إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وجوه الكفر و حدوده .....

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وجوه الكفر و حدوده .....

    ما أكثر وجوه الكفر وألوانه وما أكثر الطرق المؤدية إليه، بعضها واضح جلي وبعضها غامض خفي، يسير عليها الاِنسان ولا يعلم أنه صائر إلى الهاوية.


    وقد كشف لنا الاِمام الصادق عليه السلام بما امتاز به من نظرة قرآنية عميقة، عن وجوه الكفر في القرآن، عن أبي عمرو الزبيدي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلتُ له أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزَّ وجلَّ قال عليه السلام: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها: كفر الجحود، والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله، وكفر البراءة، وكفر النعم. فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا ربّ ولا جنّة ولا نار


    وهو قول صنفين من الزّنادقة يقال لهم: الدّهرية وهم الذين يقولون: (..وما يُهلِكُنا إلاّ الدَّهرُ) وهو دين وضعوه لاَنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون.. وقال: (إنَّ الَّذينَ كفرُوا سواءٌ عليهم ءأنذَرتَهُم أم لم تُنذِرهُم لا يُؤمِنُونَ) يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر.


    وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقر عنده وقد قال الله عزَّ وجلَّ: (وجَحَدُوا بِها واستَيقَنتها أنفُسهم ظُلماً وعُلُّواً..))وقال الله عزَّ وجل: (.. وكانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ على الَّذينَ كفروا فلمّا جاءَهُم ما عَرفُوا كَفروا بِهِ فَلعَنةُ اللهِ على الكافِرينَ) فهذا تفسير وجهي الجحود.


    والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سلمان عليه السلام: (.. هذا مِن فَضل ربي ليبلُوني ءأشكُرُ أم أكفُرُ ومن شَكَرَ فإنّما يَشكُرُ لِنَفسهِ ومن كَفَر فإنَّ ربي غنيٌّ كريمٌ) وقال: (لئن شَكَرتُم لاَزِيدنّكُم ولئن كَفرتُم إنَّ عذابي لشديدٌ) ).


    وقال: (فاذكرُوني أذكُركُم واشكروا لي ولا تكفُرون)).


    والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به وهو قول الله عزَّ وجلَّ: (وإذ أخذنَا مِيثاقَكُم لا تَسفِكُونَ دِمَاءَكُم ولا تُخرِجُونَ أنفُسَكُم مِن ديارِكُم ثمَّ أقرَرتُم وأنتُم تَشهدُونَ * ثمَّ أنتُم هؤلآءِ تقتُلُونَ أنفُسَكُم وتُخرِجُونَ فريقاً مِنكُم من دِيارِهِم تظاهرُون عَليهِم بالاِثمِ والعُدوانِ وإن يَأتُوكُم أُسارى تُفادُوهم وهُوَ مُحرَّمٌ عَليكُم إخراجُهُم أفَتُؤمِنُونَ بَبعضِ الكِتابِ وتَكفُرونَ بِبعضٍ فما جَزآءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم..) فكفّرهم بترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به ونسبهم إلى الاِيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: (فَما جَزاءُ من يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إلاّ خِزيٌ في الحَياةِ الدُّنيا ويومَ القيامةِ يُردُّونَ إلى أشدِّ العذابِ وما اللهُ بغافلٍ عَما تَعمَلُونَ)
    (
    والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عزَّ وجلَّ يحكي قول إبراهيم عليه السلام: (.. كَفرَنا بِكُم وبَدا بَيننَا وبَينَكُم العَداوَةُ والبَغضَآءُ أبَداً حتّى تُؤمِنُوا باللهِ وحدَهُ..) يعني تبرأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الاِنس يوم القيامة: (.. إنّي كَفَرتُ بِما أشرَكتُمُونِ مِن قَبلُ) وقال: (.. إنَّما اتَّخذتُم مِن دُونِ اللهِ أوثَاناً مودَّة بَينَكُم في الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ يَومَ لقِيَامةِ يَكفرُ بَعضُكُم ببعضٍ ويَلعنُ بَعضُكُم بَعضاً..) يعني يتبرّء بعضكم من بعض»


    ومن الكفر العظيم ما يتصل بإنكار الاَنبياء أو تكذيبهم فيما ينقلون عن


    الله تعالى مما وصل إلينا بطريق التواتر، أو التفريق بينهم، أو الاِيمان ببعض الاَنبياء والكفر ببعض، قال تعالى: (إنَّ الَّذينَ يكفُرُونَ باللهِ ورُسلِهِ ويُريدُونَ أن يُفرّقوا بَينَ اللهِ ورسُلِهِ ويقُولُونَ نؤمِنُ بِبعضٍ ونكفُر بِبعض.. أولئكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقاً) (ويدخل في زمرة الكافرين أهل الاَديان الاُخرى الذين يُنكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعموم رسالته وأنه خاتم النبيين، فالقرآن يقول عن اليهود الذين عرفوا أنّ نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حق في عصره ثم أنكروها إستكباراً وعناداً: (فَلمَّا جآءهُم ما عَرفُوا كَفَرُوا بِهِ فلعنَةُ اللهِ على الكَافِرينَ)
    ويدخل ـ أيضاً ـ في زمرة الكافرين الذين أنكروا كون القرآن الكريم من عند الله تعالى: (قُل أرَيتُم إن كانَ مِن عِندِ اللهِ ثُمَّ كَفرتُم بِهِ..) (ولا بدَّ من التنويه على أنّ الكفر ليس ذاتياً في الاِنسان بل هو عارض يضعف ويقوى، فإذا قوى حجب الاِيمان وستره ولكن لا ينفيه ولا يبطله بدليل أنّ من يكفر قد يعود بالتوبة أو بالهداية من الله إلى الاِيمان بعد الكفر قبل أن يموت، فإذا مات فحكمه أنّه كافر. ومن الشواهد الدالة على ازدياد الكفر ما ورد عن محمد بن مسلم قال: قلتُ لاَبي عبدالله عليه السلام: (عُتُلٍّ بعدَ ذلكَ زنيمٍ) قال: «العُتُلُّ العظيم الكفر، والزنيم المستهتر


    بكفره»


    من جانب آخر نجد نمطاً من الناس قد أسرُّوا الكفر ولكن أظهروا الاِيمان نفاقاً، فهم كالحرباء التي تتأقلم مع الظروف وتتمحور حول المصالح الذاتية، وكنموذج من أولئك المنافقين في تاريخنا الاِسلامي ممن انطلى نفاقهم وكفرهم على شريحة واسعة من المسلمين لتسترهم بظاهر الاِسلام: معاوية بن أبي سفيان وحزبه.


    ولا نقول ذلك اجتهاداً منّا بل لتواتر التصريح به، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقد حلف بأغلظ الاَيمان لاَصحابه الذين صفهم في صفين، على نفاق وزيف إيمان أعدائهم بل وكفرهم، قائلاً: «.. فو الذي فلق الحبَّة، وبرأ النسمة، ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسرُّوا الكفر، فلما وجدوا أعواناً عليه أظهروه» فهذا نموذج من الناس يعيش حالة الفصام بين الظاهر والباطن، فيظهر الاِيمان ويبطن الكفر وهو ـ بلا شك ولا شبهة ـ من أخطر حالات الكفر ضرراً على الاِسلام.


    إنَّ الاِسلام ركّز على التلازم بين الظاهر والباطن، ومثل هذه الرؤية تتوضح خطوطها فيما ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام: عن الهيثم التميمي قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «يا هيثم التميمي إنَّ قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء، وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً، ولا إيمان بظاهر إلاّ بباطن ولا بباطن إلاّ


    بظاهر»


    وبطبيعة الحال يُحمل قوله عليه السلام: «.. وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً» على عدم القيام بلوازم الاِيمان من عبادات ومعاملات، بتعبير آخر يراد منه «كفر الطاعة» المتمثل بعدم أداء الواجبات وعدم الابتعاد عن المحرمات. وإلاّ فهناك شواهد قرآنية قوية على إيمان من كفر ظاهراً تقيةً من الكفار، يقول تعالى: (مَن كَفرَ باللهِ مِنْ بَعدِ إيمانِهِ إلاّ مَن أُكرِهَ وقلبُهُ مُطمئنٌ بالاِيمانِ..) (2).


    ولا خلاف أنها نزلت في عمّار بن ياسر وجماعته إذ أكرههم مشركوا قريش على كلمة الكفر فاستجاب بعضهم وأبى بعض ونزل القرآن بعذر من استجاب وقلبه مطمئن بالاِيمان.


    وإنسجاماً مع هذه النظرة القرآنية الاَرحب، دفع آل البيت عليهم السلام شبهة كفر أبي طالب عليه السلام، تلك الشبهة التي أثارها معاوية وتمسك بها فيما بعد خلفه وأنصاره، وفي هذا الصدد قال الاِمام الصادق عليه السلام: «إنَّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الاِيمان، وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرّتين».


    هذا ونسأل الله سبحانه العفوا والعافية وأن يجعلنا من المخلصين له الدين و يرزقنا شفاعة سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين (صلى الله عليهم اجمعين ) .....
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
    { من كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله }
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X