المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دقة القرأن وروعته (6)



العطار
25-09-2011, 09:58 AM
http://www.islamcg.com/islamsignature/fawasel/89.gif

11) شرى ... و ... اشترى :

كلمتان متقاربتان أصلهما واحد،

لكنْ بينهما تضادّ في المعنى

بحسب التعبير والأسلوب القرآني المعجز

فما الفرق بينهما ؟

نلاحظ أن ( شرى ) قد وردت في القرآن الكريم أربع مرات،

كلها بمعنى (باع) ،

منها قوله تعالى :

1 - { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }

[ يوسف:20 ] أي : باعوه مقابل ثمن .

2 - وقوله تعالى :

{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }

[ البقرة : 207 ] أي : يبيع نفسه لله ، لنيل مرضاته .

أما فعل ( اشترى ) فإنها بمعنى أخذ،

أي قبض المادة المشتراة، ودفع الثمن الذي معه.

وقد وردت اشتقاقات هذه المادة إحدى وعشرين مرة في القرآن الكريم ،

وكلها وردت فيها بهذا المعنى . فمن ذلك :

1 - قوله تعالى :

{ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ .. }

[ يوسف : 21 ] أي : الذي اشترى يوسف من الذين شروه .

2 - وقوله :

{ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

[ آل عمران : 177 ] أي : أخذوا الكفر، وباعوا الإيمان .


سبحانك ماأعظمك






http://www.islamcg.com/islamsignature/fawasel/89.gif

12) الجسم ... و ... الجســد

الجسم والجسد كلمتان متقاربتان في الحروف وفي المعنى ،

و المتدبر لكتاب الله يجد أن القرآن يفرق بين هاتين الكلمتين تفرقة بالغة الدقة ...

فلكل منهما معنى يغاير معنى الآخر فهما ليسا مترادفين كما يرى البعض ،

فالجسم يُطلقُ بحسب السياق القرآني على البدن الذي فيه

حياةٌ وروحٌ وحركة.

وأما الجسدُ فيطلق على التمثالِ الجامد، أو بدن الإنسان بعدَ وفاته

وخروجِ روحه!

وتوضيح ذلك بالآتي :

وردت كلمة الجسم مرتين في القرآن :

قال تعالى عن ( طالوت ) مبيناً مؤهلاته ليكون ملكاً على بني إسرائيل:

{ إنَّ الله اصطفاه عليكم وزادهُ بسطةً في العلم والجسم }. [ البقرة : 247 ]

وقال تعالى عن اهتمام المنافقين بأجسامهم على حساب قلوبهم ،

واهتمامهم بالصورة والشكل على حساب المعنى والمضمون

{ وإذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشُبٌ مُّسَنَّدةٌ }

[ المنافقون : 4 ]

ونلاحظ من الآيتين أنهما تتحدثان عن الأحياء، فطالوت ملك حي،

والمنافقون أحياء يتكلمون .

أما كلمة { جَسَد } فقد وردت أربع مرات في القرآن.

وردت مرتين في وصف العجل ( التمثال ) الذي صنعه ( السّامِرِيّ ) من الذهب

لبني إسرائيل، ودعاهم إلى عبادته، مستغلاً غَيبة موسى عليه السلام.

قال تعالى :

{ واتَّخذ قومُ مُوسى من بعده من حُلِيِّهِم عِجلاً جَسَداً له خوارٌ } [ الاعراف : 148 ]

وقال تعالى :

{ فأخرج لهم عِجلاً جَسَداً له خوارٌ فقالوا هذا إلاهكم وإلاه موسى فَنَسِىَ *

ألا يرون ألا يرجع إليهم قولاً }. [ طه : 88 ]

«الجسد» لها مفهوماً أكثر محدودية من مفهوم الجسم،

لأنّ كلمة الجسد لا تطلق على غير الإنسان إلاّ نادراً،

ولكن كلمة الجسم لها طابع عام.

سبحانك ماأعظمك