكام فقهية كوجوب الصلاة فيه أعني صلاة الفجر

أو مثلا بدء الصيام منه في شهر رمضان الكريم



ومن هنا جاء قسم الله تعالى به إعلاناً عن عظمة الفجر وقيمته الوجودية في حياة الإنسان .

وظاهرة الفجر تُشكّل نحواً من القدرة الألهية الكبيرة في التصرف في عالم الوجود حيثُ يقوم تعالى بصرف الليل ببدء الفجر الصادق أول النهار وهذه هي القدرة العجيبة لله تعالى في تحريك الطبيعة بليلها ونهارها بلا تداخل ولاتسابق

كما ذكر تعالى

(( إنّ في خلق السموات والآرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب )) آل عمران/190.

ويقيناً أنّ قسم الله تعالى بظاهرة الفجر تأتي وفق مصالح وصلاحات وملاكات ومعايير تكوينية وأخلاقية ووجودية ترجع في معطياتها إلى مساحة الإنسان المستثمر لها عمليا.









ويمكن الوقوف ببساطة تحليلية لأهمية قسم الله تعالى بالفجر وتبويب أهم نقاط ومنافع الفجر والتبكير فيه حياتيا ....





/1/ في الفجر تتحقق مفاهيم البركة الألهية للناس .



لذا أكد الرسول /ص/ هذا المعُطى في حديثه الشريف



(( إنّ الله بارك لأمتي في بكورها)) الحدائق الناظرة/المحقق البحراني /ج14/ ص26.





والمقصود بالبركة /هي الطاقة الخيّرة التي أودعها الله تعالى في وقت الفجر تكوينيا وندب إليها تأكيدا للإستفادة البشرية منها

لذا أقسم تعالى بالفجر



وهناك روايات تٌشير إلى هذا المعنى وهو أنّ الله تعالى في بدء الفجر يبثٌ طاقة عظيمة تنزل من السماء إلى الآرض بعد أذان الفجر والمستيقظ من المؤمنيين ينال ذلك وجوديا وعمليا

دون النائم

فلذا نعرض الله تعالى لهذه الحقيقة في قوله تعالى



((وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودا))الإسراء/78.



ومعنى مشهودية قرآن الفجر/أي صلاة الفجر وبدء النهار هو هبوط الملائكة بخير ورحمة الله إلى ألارض كي ينالها القائمون في الفجر والمصلون لصلاة الفجر والمتبكرون في الرزق

وهذا أيضا قسم ثانٍ مؤكد لقوله تعالى والفجر كحقيقة إلهية مشتملة على تكليف العباد بصلاة الفجر والتي جزائها مشهودية الخير والبركة ونزول الرحمة إلى العباد المؤمنين.



/2/ أثبتت الإبحاث العلمية الحديثة أنّ أعلى نسبة لغاز الأوزون في الجو تتحقق عند الفجر

وتبدأ بالتلاشي تدريجيا عند طلوع الشمس



ويذكر العلماء أنّ لهذا الغاز تأثير مفيد على نشاط وحيوية الجسد والفكر البشري

وخاصة الجهاز التنفسي



ومن الثابت أنّ التنفس هو اساس الحياة الصحية



فكلما دخل غاز الأوزون إلى الجسم من خلال التنفس للهواء في واقع الفجر زاد نشاط الإنسان حيوية وفعالية



وقد جاء في بعض الأبحاث الطبية أنّ جهاز المناعة يكون في غاية الضعف عند الفجر وهذا مايُفسّر الكسل الجسدي وإحتمال

إنتقال عدوى نزلات البرد والأصابة بنوبات القلب

عند عدم النهوض في الفجر والبقاء في حالة الإستيقاظ

لذا ينصح الأطباء بالإستيقاظ مبكرا لتقوية جهاز المناعة

من خلال حركات الصلاة والمشي والتنفس الحي وتناول شيئا من الطعام







/3/ توفير الصحة العقلية والذهنية /.

لقد أثبتت التجارب البشرية والتجربة تفيد علما طبعا بأنّ قوة الحفظ والذكاء عند الفجر تفوق بدرجات بقية الأوقات وهذه الحقيقة ذكرها رسول الله /ص/في قوله

((إغدوا في طلب العلم فإنّ الغدو بركة ونجاح))فيض القدير في شرح الجامع الصغير/المناوي/ج2/ص 23.



/4/ تحقيق الصحة الروحية والنفسية/.



فالأرتباط الروحي والنفسي بالإلتزام بصلاة الفجر يُحقق قسطا كبيرا من الإتزان النفسي للإنسان المؤمن بأنّ خالقه يرعاه ويحفظه وسيُجازيه على قيامه هذا فضلا عن صلاح حاله في الدنيا .



/5/ إستقرار الحياة المادية للإنسان /



يقينا أنّ أرزاق الخلائق المعنوية والمادية بيد الله تعالى وتقسيمها يتحقق في وقت مابين الفجر وطلوع الشمس على ما ذكرت الروايات الصحيحة

فمن إستيقظ في وقت الفجر كان رزقه المعنوي والمادي مباركا



فقد ورد في تفسير قوله تعالى

((فالمُقسِمات أمرا)) الذاريات/4/.



((إنّ الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى الشمس فمن نام مابينهما نام عن رزقه)) /ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة/الشهيد الآول/ج3/ص 447.



/مرتضى علي الحلي/النجف الأشرف/

ام الفواطم
11-05-2011, 11:00 PM
الاخ الكريم
مرتضى علي
أحسنتم وبارك الله بكم
وجزاكم الله خير جزاء المحسنين
على هذا البحث القيم

مرتضى علي الحلي 12
12-05-2011, 01:28 PM
شكرا لمروكم الكريم أختي وتقديري لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمارالطائي
12-05-2011, 02:28 PM
في السورة ذم التعلق بالدنيا المتعقب للطغيان و الكفران و إيعاد أهله بأشد عذاب الله في الدنيا و الآخرة فتبين أن الإنسان لقصور نظره و سوء فكره يرى أن ما آتاه الله من نعمه من كرامته على الله و أن ما يتلبس به من الفقر و العدم من هوانه فيطغى و يفسد في الأرض إذا وجد و يكفر إذا فقد و قد اشتبه عليه الأمر فما يصيبه من القدرة و الثروة و من الفقر و ضيق المعاش امتحان و ابتلاء إلهي ليظهر به ما ذا يقدم من دنياه لأخراه.
فليس الأمر على ما يتوهمه الإنسان و يقوله بل الأمر كما سيتذكره إذا وقع الحساب و حضر العذاب أن ما أصابه من فقر أو غنى أو قوة أو ضعف كان امتحانا إلهيا و كان يمكنه أن يقدم من يومه لغده فلم يفعل و آثر العقاب على الثواب فليس ينال الحياة السعيدة في الآخرة إلا النفس المطمئنة إلى ربها المسلمة لأمره التي لا تتزلزل بعواصف الابتلاءات و لا يطغيه الوجدان و لا يكفره الفقدان.


الاخ الفاضل
مرتضى علي
احسنتم ووفقكم الله ورعاكم

ام حيدر
12-05-2011, 02:47 PM
أحسنت أخي وبارك الله بك

طرح موفق

اتمنى لك الموفقية والنجاح

تقبل مروري
http://media.learn4arab.com/thanks/341-jzaaka.gif

مرتضى علي الحلي 12
13-05-2011, 11:21 AM
شكرالمروكم الكريم وتقديري لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته