المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ)



عطر الولايه
11-07-2011, 01:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن يونس بن ظبيان ، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، فقلت: يا ابن رسول الله ، إني دخلت على مالك وأصحابه ، فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه ، وبعضهم يقول: له يدان ، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى: (بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ) ، وبعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة ، فما عندك في هذا ، يا ابن رسول الله؟! قال: وكان متكئا ، فاستوى جالسا ، وقال: «اللهم عفوك عفوك». ثم قال: «يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أن لله جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ، فلا تقبلوا شهادته ، ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله تعالى: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ) فاليد القدرة ، كقوله تعالى: (وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ)الأنفال فمن زعم أن الله في شي‏ء ، أو على شي‏ء ، أو تحول من شي‏ء إلى شي‏ء ، أو يخلو من شي‏ء ، أو يشغل به شي‏ء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شي‏ء ، لا يقاس بالمقياس ، ولا يشبه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة ، فهو من الموحدين ، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه‏ بري‏ء ، ونحن منه برآء».

ثم قال (عليه السلام): «إن أولى الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله ، فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به ، وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة ، عمل بها في القدرة ، فإذا عمل بها في القدرة ، عمل في الأطباق (القدرة عرف الأطباق ) السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، صار يتقلب في لطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثته العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون.

إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه السيرة ، إما أن يسفل ، وإما أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حق الله ، ولم يعمل بما أمر به ، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ، ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة».

ثم قال: «يا يونس ، إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت ، فإنا ورثناه ، وأوتينا شرح الحكمة ، وفصل الخطاب».

فقلت: يا ابن رسول الله ، وكل من كان من أهل البيت ، ورث كما ورثتم من علي وفاطمة (عليهما السلام) ؟ فقال: ما ورثه إلا الأئمة الإثنا عشر».

فقلت: سمهم يا ابن رسول الله؟ فقال: «أولهم علي بن أبي طالب وبعده الحسن ، وبعده الحسين ، وبعده علي ابن الحسين ، وبعده محمد بن علي ، ثم أنا ، وبعدي موسى ولدي ، وبعد موسى علي ابنه ، وبعد علي محمد ، وبعد محمد علي ، وبعد علي الحسن ، وبعد الحسن الحجة ، اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين».

ثم قلت: يا ابن رسول الله ، إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالأمس ، فسألك عما سألتك ، فأجبته بخلاف هذا؟! فقال: «يا يونس ، كل امرى وما يحتمله ، ولكل وقت حديثه ، وإنك لأهل لما سألت ، فاكتمه إلا عن أهله ، والسلام».
البرهان