إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العيون التي لا تبكي يوم القيامة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العيون التي لا تبكي يوم القيامة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي لا تدركه الشواهدُ ، ولا تحويه المشاهدُ ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ُ ، الدّالِّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبيه له .
    الحمد لله الخافضِ الرّافع ، الضّارِ النافع ، الجوادِ الواسع ، الجليلِ ثناؤهُ ، الصادقةِ أسماؤهُ ، المحيطِ بالغيوب ، وما يخطرُ على القلوب ، الذي جعلَ الموت بين خلقه عدلا ، وأنعم بالحياةِ عليهم فضلا ، فأحيا وأمات ، وقدّر الأقوات ، أحكمها بعلمه تقديرا ، وأتقنها بحكمته تدبيرا ، إنه كان خبيرا بصيرا .
    هو الدائم بلا فناءٍ والباقي إلى غير انتهاء ، يعلم ما في الأرض وما في السماء ، وما بينهما وما تحت الثرى ، أحمدُهُ بخالص حمدهِ المخزونِ بما حمدَهُ به الملائكةُ والنبيّون ، حمداً لا يحصى له عددٌ ولا يتقدّمهُ أمدٌ ، ولا يأتي بمثله أحدُ.
    وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين .
    عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجل فإنها خير الزاد ليوم المعاد قال الله عزّ وجل : ﴿ وتزوّدا فإن خير الزّاد التقوى ، واتقونِ يا أوليِ الألباب ﴾ فهي وصية الله عز وجل لعباده حيث قال تعالى في كتابه المجيد : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾
    فعليكم الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ، جاهدوا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا ، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا .
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : «يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلاّ ثلاثة أعين ، عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين بكت من خشية الله » .
    في قوله هذا يخبر النبي صلى الله عليه وآله الإمام علياً عليه السلام أنّ كل العيون يوم القيامة باكية ويستثني صلى الله عليه وآله ثلاثة ، العين التي سهرت في سبيل الله ، والعين التي غضت عن محارم الله ، والعين التي فاضت من خشيت الله .
    فمن أسباب بكاء البعض من الناس يوم القيامة :
    (1) رؤية مظاهر العذاب ، وأبرزها جهنم ، فقد ورد في الرواية أنّه لما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله قوله : ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتى بجهنم تقاد بألف زمام آخذ بكل زمام مائة ألف تقودها من الغلاظ الشداد ، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق ، وأنها لتزفر زفرة ، فولا أن الله أخرّهم للحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق ، البر منهم والفاجر ، ما خلق الله عبداً من عباد الله ملكاً ولا نبياً إلاّ ينادي نفسي وأنت يا نبي الله تنادي أمتي ، أمتي ، ثم يوضع عليها الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف عليه ثلاثة قناطر ، فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، والثانية فعليها الصلاة ، والثالثة فعليها رب العالمين لا إله غيره فيكلفون المرر عليها فيحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ والناس على الصراط فمتعلق بيد فيزل بقدم ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلّم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات ، والحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله ، إن ربنا لغفور شكور .
    فالكفار والمشركون والمنافقون يبكون لأنهم يعلمون حينها علم اليقين أن مصيرهم ومآلهم سيكون إلى النار لا محالة ، ويتأسفون ويتحسرون لماذا أنهم لم يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى ولماذا أنهم أشركوا وعبدوا غيره سبحانه وقاتلوا الأنبياء وطغوا في الأرض وعاثوا فيها الفساد .
    وأهل المعاصي والذنوب من أهل الإسلام يبكون لأنهم يرون صحائف أعمالهم المليئة بالذنوب والمعاصي ، ويرون أعمالهم الحسنة قليلة ، فيتيقنون أنهم إلى العذاب أقرب منهم إلى الرحمة لمعاصيهم الكثيرة وذنوبهم الكبيرة .
    (2) البكاء على عدم الوصول إلى الدرجات العالية في الجنة ، فهناك من الأفراد من يبكي لأنه لم يصل إلى الدرجات العالية والمنازل الرفيعة في الجنة وذلك بسبب تقصيره في هذه الحياة الدنيا في فعل الحسنات والأعمال الصالحة التي هي السبب في الوصول إلى المنازل العالية والدرجات الرفيعة في الجنة .
    وهناك من الناس من لا تبكي عيونهم يوم القيامة بل هم في فرح وسرور لأنها قد ضمنت الجنة وضمنت الدرجات العالية والمنازل الرفيعة فيها ، وقد أشار الحديث النبوي الشريف السالف إلى ثلاثة من العيون التي لا تبكي يوم القيامة الأولى هي العين التي سهرت في سبيل الله ..
    ومصاديق السهر في سبيل الله عديدة أهمها :
    1- السهر لطلب العلم
    فالسهر ليلاً لطلب العلم من مصاديق السهر في سبيل الله فالشخص الذي يسهر ليلاً لطلب العلم ويكون طلبه للعلم قربة إلى الله سبحانه وتعالى وهدفه من التعلم هو أن يتعلم لينتفع بالعلم ويعمل به وينفع الآخرين بعلمه ، فمثل هذا الشخص تكون عينه يوم القيامة بموجب الحديث الشريف عينا فرحة مستبشرة لا تبكي ولا تحزن يوم تحزن العيون وتبكي ..
    أيها المؤمنون إن الشريعة الإسلامية رغبت المسلمين في طلب العلم وشوقت إليه من طرق عديدة :
    (أ) عن طريق ذم الجهل والجاهلين ، فمن الأساليب التي اتخذتها الشريعة الإسلامية لدفع الناس وتوجيههم إلى طلب العلم هو ذم الجهل والجاهلين وتمجيد العلم والعلماء ، حيث ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لكميل بن زياد النخعي : «يا كميل ، احفظ عني ما أقول لك ، الناس ثلاثة : عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، يا كميل : العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ...» .
    إن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله هذا لكميل بن زياد يقسم الناس إلى ثلاثة أقسام ، القسم الأول هم العلماء الربانيون ، والقسم الثاني هم طلبة العلوم الذين يسعون ويجتهدون لطلب العلم ، والقسم الثالث هم الجهال الذين ليسوا بعلماء ولا يسعون لطلب العلم وهؤلاء يقول عنهم الإمام سلام الله عليه أنهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ، فهم لا يميزون كثيراً من الحقائق ويتبعون كل صائح وإن كان ما يريده منهك باطلاً لا يميزون الحق ليتبعونه ولا يعرفون الباطل ليجتنبونه وذلك لمكان جهلهم .
    وفي رواية أخرى يقول الإمام علي عليه السلام : «ركعتان يصليهما عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه وتأتي الجاهل فتنسفه نسفاً» .
    فالإنسان الجاهل من السهل على أي أحد أن يجره إلى جهته ، ولو كان ذلك إلى جهة الباطل ، وسهل على الشيطان أن يغويه ويوقعه في المعاصي والمخالفات الشرعية ...
    والخلاصة : إن الشريعة الإسلامية ذمت الجهل والجاهلين ومجدت العلم والعلماء وذلك ترغيباً للفرد المسلم كي يسعى ويبذل جهده في طلب العلم .
    (ب) ومن طرق الشريعة الإسلامية في ترغيبها المسلمين للسعي لطلب العلم ما ذكر في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة الكثيرة المروية عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين من أهل بيته عليهم السلام من إشارة إلى الثواب العظيم والمنازل والدرجات العالية الرفيعة للعلماء عند الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : «فضل العالم على الشهيد درجة وفضل الشهيد على العابد درجة وفضل العالم على سائر الناس كفلي على أدناهم» .
    وعن الإمام علي عليه السلام : «من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة» .
    وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وأن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يرثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر» .
    ومما يؤسف له حقاً أن البعض ليس لا يسعى لطلب العلم وإنما لا يتعلم حتى المسائل الشرعية ( مسائل العبادات والمعاملات ) التي هي مورد ابتلائه ، حيث يؤدي عباداته على غير وجهها الصحيح والمطلوب شرعاً ، وكذلك في معاملاته وتصرفاته مع الآخرين حيث تكون على غير مطلوب الشريعة الإسلامية ، ومما يؤسف له أيضا أنك تجد أن هناك درساً في بعض أيام الأسبوع بعد صلاة المغرب والعشاء لتعليم الأحكام الشرعية إلاّ أن بعض من يحضر للصلاة وبمجرد أن تنتهي الصلاة والدعاء بعدها يخرجون من المسجد مباشرة ولا يجلسون للاستماع إلى المحاضرة وتعلم ما يجهلون من الأحكام الشرعية ..
    إن بعض علماء الأخلاق يعتبرون أمثال هؤلاء الأشخاص الذي لا يتعلمون الأحكام الشرعية والمفاهيم الدينية من مرتكبي المعصية الكبيرة ، حيث أنهم يعتبرون فعلهم هذا مصداق من مصاديق مفهوم التعرب بعد الهجرة الذي هو من الذنوب الكبيرة ، فكما أن انتقال المسلم من المدينة حيث مراكز العلم والتعلم ومن الأماكن التي يتعلم فيها أحكام دينه وتعاليم إسلامية إلى البادية والمناطق النائية التي لا يمكنه تعلم الدين وأحكامه حرام ولا يجوز شرعاً ويكون فاعل ذلك مرتكباً لمعصية كبيرة ، فكذلك الذي لا يسعى لتعلم أحكام الدين ومسائل الشرع التي هي مورد ابتلائه مثله مثل من تعرب بعد الهجرة ..
    أعود فأقول : إن العالم الذي يسهر ليلاً لطلب العلم ويكون طلبه للعلم قربة إلى الله وبغية التعلم للعمل به ونشره للناس كي يستفيدوا منه ، إن مثل هذا العالم يأتي يوم القيامة وعينه قريرة فرحة مسرورة لا خوف ولا حزن عليه .
    (2) السهر للعبادة .
    من موارد السهر في سبيل الله ، السهر ليلاً للعبادة وإحياء الليل بقراءة القرآن الكريم والصلاة والدعاء ، وهذه الصفة إحدى صفات عباد الرحمن ، يقول تعالى في كتابه الكريم : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾ .
    فالإنسان المؤمن المتقي من صفاته أنه يحيي الليل بالعبادة ، ، فيستحب للفرد المسلم المؤمن أن يقوم ولو قسطاً من الليل لأداء العبادة كصلاة الليل وقراءة القرآن والدعاء ، وقد وردت روايات كثيرة ترغب المسلم على أداء صلاة الليل وتبين مالها من ثواب جزيل وعظيم عند الله وما لها من آثار على مصليها دنيا وآخرة ومن هذه الروايات ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : «خيركم من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وصلى بالليل والناس نيام» .
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : «من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار» .
    وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : «ثلاثة هن فخر المؤمن وزينة في الدنيا والآخرة ، الصلاة في آخر الليل ، ويأسه مما في أيدي الناس ، وولاية الإمام من آل محمد» .
    فعلينا أن نقتدي بأئمتنا عليهم السلام حيث كانوا يحيون الليل بالعبادة لله ويمارسون الصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : ( ما تركت صلاة الليل منذ سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله : صلاة الليل نور فقال له شخص يدعى بابن الكواء ، ولا ليلة الهرير ؟ قال عليه السلام : ولا ليلة الهرير ) طبعا ليلة الهرير هي من ليالي صفين الحاسمة التي اشتبك فيها الفريقان طوال الليل دون هوادة ..
    (3) من موارد السهر في سبيل الله تعالى المرابطة في الثغور الإسلامية وحراسة حدود الدولة الإسلامية ليلاً من هجوم الأعداء عليها ...

    أسألُ اللهَ العليَّ القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتِنا ويتوفنا مع الأبرار






المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X