المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا نستفيد من هذه القصة من قصص القرآن ؟



المفيد
20-10-2009, 01:10 PM
ماذا نستفيد من هذه القصة من قصص القرآن ؟
قصة نبي الله يونس (عليه السلام ) مع قومه :
الجزء الأول :
قال تعالى : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " الأنبياء /87
جاء في تفسير العياشي :
عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه واله ان جبرئيل عليه السلام حدثه : (( ان يونس بن متى (عليه السلام ) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا يعتريه الحدة ( 1 ) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله ( 2 ) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به وأتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان ، اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا وكان روبيل من اهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة ( 3 ) وليس له علم ولا حكم ، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته فلما رأى يونس ان قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر ، فشكى ذلك إلى ربه وكان فيما يشكى ان قال : يا رب انك بعثتنى إلى قومى ولى ثلثون سنة ، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلثين سنة ، فكذبوني ولم يؤمنوا بى ، وجحدوا نبوتي ، واستخفوا برسالاتي وقد تواعدونى وخفت أن يقتلوني فأنزل عليهم عذابك فانهم قوم لا يؤمنون قال : فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين ، وأنا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبى لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفى عيلتي أحب أن أتأناهم ( 4 ) وأرفق بهم وانتظر توبتهم ، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم ( 5 ) تعطف عليهم لسخاء ( 6 ) الرحمة الماسة منهم ، وتأنأهم برأفة النبوة فاصبر معهم باحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء ، فخرقت بهم ( 7 ) ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتنى عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدى نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندى ، وأبلغ في العذر فغضبت له حين غصب لى ، وأجبته حين دعانى . فقال يونس : يارب انما غضبت عليهم فيك ، وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم اياى ، وجحدهم نبوتى ، فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا .
فقال الله : يا يونس انهم مائة ألف او يزيدون من خلقى يعمرون بلادى ويلدون عبادى ومحبتى ان أتأناهم للذى سبق من علمى فيهم وفيك ، وتقديرى وتدبيرى غير علمك وتقديرك ، وانت المرسل وأنا الرب الحكيم وعلمى فيهم يا يونس باطن في الغيب عندى لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندى ، ولا أجمل لشأنك ، وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك .
قال : فسرَّ ذلك يونس ولم يسوءه ولم يدر ما عاقبته , وانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق , فأخبره بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى اعلمهم بما أوحى الله الي من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم( 8 ) ومعصيتهم حتى يعذبهم الله ، فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الاربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له : ما ترى ؟ انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك ... ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) اى يصيبه البأس والغضب .
( 2 ) فسخ الرجل : ضعف .
( 3 ) انهمك في الامر : جد فيه ولج .
( 4 ) من التأنى بمعنى الرفق والمداراة .
( 5 ) وفى نسخة الصافى ( حفيظا عليهم )
( 6 ) وفى نسخة الصافى ( لسجال الرحمة ) والسجل كفلس : الدلو العظيمة اذا كان فيها ماء قل او كثر وهو مذكر ولا يقال لها فارغة سجل وقولهم سجال عطيتك من هذا المعنى .
( 7 ) وفى نسخة الصافى ( فخرجت بهم ) وقوله فخرقت بهم اى لم تتصرف فيهم حسن التصرف ويمكن ان يكون مصحف ( حزقت ) بالزاى المعجمة (أي المنقوطة) من حزق الوتر : جذبه وشدّه .
( 8 ) اي في جهلهم وغفلتهم .



ترقبوا الجزء الثاني

المفيد
20-10-2009, 01:29 PM
قصة نبي الله يونس (عليه السلام ) مع قومه :
الجزء الثاني :
( ... فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم ، واسأله أن يصرف عنهم العذاب فانه غنى عن عذابهم و هو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ، ولا أسوأ لمنزلتك لديه ، ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم ، فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل على ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم اياه واخراجهم إياه من مساكنه ، وما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا : اسكت فانك رجل عابد لا علم لك . ثم اقبل على يونس فقال : ارأيت يا يونس اذا أنزل الله العذاب على قومك انزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعضا ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم الله جميعا وكذلك سألته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فأرجع الله فيهم وأسئله ان يصرف عنهم فقال له روبيل : أتدرى يا يونس لعل الله اذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به ، ان تتوبوا اليه ويستغفروه فيرحمهم فانه أرحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الاربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا .
فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبى المرسل انالله أوحى اليه بان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفى قول رسوله ؟! اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك ( 1 ) ثم اقبل على يونس فقال : انزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم، وقوله الحق ، أرايت اذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ، ويهلك على يديك مائة ألف او يزيدون من الناس ، فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد ، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى اليه انه منزل العذاب ( 2) عليكم يوم الاربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله فكذبوه واخرجوه من قريتهم اخراجا عنيفا ( 3 ) فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد واقاما ينتظران العذاب ، واقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى اذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل ( 4 ) بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم انا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم ـ إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله ـ هذا شوال قد دخل عليكم وقد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله اوحى اليه ان العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الاربعاء بعد طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده رسله ، فانظروا ما انتم صانعون فأفزعهم كلامه ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب ، فأجفلوا نحو روبيل ( 5 ) وقالوا له : ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة ( الرأفة خ ل ) علينا والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما اشرت به على يونس فينا : فمرنا بأمرك واشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : فانى ارى لكم واشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا اذا طلع الفجر يوم الاربعاء وسط الشهر ان تعزلوا الاطفال عن الامهات في اسفل الجبل في طريق الاودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل ( 6 ) ـ وكل المواشى جميعا عن أطفالها ـ ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس ـ فاذا رايتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق ـ فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير ( 7 ) بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة اليه والاستغفار له ، وارفعوا رؤسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيك وتبنا اليك من ذنوبنا ، وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة اليه حتى توارى الشمس بالحجاب او يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك .
فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما اشار به عليهم روبيل ، فلما كان يوم الاربعاء الذى توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب اذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الاربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس ( 8 ) اقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف و هدير ( 9 ) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا اليه واستغفروه وصرخت الاطفال بأصواتها تطلب امهاتها ، وعجت سخال البهايم ( 10 ) تطلب الثدى وعجت الانعام تطلب الرعى ، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم ( صيحتهم خ ل ) وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم .
فلما ان زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم واقالهم عثرتهم ... )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
( 1 ) فشل الرجل : ضعف وجبن وتراخى عند حرب او شدة وفى نسخة الصافى( فسد ) بدل ( فشل ) وهو الظاهر .
( 2 ) وفى نسخة البرهان ( انى منزل اه ) وفى البحار ( انه ينزل اه ) .
( 3 ) العنف ضد الرفق والعنيف : الشديد من القول والسير .
( 4 ) صرخ صراخا : صاح شديدا .
( 5 ) اى اسرعوا نحوه بالذهاب .
( 6 ) السفح : عرض الجبل المنسبط أو أسفله
( 7) عج الرجل عجا وعجيجا : صاح ورفع صوته .
( 8 ) بزغ الشمس : طلعت .
( 9 ) الصرير : الصوت الشديد . وحفيف الريح : صوتها في كل ما مرت به والهدير بمعناه .
( 10 ) السخال جمع السخلة : ولد الشاة .



ترقبوا الجزء الثااث

المفيد
20-10-2009, 05:12 PM
قصة نبي الله يونس (عليه السلام ) مع قومه :
الجزء الثالث :

( ... وأوحى الله إلى اسرافيل عليه السلام ان اهبط إلى قوم يونس فانهم قد عجوا إلى البكاء والتضرع وتابوا إلى واستغفرونى فرحمتهم وتبت عليهم ، وانا الله التواب الرحيم اسرع إلى قبول توبة عبدى التائب من الذنوب وقد كان عبدى يونس ورسولى سألنى نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألنى ان أنزل عليهم العذاب ان أهلكهم فأهبط اليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابى ، فقال اسرافيل : يارب ان عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه الا وقد نزل بساحتهم فالى اين أصرفه ؟ فقال الله : كلا انى قد أمرت ملائكتى ان يصرفوه ( يوقفوه خ ل ) فلينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمرى فيهم وعزيمتى فاهبط يا اسرافيل عليهم واصرفه عنهم واصرف به إلى الجبل بناحية مفاوض العيون ومجارى السيول في الجبال العاتية ( 1 ) العادية المستطيلة على الجبال فاذلها به ولينها حتى تصير ملينة حديدا جامدا .
فهبط اسرافيل عليهم فنشر اجنحته فاستاق بها ( 2 ) ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التى أوحي الله اليه أن يصرفه اليها ، قال أبوجعفر عليه السلام : وهى الجبال التى بناحية الموصل اليوم ، فصارت حديدا إلى يوم القيمة ، فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا اليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ،
وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة ( 3 ) والرعاة باغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبنى الوحى ( 4 ) و وكذبت وعدى لقومى لا وعزة ربى لا يرون لى وجها أبدا بعد ما كذبنى الوحى فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ( 5 ) ناحية بحر ايلة ( 6 ) متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : ( وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه ) الاية ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل فقال له : يا تنوخا أى الرأيين كان أصوب وأحق ان يتبع رأيى أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت اشرت برأى الحكماء والعلماء ، وقال له تنوخا : اما انى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدى وفضل عبادتى ، حتى استبان فضلك بفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع ان التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم ، فأصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغضبا لربه ، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين )
قال أبوعبيدة قلت لابى جعفر عليه السلام : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجعاليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة اسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه ، فقلت له : وما هذه الاسابيع شهور او ايام او ساعات ؟ فقال : يا با عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال ، و صرف عنهم من يومهم ذلك ، فانظلق يونس مغاضبا ، فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة ايام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراءوسبعة ايام في رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه مسير ثمانية وعشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، فلذلك قال الله ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى ) ( 7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) الجبال العاتية : الكبيرة الطويلة .
( 2 ) استاق الماشية : حثها على السير من خلف . عكس قادها .
( 3 ) الحمارة : اصحاب الحمير في السفر وفى بعض النسخ ( الحماة )
( 4 ) اى باعتقاد القوم كما قاله المجلسى رحمه الله .
( 5 ) اى على قومه لربه تعالى . اى كان غضبه لله تعالى لا للهوى ، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه ( قاله المجلسى رحمه الله ) .
( 6 ) ايلة : جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع ، وبلد بين ينبع ومصر .

(7) ( تفسير العياشي ) ج 2 ص136


ترقبوا الجزء الرابع

المفيد
20-10-2009, 05:37 PM
قصة نبي الله يونس (عليه السلام ) مع قومه :
الجزء الرابع :

جاء في تفسير مجمع البيان :

روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : ( كان فيهم(يعني قوم يونس ) رجل اسمه مليخا عابد و آخر اسمه روبيل عالم و كان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم و كان العالم ينهاه و يقول له لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده فقبل يونس قول العابد فدعا عليهم فأوحى الله تعالى إليه أنه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد و بقي العالم فيهم فلما كان اليوم الذي نزل بهم العذاب قال لهم العالم أفزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم فاخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين سائر الحيوان و أولادها ثم ابكوا و ادعوا ففعلوا فصرف عنهم العذاب و كان قد نزل بهم و قرب منهم و مر يونس على وجهه مغاضبا كما حكى الله تعالى عنه حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه فلما توسطوا البحر بعث الله عليهم حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فتساهموا فوقع من بينهم السهم على يونس فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت و مر به في الماء و قيل إن الملاحين قالوا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في الماء فإن هاهنا عبدا عاصيا آبقا فوقعت القرعة سبع مرات على يونس فقام و قال أنا العبد الآبق و ألقى نفسه في الماء فابتلعه الحوت فأوحى الله إلى ذلك الحوت لا تؤذ شعرة منه فإني جعلت بطنك سجنه و لم أجعله طعامك فلبث في بطنه ... فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر و هو كالفرخ المتمعط(1) فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فجعل يستظل تحتها و وكل الله به وعلا يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها فأوحى الله تعالى إليه تبكي على شجرة يبست و لا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم
فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال من أنت قال من قوم يونس قال إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فأخبرهم الغلام و رد الله عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به و قيل إنه (عليه السلام) أرسل إلى قوم غير قومه الأولين .(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) . وامْتَعَطَ شعره وتَمَعَّطَ، أي تساقَطَ من داءٍ ونحوه .
(2) تفسير مجمع البيان ج5 ص205

الصلاح
20-10-2009, 08:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نشكر مشرف الساحة على هذه القصة المليئة بالحكم والعبر

فمن هذه العبر ,هي: علينا أن نتعلم الصبر قدر ما استطعنا لذلك سبيلا .
اضافة الى عبرة اخرى , هي : عدم اليأس من إصلاح المنحرفين والعاصين مهما وصلوا وتوغلوا في ذلك فان باب التوبة مفتوح ولكن حذار من التماهل والتهاون في التوبة فان العذاب قد يصيب الانسان في اي لحظة .

كذلك نستفيد منها ان مشاورة أهل العلم مهمة ومن الضروريات في حياة الانسان لأنها قد تنقذه من الهلاك او الخسران في الدنيا والآخرة .

كذلك نستفيد منها ان أهل العلم لهم منزلة عظيمة عند الله عزّوجل ويجب علينا تعظيمهم وإجلالهم .
وبهذه المناسبة أحببت أن أسوق بعض الاحاديث عن فضل أهل العلم على غيرهم :

ورد في كتاب مكارم الاخلاق أن النبي (صلى الله عليه وآله ) قال لعليّ (عليه السلام) :
يا علي : نوم العالم أفضل من عبادة العابد الجاهل .
يا علي : ركعتان يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد .(1) .
وجاء في بحار الانوار
، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن معلم الخير يستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر، وكل ذي روح في الهواء، وجميع أهل السماء والأرض، وإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ) .
عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: ( فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد ) .
و قال أمير المؤمنين عليه السلام: ( علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا يغلب عليهم المرجئة برأيها ) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة ) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله عز وجل قيل
للعابد: انطلق إلى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم ) (2) ـــــ أي تعليمك إياهم ـــــ .
وورد ايضا :
روي عن النبي (ص) في فضل العلماء الأحاديث التالية: ( العلماء ورثة الانبياء) ، ( مداد العلماء خير من دماء الشهداء) ، ( نوم العالم خير من قيام الجاهل) ، ( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم).
وورد ايضا :
اعظم كلمة قالها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) بحق العلماء كلمته الشهيرة التي يقول فيها : ( علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل ) (3)
و انها لكلمة عظيمة تقال في حق العلماء ، فبالرغم من ان انبياء بني اسرائيل مثل عيسى و موسى ( عليهما السلام ) كانوا على اتصال دائم بالله عن طريق الوحي ، و اصحاب كتب مقدسة، وان بعضهم كان من اولي العزم، نجد ان علماء امة الرسول محمد( صلى الله عليه وآله) لهم منزلة هؤلاء الانبياء ، واجرهم ، وقربهم من الله ــــ تعالى ـــ .

قال النبي (صلى الله عليه وآله ) : (( فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم )) (4)
__________
(1 ) . ( مكارم الاخلاق ج1 ص 449 )
02بحار الانوار ج 2 ص 18
(3) - بحار الانوار ج2ص22.
(4) - ميزان الحكمة ج 6 ص97



ولعل هناك فوائد أخرى يذكرها الاخوة المشتركون , فأفسح المجال لهم .


اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد
وعجّل فرجهم

المفيد
21-10-2009, 08:47 PM
أشــــــــــــــكـــــــــــــــــر مــــــــــــــــرورك المبــــــــــــــارك

kerbalaa
27-10-2009, 07:48 PM
http://www.alkafeel.net/forums/attachment.php?attachmentid=540&stc=1&d=1256662067
بارك الله بعملكم مجهود رائع ومفيد وفقكم الله لكل خير

المفيد
28-10-2009, 07:25 PM
بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم



أشكر مروركم وتواصلكم معنا



وفقكم اللهُ جميعاً لما يحبُّهُ ويرضاه



اللّهُمَّ صلِّ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد