المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصبر على البلاء أفضل من العافية والبلاء.



عطر الولايه
25-08-2014, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
من أقوال الإمام علي عليه السلام :
الصبر على البلاء :
أفضل من العافية والبلاء.
أس الإيمان وأصل الثبات على الهدى ، وهو حسن في كل حال ، و فيه الخير كله ، سواء صبر على الطاعة أو صبرا عن المعصية ، أو الصبر في طلب المعاش بالحلال وتحصيل الطيب منه ، أو الصبر عن المحرمات وتجنب الخبيث ، فإن الصبر قوة النفس في جنب الله ، كما أن العافية لها آدابها ويجب الإنسان أن يداوم الشكر فيها ولم يتمكن من أمور الدنيا تكون عليه حقوق يجب أدائها .
وكما إن ضد الصبر الجزع : والإنسان تمر عليه الأمور خيرها وشرها شاء أم أبى ، ولكنه مع الجزع يعيش في حسرة وألم وفي أفق ضيق يظلم الوجود عليه ، وفي الصبر ينظر إلى باقي نعم الله عنده ، ويترقب فضله وكشف ضره ، ويكون في أمل حسن يرجوا به يسر الله بعد عسر الدهر والأحوال والظروف

قال الكليني رحمه الله في أصول الكافي باب الصبر :
قال الإمام الصادق عليه السلام : الصبر رأس الإيمان .
وقال عليه السلام : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان .
عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص إن من صبر صبر قليلا ، و إن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك .
فإن الله عز و جل : بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره بالصبر و الرفق .
فقال : { و اصبر على‏ ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا و ذرني و المكذبين أولي النعمة } .
و قال تبارك و تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم و ما يلقاها إلا الذين صبروا و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } .
فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حتى نالوه بالعظائم و رموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل الله عز و جل عليه : { و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين } .
ثم كذبوه و رموه : فحزن لذلك ، فأنزل الله عز و جل : { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على‏ ما كذبوا و أوذوا حتى أتاهم نصرنا } فألزم النبي نفسه الصبر .
فتعدوا فذكر الله تبارك و تعالى : و كذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي ، و لا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز و جل : { و لقد خلقنا السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام و ما مسنا من لغوب فاصبر على‏ ما يقولون } . فصبر النبي في جميع أحواله .
ثم بشر في عترته بالأئمة : و وصفوا بالصبر ، فقال جل ثناؤه : { و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون } .
فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز و جل ذلك له ، فأنزل الله عز و جل : { و تمت كلمت ربك الحسنى‏ على‏ بني إسرائيل بما صبروا و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون‏ } .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنه بشرى و انتقام ، فأباح الله عز و جل له قتال المشركين ، فأنزل الله : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد و اقتلوهم حيث ثقفتموهم } ، فقتلهم الله على يدي رسول الله و أحبائه ، و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة .
فمن صبر و احتسب : لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه ، مع ما يدخر له في الآخرة .
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، و لا إيمان لمن لا صبر له .
و عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إن الحر ك حر على جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، و إن تداكت عليه المصائب لم تكسره ، و إن أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا ، كما كان يوسف الصديق الأمين عليه السلام لم يضرر حريته أن استعبد و قهر و أسر ، و لم تضرره ظلمة الجب و وحشته ، و ما ناله أن من الله عليه ، فجعل الجبار العاتي له عبدا ، بعد إذ كان له مالكا ، فأرسله و رحم به أمة ، و كذلك الصبر يعقب خيرا ، فاصبروا و وطنوا أنفسكم على الصبر توجروا .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة . و جهنم محفوفة باللذات و الشهوات‏ ، فمن أعطى نفسه لذتها و شهوتها دخل النار .
عن أبي سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا دخل المؤمن في قبره ، كانت الصلاة عن يمينه ، و الزكاة عن يساره ، و البر مطل عليه ، و يتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته .
قال : الصبر للصلاة و الزكاة و البر دونكم صاحبكم ، فإن عجزتم عنه فأنا دونه .
وعن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد ، فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أصبت بأبي و أمي‏ و أخي ، و أخشى أن أكون قد وجلت .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : عليك بتقوى الله و الصبر ، تقدم عليه غدا ، و الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، و إذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور .
وعن سماعة بن مهران عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال لي : ما حبسك عن الحج ؟ قال قلت : جعلت فداك وقع علي دين كثير ، و ذهب مالي ، و ديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي ، فلو لا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج .
فقال لي : إن تصبر تغتبط ، و إلا تصبر ينفذ الله مقاديره راضيا كنت أم كارها .
الكافي ج2ص88ح1ح2ح3ح4ح6ح7ح8ح9ح10 .


و عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، و أحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عز و جل عليك .
و الذكر ذكران : ذكر الله عز و جل عند المصيبة ، و أفضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم عليك فيكون حاجزا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل و التجبر ، و لا الغنى إلا بالغصب و البخل .
و لا المحبة : إلا باستخراج الدين و إتباع الهوى .
فمن أدرك ذلك الزمان : فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى ، و صبر على البغضة و هو يقدر على المحبة ، و صبر على الذل و هو يقدر على العز ، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي .
وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة ، ضمني إلى صدره و قال :
يا بني : أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، و بما ذكر أن أباه أوصاه به .
يا بني : اصبر على الحق و إن كان مرا .
وعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : الصبر صبران :
صبر : على البلاء ، حسن جميل .
و أفضل الصبرين : الورع عن المحارم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصبر ثلاثة :
صبر : عند المصيبة ، و صبر : على الطاعة ، و صبر عن المعصية .
فمن صبر : على المصيبة ؛ حتى يردها بحسن عزائها ، كتب الله له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض .
و من صبر : على الطاعة ، كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش .
و من صبر : عن المعصية ، كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش .
وعن يونس بن يعقوب قال : أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن آتي المفضل و أعزيه بإسماعيل ، و قال : أقرئ المفضل السلام ، و قل له : إنا قد أصبنا بإسماعيل فصبرنا ، فاصبر كما صبرنا ، إنا أردنا أمرا و أراد الله عز و جل أمرا ، فسلمنا لأمر الله عز و جل .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
من ابتلي : من المؤمنين ببلاء ، فصبر عليه : كان له مثل أجر ألف شهيد .
وعن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن الله عز و جل : أنعم على قوم فلم يشكروا ، فصارت عليهم وبالا . و ابتلى قوما بالمصائب ، فصبروا فصارت عليهم نعمة .
و عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا } . قال : اصبروا على المصائب .
و عن بعض أصحابه قال : لو لا أن الصبر خلق قبل البلاء ، لتفطر المؤمن كما تتفطر البيضة على الصفا .
وعن الإمام أبو عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله عز و جل :
إني جعلت الدنيا : بين عبادي قرضا .
فمن أقرضني : منها قرضا ، أعطيته‏ بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف و ما شئت من ذلك .
و من لم يقرضني : منها قرضا ، فأخذت منه شيئا قسرا ، فصبر أعطيته ثلاث خصال ، لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني .
قال ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز و جل : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم } فهذه واحدة من ثلاث خصال ، { و رحمة } اثنتان ، { و أولئك هم المهتدون } ثلاث .
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا .
ويا طيب : فمن أخذ منه قسرا ولم يصبر ، فلا أجر له وبقي في حسرته وغصته متأسف متألما ، معترضا متأففا .
وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : مروة الصبر في حال الحاجة و الفاقة و التعفف و الغنى ، أكثر من مروة الإعطاء .
هي كمال الإنسان وبه يتصف بالصلاح والعدالة والإيمان ، والصبر يزينها ويرينا الإنسان الحكيم الثابت التي لا تزيله المصاعب ولا تتعبه النوائب ، فتراه في كل أحوال البلاء والشدة قوي الجنان معتد بالإيمان لم يهن نفسه ويخرجها عن التعفف حتى ليحسب في غنى الأحوال والأموال ، ولا يكون مبذر متهتك مسرف متفاخر في حال الغنى ، ولذا تفوق مرؤوة الصبر مروءة الإعطاء في غير محله أو للفخر والتظاهر .
و عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : يرحمك الله ما الصبر الجميل ؟
قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس .
وعن لإمام الباقر عليه السلام قال :
من لا يعد : الصبر لنوائب الدهر ، يعجز .
وعن بعض أصاحب الإمام الصادق عليه السلام قال :
إنا : صبر .
و شيعتنا : أصبر منا .
قلت : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم .
قال : لأنا نصبر على ما نعلم ، و شيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون .
الكافي ج2ص90ح11ح12ح13ح14ح16ح17ح18ح19ح20 ح21ح22ح23ح24ح25.


إن الصبر أول دعائم الإيمان : الأربعة ، وله أربعة شعب ، فتدبر بشعبه ، وباقي الدعائم وشعبها ، في هذا الحديث الكريم : الذي ، يربي صفات الروح بالعفة والحياء ، ويزين اللب بالحكمة والاتزان ، ويجمل النفس بالإنصاف والإحسان ، وإقدام أفعال الأبدان بالحلم والشجاعة .
عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الإيمان ؟
فقال : إن الله عز و جل ، جعل الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، و اليقين ، و العدل ، و الجهاد .
فالصبر من ذلك على أربع شعب :
على الشوق ، و الإشفاق ، و الزهد ، و الترقب .
فمن اشتاق إلى الجنة : سلا عن الشهوات ، و من أشفق من النار رجع عن المحرمات ، و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، و من راقب الموت سارع إلى الخيرات .
و اليقين على أربع شعب :
تبصرة الفطنة ، و تأول الحكمة ، و معرفة العبرة ، و سنة الأولين .
فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة ، و من تأول الحكمة عرف العبرة ، و من عرف العبرة عرف السنة ، و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين ، و اهتدى إلى التي هي أقوم ، و نظر إلى من نجا بما نجا ، و من هلك بما هلك و، إنما أهلك الله من أهلك بمعصيته ، و أنجى من أنجى بطاعته .
و العدل على أربع شعب :
غامض الفهم ، و غمر العلم ، و زهرة الحكم ، و روضة الحلم .
فمن فهم فسر جميع العلم ، و من علم عرف شرائع الحكم ، و من حلم لم يفرط في أمره ، و عاش في الناس حميدا .
و الجهاد على أربع شعب :
على الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر ، و الصدق في المواطن ، و شنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده ، و من صدق في المواطن قضى الذي عليه ، و من شنئ الفاسقين غضب لله ، و من غضب لله غضب الله له .
فذلك الإيمان و دعائمه و شعبه .
الكافي ج2ص50ح1 .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال :
إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه .
فيقال لهم : من أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل الصبر .
فيقال لهم : على ما صبرتم ؟
فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ، و نصبر عن معاصي الله .
فيقول الله عز و جل : صدقوا ، أدخلوهم الجنة ، و هو قول الله عز و جل : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏} .
الكافي ج2ص75 ح4 .