المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درر الاخبار في وصايا الامام الحسين (ع) لشيعته - متجدد



محب الامام علي
21-07-2014, 10:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



روي عن الامام الحسين سلام الله عليه انه قال : اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم .. فلا تملوا النعم .. فتتحول إلى غيركم .. ( وفي رواية المناقب ، فتحل بكم النقم ) واعلموا أن المعروف ، مكسب حمداً ومعقب أجراً ، فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين ، ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً قبيحاً مشوهاً ، تنفر منه القلوب وتغض دونه الابصار ، ومن نفس كربة مؤمن ، فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة ، من أحسن أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين . البحارج75ص127

أقول: جاء الإسلام ليغير اكثر ما اعتادت عليه الناس من أفكار ومفاهيم وهذا التغيير تارة يكون بإصلاح المفهوم المتعارف وتجريده من بعض الشوائب التي تشينه وتارة بمحق هذا المفهوم وتغييره تغييرا جذريا ولتقريب الصورة اكثر نضرب مثلا فان الفهم الدارج للموت انه فناء ونهاية للإنسان فجاء الإسلام واثبت انه بداية حياة جديدة متصلة بهذه الحياة الأولى بل انه نهى عن وصف بعض الموتى به واصر على انهم احياء عند ربهم يرزقون كما في الشهداء.
ومن هذا المفاهيم التي غيرها الإسلام قضاء حوائج الناس فان القران الكريم يحكي عن الفهم الجاهلي حول هذا الامر حيث يقول: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } .
وحديث الامام الحسين عليه السلام في هذا الصدد فانه يغير ما قد تعارف عليه الفهم الجاهلي في ان قضاء الحوائج تقتضي تفضل الغني على الفقير فان الرواية صريحة في ان الفقير هو الذي تفضل على الغني وعرضه لرحمة الله العضيمة بان جعله قاضيا لحاجته.
صلى الله عليك يا أبا عبد الله وعلى ال بيتك الطيبين الطاهرين.

محب الامام علي
21-07-2014, 10:45 PM
ثم انه عليه السلام بين في بعض ما حكي عنه مسوغات طلب الحاجة وانها لا تصح الا في موارد ذكرها عليه الصلاة والسلام فيروى ان رجلاً أتاه فسأله فقال عليه السلام: إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة، فقال الرجل: ما جئت إلا في إحديهن، فأمر له بمائة دينار.
والغرم: أداء شئ لازم، وما يلزم أداؤه، والضرر والمشقة.
والفادح: الصعب المثقل.
والمدقع: الملصق بالتراب.
والحمالة: الدية والغرامة والكفالة.

وبعد ان بين مسوغات السؤال بيّن عليه السلام في بعض الاخبار الشخص الذي ينبغي سؤاله فلا يصح سؤال اياً كان فرب معطٍ يلبس عطيته ثوب المذلة كما حذر القران الكريم من هذا السلوك حيث قال: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} البقرة اية (263) (http://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&ved=0CCUQFjAB&url=http%3A%2F%2Fwww.daawa-info.net%2FNewThelal.php%3Fversnumber%3D263%26sura name%3D2%26nameofsora%3D%25C7%25E1%25C8%25DE%25D1% 25C9&ei=1GzNU-_LGIfgPMP0gNAP&usg=AFQjCNGbYgXbyAINWiSq8MPKXv5t6TlnlQ)
فيروى ان رجلا من الانصار جاءه يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام: يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله، فكتب: يا أبا عبدالله إن لفلان على خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال عليه السلام له: أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه. وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته. وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.

محب الامام علي
21-07-2014, 11:19 PM
روي عن سيد الشهداء عليه السلام قوله: ((من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجيء ما يحذر))

يقول المولى محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي في شرحه لهذا الحديث الشريف: "مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه ومدحه ويجد غضبه وذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فإنه تعالى يجعله مادحا له وهذا أمر مشاهد مجرب فإن الناس مجبولون على حب الأمين المتدين العامل لله القاصد له في جميع حركاته وسكناته وهذا من جوامع الكلام في الزجر عن المنهيات والترغيب في الخيرات." شرح أصول الكافي ج10 ص37

ولكي نزيد البحث بياناً لابد من تقديم مقدمة مهمة:
لقد لخّص المحقّقون الإسلاميون البحوث المرتبطة بالتوحيد في أربعة أقسام نذكرها فيما يأتي باختصار :


1. التوحيد في الذات
والمقصود به أنّ اللّه واحد أحد لا شريك له ولا نظير ولا يتصور له شبيه ولا مثيل.
بل انّ ذاته المقدّسة بسيطة غير مركبة ، من أجزاء كما هو شأن الأجسام.


2. التوحيد في الصفات
ويراد منه أنّ اللّه تعالى وإن كان متّصفاً بصفات عديدة كالعلم والقدرة والحياة ، إلاّ أنّ هذا التعدّد إنّما هو باعتبار المفهوم الذهني وليس باعتبار الوجود والواقع الخارجي ، بمعنى أنّ كل واحدة من هذه الصفات هي « عين » الأُخرى وليست «غير» الأُخرى ، وهي أجمع « عين » الذات وليست « غير » الذات.

فعلم اللّه ـ مثلاً ـ هو « عين » ذاته ، فذاته كلّها علم ، في حين تكون ذاته كلها « عين » القدرة ، لا أن حقيقة العلم في الذات الإلهية شيء ، وحقيقة القدرة شيء آخر ، بل كل واحدة منهما « عين » الأُخرى ، وكلتاهما « عين » الذات المقدسة.

ولتقريب المعنى المذكور نلفت نظر القارئ الكريم إلى المثال التالي فنقول :
من الواضح أنّ كل واحد منّا « معلوم » للّه ، كما أنّه « مخلوق » للّه في نفس الوقت.

صحيح أنّ مفهوم « المعلومية » غير مفهوم « المخلوقية » في مقام الاعتبار الذهني وعند التحليل العقلي البحت ، ولكنَّهما في مقام التطبيق الخارجي واحد ، فإنّ وجودنا بأسره معلوم للّه ، كما أنّ وجودنا بأسره مخلوق للّه في نفس الوقت .. هكذا وجود واحد باعتبارين.

فهما (أي المعلومية والمخلوقية) المتصف بهما وجودنا ليسا في مقام المصداق الخارجي إلاّ « عين » الأُخرى ، وهما « عين » ذاتنا ، لا أنّ قسماً من ذاتنا هو المعلوم للّه والقسم الآخر هو المخلوق له تعالى ، بل كل ذاتنا بأسره مخلوق ومعلوم للّه في آن واحد.

3. التوحيد في الأفعال
نحن نعلم أنّ هناك في عالم الطبيعة سلسلة من العلل والأسباب الطبيعية لها آثار خاصة كالشمس والإشراق الذي هو أثرها ومعلولها ، والنار والإحراق الذي هو أثرها ومعلولها ، والسيف والقطع الذي هو أثره ومعلوله.
والتوحيد الافعالي هو أن نعتقد بأنّ هذه « الآثار » مخلوقة هي أيضاً للّه تعالى كما أنّ عللها مخلوقة له سبحانه.
بمعنى أنّ اللّه الذي خلق العلل المذكورة هو الذي منحها تلك « الآثار ».

فخلق الشمس وأعطاها خاصية الإشراق ، وخلق النار وأعطاها خاصية الإحراق ، وخلق السيف وأعطاه خاصية القطع ، إلى آخر ما هنالك من العلل والمعلولات ، والأسباب والمسببات والمؤثرات وآثارها.

وبعبارة أُخرى : انّ « التوحيد الافعالي » هو أن نعترف بأنّ العالم بما فيه من العلل والمعاليل ، والأسباب والمسببات ، ما هو إلاّ فعل اللّه سبحانه ، وأنّ الآثار صادرة عن مؤثراتها بإرادته ومشيئته.

فكما أنّ الموجودات غير مستقلة في ذواتها بل هي قائمة به سبحانه ، فكذا هي غير مستقلة في تأثيرها وعلّيَّتها وسببيَّتها.

فيستنتج من ذلك أنّ اللّه سبحانه كما لا شريك له في ذاته ، كذلك لا شريك له في فاعليته وسببيته ، وأنّ كل سبب وفاعل ـ بذاتهما وحقيقتهما وبتأثيرهما وفاعليتهما ـ قائم به سبحانه وأنّه لا حول ولا قوة إلاّ به.

ويندرج في ذلك « الإنسان » ، فبما أنّه موجود من موجودات العالم وواحد من أجزائه فإنّ له فاعلية ، وعلية بالنسبة لأفعاله ، كما أنّ له حرية تامّة في مصيره وعاقبة حياته ، ولكنَّه ليس موجوداً مفوّضاً والمراد من التفويض هو أنّ اللّه أعطاه الفاعلية ثم هو يفعل ما يريد دون مشيئة اللّه وعلى نحو الاستقلال إليه ذلك ، بل هو بحول اللّه وقوته يقوم ويقعد ويتسبب ويؤثر.
ومن هنا فان الاثار التي تصدر من الانسان هي لا تصدر منه الا باذن ومشيئة الله تبارك وتعالى فحتى مشاعر المحبة والبغض لاتصدر من الانسان الا باذنه تعالى وعليه من جاء بفعل ليتقرب الى الناس ويجلب محبتهم له لايحصل هذا الامر الا اذا اذن الحق سبحانه ومن هنا نعلم معنى الحديث المروي عن سيد الشهداء عليه السلام فمن حاول الحصول على امر بمعصية الله فانه لن يحصل على مبتغاه وليس هذا فقط بل ان فعله سيعجل له ما يحذر من عواقب وخيمة.